في هذا المجلس من مجالس النصيحة يتحدث الأستاذ عبد الصمد العبادي عن الكلمة الطيبة ومعانيها العظيمة مستدلا بآيات كريمة وأحاديث نبوية شريفة.

واستهل العبادي كلامه بقوله عز وجل: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءالآية (24) سورة إبراهيم، مستدركا مفهومها “المثل في الآية ضربه الله تعالي بإطلاق على من قال أن الكلمة الطيبة هي كلام الخير كله، والكلام الطيب أصله لا إله إلا الله ومن ثبتت في قلبه من إكثار قولها تفرع عليها من القول السديد والقول الحسن. ويصدق هذا المعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: “لايزال لسانك رطبا بذكر الله”.

وتابع في إبراز الخصوصيات الربانية لهذه الكلمة قائلا “لا إله إلا الله تجمع القلب على الله لتكون وتبقى الوجهة الله، وهي أعلى شعب الإيمان، وعنها يصدر ومن معينها يتدفق، والرافد الأعلى من روافده، هي أم الشعب ومنبع الفيض الإيماني ومجمع الخير، وأغصان هذه الشجرة هي اتباع الأمر واجتناب النهي، وثمرها هي وجدان حلاوة الإيمان…”.

وأضاف: قال تعالى: تؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا الآية (25) سورة إبراهيم، فالكلمة الطيبة تؤتي أكلها في قلب المؤمن ايمانا، وتؤتي أكلها في الحياة الدنيا والآخرة، قال تعالى: يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ الآية 27 سورة إبراهيم. ثبات على المواقف، وثبات على طريق الحق، ثبات عند الموت، ثبات عند السؤال، ثبات على الصراط، ثبات يوم الفزع الأكبر..

وتؤتي أكلها كلاما طيبا، تؤلف القلوب وتذكر بالله، وتؤتي أكلها حاكمية وشورى، عدلا وانتصارا لله والمستضعفين ووحدة للأمة.. وعَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: “إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لاَ يَسْقُطُ وَرَقُهَا، وَإِنَّهَا مَثَلُ الْمُسْلِمِ، حَدِّثُونِي مَا هِيَ؟” قَالَ: فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ الْبَوَادِي، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ، ثُمَّ قَالُوا: حَدِّثْنَا مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: “هِيَ النَّخْلَةُ”.