‎على هامش حملة “حارتنا بالقدس حق” التي انطلقت يوم 31 مارس 2018 واختتمت فعالياتها يوم الجمعة 6 أبريل، أجرى موقع الجماعة.نت حوارا مع الأستاذ محمد الإدريسي الرياحي عضو المكتب المركزي للهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة ليطلعنا على أهم ما ميز فعاليات هذه النسخة.

ضعنا في السياق العام الذي عرفته الحملة هذه السنة وما يميزها عن النسخة الأولى؟

حملة حارتنا بالقدس حق، هي امتداد للحملة الأولى التي رفعنا لها شعار “ولنا في القدس حارة”، والتي عرفت نجاحا كبيرا من خلال المواكبة التي عرفتها الحملة وحجم الأنشطة التي واكبتها في كل من المغرب والجزائر وتونس.

حملة هذه السنة تنظم في سياق ظرف خاص تمر منه القضية الفلسطينية بعد قرار الرئيس الأمريكي بنقل سفارة بلاده إلى القدس، وما رافق ذلك من إجرام صهيوني في حق المقدسيين والمسجد الأقصى المبارك، وفشل خيار المصالحة الفلسطينية، والحصار الظالم على غزة التي باتت في وضع مزري.

وقد تزامن إطلاق الحملة مع تخليد الفلسطينيين وأحرار العالم ذكرى يوم الأرض الفلسطيني، الذي يعود بنا إلى تاريخ 30 مارس 1976 تاريخ مصادرة الآلاف من الأراضي الفلسطينية في منطقة الجليل وطرد أصحابها منها من طرف قوات الاحتلال في تحد لكل الأعراف والمواثيق الدولية.

 كيف مرت الحملة وكيف كان التفاعل معها؟

الحملة سارت وفق البرنامج الذي اتفقت عليه الهيئات المنظمة والذي ينص على تنوع الفعاليات وتكاملها من دولة إلى أخرى، حيث عرفت الحملة تنظيم العديد من الأنشطة التي استهدفت شرائح مختلفة وتنوعت بين الندوات والوقفات والمهرجانات والدورات المعرفية، ناهيك عن الانتشار الواسع لهاشتاغ الحملة.

‎هل حققت الحملة أهدافها؟

يمكن القول بأن النتائج التي تم تحقيقها من خلال الحملة، ولله الحمد، قد تجاوزت ما كنّا نصبو إليه في الهيئات المنظمة، وذلك بفضل مجهودات جميع الهيئات ومن خلالهم كل محبي القضية. ويكفي الحملة أنها ساهمت في ترسيخ مبدأ التواصل والتعاون بين الهيئات العاملة لأجل القضية في المنطقة، بما يخدم القدس وخصوصية المغاربة فيها، بالإضافة إلى المساهمة في نشر الوعي والمعرفة حول حارة المغاربة ومختلف أوقافهم في فلسطين، مع توضيح مكانتها التاريخية عند عموم الشباب، وفضح مخططات الاحتلال الصهيوني ومساعيه في تهويد المقدسات والأوقاف المغاربية.

‎كيف كان التنسيق بين المكونات المشاركة في هذه الحملة؟

التنسيق بين الهيئات مرّ في جو من التياسر والسعي المشترك لإنجاح المحطة، خاصة أنه سبق هذه الحملة محطات أخرى للتنسيق الميداني والإعلامي، وبما أن الحملة مرتبطة أساسا بالقضية الفلسطينية وبحارة المغاربة الإرث التاريخي المشترك، فقد كانت الأمور في غاية الليونة والمرونة.

‎كيف تساهم مثل هذه الحملات في نصرة القضية؟

من المعروف أن قضية فلسطين هي قضية مركزية عند الشعوب العربية والإسلامية؛ والدليل على ذلك أنك لا تجد حدثا أو منعطفا تعرفه القضية إلا وتهب الشعوب نصرة للقضية بالرغم من أوضاعها وتحدياتها الداخلية وهمومها اليومية، وذلك بمختلف الأشكال والفعاليات الميدانية، لذلك تروم هذه الحملة ومثيلاتها تنمية هذا الوعي وهذا الارتباط وزرعه في صفوف الأجيال الحالية لتبقى القضية حية يتوارثها جيل بعد جيل في أفق التحرير الكامل لكل فلسطين ومنها حارة المغاربة الإرث العربي الذي هدمه الصهاينة وشرد أهله ودنس مقدساته.

هل حملة واحدة في السنة كافية؟

بالطبع حملة واحدة غير كافية، ولكن إذا أضفناها إليها باقي الفعاليات الميدانية والتوعوية والإعلامية، يتحقق الهدف المنشود وهو صناعة جيل مؤمن بعدالة القضية الفلسطينية ومستعد لمناصرة أهلها والدفاع عن مقدساتها بكل ما يملك، وهو  ما بدأنا نتلمسه محطة بعد أخرى، لأن الأمة العربية والإسلامية ما تزال حية بالرغم من كل اللآلام والصعاب.

النسخة الأولى كانت مغاربية والثانية أخذت طابعا عربيا، هل يمكن للحملة أن تتوسع وتصير عالمية؟

غايتنا كانت واضحة منذ البداية وهي أن تكون الحملة مغاربية مائة بالمائة، لأن هناك حملات أخرى تنظم على المستوى الدولي، ولا أخفيكم أن عددا من الهيئات الدولية قد أبدت رغبتها للمشاركة معنا في حملة حارتنا بالقدس حق.

ختاما؛ أتوجه بالشكر لكل من ساهم وتفاعل مع الحملة في المغرب والجزائر وتونس، وأخص بالذكر اللجان القائمة على الحملة، كما لا أنس الشكر الخاص لكل المنابر الاعلامية التي غطت الحملة.

كما أتوجه بالتحية إلى أهلنا في فلسطين الذين يرسمون ملحمة بطولية جديدة في مواجهة الغطرسة الصهيونية في “مسيرة العودة”، التي أعادت القضية الفلسطينية للواجهة من جديد، مبينة أن شعب فلسطين شعب لا يقهر ولا يكل ولا يمل.