استضاف محمد اليقيني، منشط برنامج حدث الأسبوع الذي تبثه قناة الشاهد الإلكترونية، الأستاذ عبد اللطيف العسلة، عضو المكتب القطري لشبيبة العدل والإحسان، لمناقشة موضوع الشباب المغربي، بناءً على آخر الأرقام التي أعلنت عنها المندوبية السامية للتخطيط، والتي كشفت أن ثلث شباب المغرب، ما بين 15 و24 سنة، لا يعملون ولا يدرسون، وهي النسبة التي تعادل 4 ملايين شاب من أصل 11 مليون.

تحدث العسلة عن سبب ذلك قائلا: “الشباب هم أمّ الثروات في المجتمعات عبر التاريخ، وأي تفريط في هذه الفئة العمرية يهدد مستقبل أي دولة، والنسب التي طرحتها الآن تعني أن هناك فشل ذريع في السياسة العمومية التي تنهجها الدولة، وهذه نتيجة واضحة للفقر والتهميش والهدر المدرسي وغياب الإرادة الواضحة للدولة في سياستها خاصة على مستوى القطاع العام، دون أن نغفل الفراغ الذي تعيشه المنظومة التعليمية وتطويرها بما يتلاءم ومتطلبات المجتمع الحالي، وما عرفه من تطور تكنولوجي… وأيضا التراجع على مستوى توفير فرص العمل..”.

وأوضح، فيما يخص تنامي ظاهرة العنف من تفشي الجريمة وتوالي حالات الاغتصاب والسرقة، قائلا: “حينما نتحدث عن تزايد ظواهر العنف والاغتصاب والإدمان فينبغي أن ننظر إليها من المقابل، حيث هناك انحدار وانحطاط على مستوى القيم التي تربى عليها المغاربة، وعوض أن تعمل الدولة على تشجيع قيم الفضيلة من احترام وحياء وعفة وارتفاع همة وإيثار وتشاور وحرية ومحبة فهي تكرس الأنانية الفردية والانحلال الأخلاقي. فالإعلام موجَّه والأسر مفككة والمدرسة منخورة والمسجد مغلق، وهذه المؤسسات عبر التاريخ كانت تعمل على بناء الشخصية المتزنة للشاب كمواطن فاعل في وطنه. لكن للأسف في ظل أسرة مفككة مقهورة ومنظومة تعليمية منخورة ومسجد مغلق لا ننتظر إلا مثل هذه الظواهر”.

واعتبر أن “المسؤول عن هذه الظواهر السلبية هو المجتمع بكامله، بدءا بسياسة الدولة وخاصة في الإعلام المخزني الموجه نحو الانحلال الأخلاقي، ومحاصرة كل إعلام هادف يبني شخصية متوازنة..”.

وصرح العسلة، بخصوص انعكاس هذه الظواهر على مستقبل البلد، أن “أول من يُكوى بهذه النار هو من ينفخ فيها، والذين يعملون على نشر الرذيلة والانحلال الأخلاقي هم من يهددون مستقبل الدولة، وكذلك الذين يحاصرون من يسهم في بناء الشخصية المتوازنة ويخدم البلد..”، وأضاف “عندما تكون ثروة الشباب بين أيدي الفاسدين والمستبدين، وتتم محاصرة الأخيار فلا ننتظر إلا تنامي مثل هذه الظواهر”، مستحضرا قول الله تعالى: واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة.

وأجاب عن سؤال حول إمكانية اعتبار هذه الظروف سببا من أسباب خروج الشباب في الحراكات قائلا: “شيطان الفتنة هو الفقر والاستبداد والتهميش والظلم والقهر، هو غياب الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.. وحين يفتح الشاب عينه من خلال مواقع التواصل على ما يعرفه العالم من حرية وتحقيق مستوى معين من الرفاه، ويرى بلده المغمور بالثروات الطبيعية والبشرية لا يزداد إلا ظلما سنة بعد سنة.. فطبيعي أن يخرج للاحتجاج”.

وعلق عضو المكتب القطري لشبيبة الجماعة على تصريح وزير الداخلية، الذي اتهم فيه جماعة العدل والإحسان وبعض القوى المعارضة بالوقوف وراء الاحتجاجات ومحاولة تأجيجها، بقوله: “جماعة العدل والإحسان دائما تصرح بأن خصمها الحقيقي ليس شخصا بعينه وإنما خصمنا الحقيقي هو الاستبداد والظلم والقهر والتهميش والاعتقال ونهب الثروات، وهذا يهدد مستقبل الجميع، ولهذا فعلى المخزن أن يضع يده على الداء الحقيقي ولا يعلق فشله على غيره ليستر عيوبه، وليرفع الشعار العمري “رحم الله من أهداني عيوبي” عوض أن يحارب القوى الحية التي تريد الخير لهذا البلد، والتي هي دائما بجانب الفئات المضطهدة المستضعفة”، واسترسل موضحا “حينما تقف الجماعة مع المظلوم فهذا لا يعني “إشعال النيران” كما قال السيد وزير الداخلية”، كاشفا أن “هذا ليس بجديد فمنذ زمن بعيد والمخزن يعلق أزماته على الغير”، ليعيد التأكيد على أنه “على وزير الداخلية أن يبحث في الأسباب الحقيقية، ولا أظنه يجهلها”.

وكشف أن جماعته، في ردها على وزير الداخلية على موقعها الإلكتروني، “ركزت على حقيقة ما يقع في المغرب بكامله، بما فيه احتجاج مدينة جرادة والاحتجاجات التي سبقته في مناطق أخرى كالحسيمة وزاكورة وغيرهما، فمنذ 20 فبراير، والالتفاف جار على مطالب المغاربة في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية وتساوي المغاربة في الحقوق والواجبات، والمطالب الاجتماعية واضحة.. الجماعة ركزت في جوابها على كون سبب خروج الناس هو الجوع والفقر والظلم..“.

واقترح، في محور الحلول لإيقاف الاحتجاجات، أن “يستمع القائمون على أمر الشعب لصوته”، وأن “يكفوا عن نهب ثروات الشعب وعن الاستبداد في اتخاذ القرارات التي تخصه، عن تغييب الفاعلين”.