شاركت الباحثة في الفكر الإسلامي الدكتورة وفاء توفيق بمداخلة في ندوة الذكرى الثالثة لرحيل السيدة خديجة المالكي زوج الإمام عبد السلام ياسين رحمهما الله، يوم السبت 31 مارس 2018، اتخذت لها عنوانا: “معالم التجديد في قضية الأسرة عند الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله”.

أكدت وزادت موضحة أن “الإمام رحمه الله تعالى جمع ما تشتت عبر قرون تاريخ المسلمين، وجاء في قراءته التجديدية جامعا لما تفرق برؤية متكاملة، وهذا يتجلى في جميع المجالات، ومنها الأسرة.. ولعل رؤيته التجديدية للأسرة يجلي لنا هذا الأمر بشكل واضح وجلي وبارز”.

واكتفت الباحثة في الفكر الإسلامي بتناول رؤية الإمام التجديدية بخصوص البناء الأسري انطلاقا من نقطتين:

نقطة أولى ترتبط بـ”الاختيار”، حيث بيّنت أن “الأحاديث النبوية ونصوص القرآن، حددت معايير لاختيار الزوج، نقرأها جميعا لكن في غياب نظرة جامعة شاملة”، واستحضرت مجموعة من الأحاديث من مثل “تزوجوا الودود الولود”، و“إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه”، ونبهت إلى أننا “إذا قرأنا الأحاديث قد نسقط في التجزيء، غير أن الإمام رحمه الله قرأها قراءة جامعة لما تشتت في أذهان وواقع المسلمين، قراءة أعطت أبعادا جديدة لهذا الأمر، فأصبحت له امتدادات أخروية إحسانية في علاقة الفرد مع ربه، ثم امتدادات عدلية في علاقة هذا الإنسان مع جماعة المسلمين ومع البشرية جمعاء”.

وأضافت أن “هذه المعايير لا تلغي حظ النفس، بل تحث الباحث عن الطرف الآخر أن يتحرى كل ما يطيب له من مواصفات مادية ومعنوية قلبا وقالبا في هذا الذي يرجو الزواج منه، حتى تكون حياتهما آمنة مطمئنة يعمها الأنس والإشباع العاطفي وتحصل سعادة الجسد”.

واستدركت متسائلة “هل هذه هي الغاية؟”، لتجيب: “طبعا لا، في الفكر المنهاجي ليست هذه هي الغاية، الغاية هي جعل هذا السكن الزوجي والاستقرار وهذه الملابسة الزوجية تساعد كل طرف من الزوجين على شد أزر الطرف الآخر في طريق عبادة الله تعالى والإقبال عليه عز وجل، وفي الكفاح اليومي واقتحام العقبات التي يواجهها الزوجان، فعلى قدر ما يكون هناك توافق زوجي على قدر ما تطيب الحياة وعلى قدر ما يتمكن الزوجان من تجاوز العقبات بمعية بعضهما وبشد أزر بعضهما“.

واعتبرت القيادية في جماعة العدل والإحسان أن “الزواج بهذا المعنى محطة للانجماع على الله تعالى، وللتنافس على طاعة الله سبحانه وتعالى، وهذا كله يجد أصله في نصوص الشرع. وهنا نرتفع من الفردية والشخصانية إلى إعطاء الأمر بعدا إحسانيا”.

وأبرزت أنه “من حق الأمة في هذا الزواج أن يكون له نسل يضمن استمرار النوع البشري الباني الخليفة الذي يعمر هذه الأرض عدلا وبرا ورحمة وصلاحا”.

وأكدت توفيق أن الأمة “ضاعت لما حصرنا صلاح المرأة بمكوثها داخل البيت وعدم انشغالها بأي شيء خارج جدران المطبخ، وأصبحت فقط آلة لتفريخ الغثاء، فهل تستطيع المشردة (سواء ماديا أو التي تعاني من الإعاقة في فهم الدين) أن تربي غير مشردين مثلها؟ كما يقول الإمام“.

وخلصت، في نهاية مداخلتها، إلى أنه “بهذا أعطى الإمام رؤية جامعة تجديدية لماهية الأسرة ولوظيفتها ولفعلها الميداني في واقع البشرية جمعاء”.