لا يختلف اثنان في توصيف واقع العسف والتهميش وهدر الكفاءات الشابة الذي يميز واقعنا المغربي عموما وتؤكده حالات اليأس والإحباط التي تعيشها هذه الفئة المهمة من المجتمع، كما تؤكده الإحصاءات المفجعة التي تبين الارتفاع المهول لنسب البطالة والتهميش والإجرام وهدر حقوق الشباب في الوسط المجتمعي المغربي.
واقع يزداد سوء وقتامة حين يتعلق بالشباب في وضعية إعاقة، حيث يصبح التهميش أعمق والحرمان أفجع، وينضاف إلى الإعاقة التي هي قدر الله وقضاءه المحتوم إعاقة أخرى سببها فشل سياسة الدولة وتماطلها في ملف الشباب ذوي الاحتياجات الخاصة بمختلف شرائحهم.
حسب الأرقام الرسمية الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط بالمغرب، فإن شريحة الشباب من النسبة الإجمالية لذوي الاحتياجات الخاصة تمثل نسبة تفوق45  في المائة أي ما يقارب أزيد من 780 ألف شاب وشابة يعانون من إعاقة مختلفة تتركز غالبية هذه الحالات في الوسط القروي.
إن التوصيف الحقيقي لواقع الشباب في وضعية إعاقة لا يخرج عن أمرين اثنين: يتجلى الأولى في الشريحة الأولى من ذوي الاحتياجات الخاصة التي لم تلج إلى التعليم ولم تفتح المدرسة العمومية أبوابها لهم؛ نتيجة غياب سياسة واضحة للدولة في مجال إدماج ذوي الاحتياجات الخاصة في التعليم، وغياب الولوجيات بمختلف أشكالها وفي جميع مراحل التعليم ومستوياته.
هذه الفئة الأولى من الشباب ذوي الإعاقات وفي ظل واقع الأمية والجهل تبقى حبيسة الفقر المدقع والبطالة، في غياب إعانة الدولة وانعدام التغطية الصحية وغيرها من ضروريات الحياة، مما يدفع هذه الشريحة من المجتمع في مثل هذه الظروف إلى امتهان التسول والاستعطاف أو الانسحاب من المجتمع ككل وانتظار النهاية فيما يشبه موتا بطيئا.
الفئة الثانية وإن كان مصيرها يشابه إلى حد بعيد مصير الفئة الأولى فإن وضعها يختلف، بحيث تجد عيّنة من الشباب الذي كافح وناضل وتحدى الإعاقة ومعها كل العقبات، وواصل دراسته لأبعد المستويات وحاز أعلى الدرجات والميزات بمختلف التخصصات المعرفية ليجد نفسه في الأخير رهين بطالة وفاقة وحرمان، يتعرض لأبشع أنواع القمع والبطش والعنف المادي والمعنوي حين يخرج مطالبا بحق المشروع في التوظيف.
وحتى بالنظر إلى نسبة 7 في المائة التي قررتها الدولة كنسبة قارة مخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة في مباريات التوظيف، فإنها تظل خطوة غير كافية بالنظر إلى كون هذه النسبة محصورة في مباريات يخوضها الشباب في وضعية إعاقة مع أشخاص “أسوياء” وفي هذا من اختلال موازين التكافؤ ما فيه، ثم إن التخصصات التي تجرى فيها هذه المباريات غالبا ما تكون غير متناسبة مع وضعيات هذه الفئة، زيادة على تملص القطاع الخاص وشبه العمومي من إدماج ذوي الإعاقة في سوق الشغل.
في ظل واقع مزري كهذا تضل الدولة بكل مؤسساتها مدعوة لرفع الحيف والظلم والتهميش عن الشباب المغربي عموما والشباب في وضعية إعاقة على وجه الخصوص باعتبار هذه الفئة هي المعول عليها في بناء المستقبل والتقدم بالبلاد ف: باراكا من الحكرة.

طالع أيضا  ذ. بوقسيم: التربية السليمة على قيم الإسلام تبعث في الشباب روح الأمل بدل اليأس والقنوط