جماعة العدل والإحسان

المكتب القطري للشبيبة

بيان

صرخة شبابية

“باركا من الحكرة”

يمثل الشباب في المجتمعات المتقدمة عمادها، وأساس رقيها وتطورها، فهم اللبنة الأساسية التي متى استثمر فيها الحاكمون بناء وتوجيها، أنتجت عطاء متنوعا وروحا وتجددا في المجتمع. لذلك كان الاهتمام بالشباب اهتماما بالمستقبل، وانشغالا بالسواعد والعقول التي تناط بها مهمة استكمال البناء، وحفظ مقومات وتراكمات الدولة في شتى المجالات.

في المغرب، الذي يمثل الشباب ثلثه، لا حديث عن كل هذا، فالإحصائيات الرسمية التي أجريت على الشباب، على ما يمكن أن يرافقها من “حسن الإخراج”، تشير أننا بصدد واقع مؤلم، وتنذر بمستقبل مخيف. فأزيد من نصف الشباب (54%) ما زالوا يعيشون داخل البيت العائلي، ومتوسط ​​السن عند الزواج الأول للذكور ارتفع في العقدين الأخيرين ليصل 31.2 سنة. وهي أسباب كفيلة بتغيير بنية المجتمع الشابة، وتزيد من حدة انعطافه نحو الشيخوخة. وقد بلغ معدل الأمية لدى الشباب 11 في المائة على الصعيد الوطني، وتسجل البطالة في صفوفهم مستويات مخيفة، فقد بلغت سنة 2017 نسبة 10,2 في المائة، وتطال خصوصا الشباب الذين تراوح أعمارهم بين 15 و24 عاما (26,5 في المائة)، علما أن المكان الطبيعي لعدد مهم مقاعد الدراسة، مع معدل بطالة وصل إلى أكثر من 42 في المائة بين شبان المدن. أضف إلى ذلك معدلات الهدر المدرسي التي تتكلم عن مغادرة ما يقرب من 400 ألف من التلاميذ لقاعات الدراسة، كل ذلك وغيره، وفي غياب سياسات شبابية للتأهيل والإدماج، لا يمكن إلا أن ينتج ظواهر وإشكاليات اجتماعية وأخلاقية ونفسية مستعصية لدى الشباب، بل لدى المجتمع بأكمله. وما الاحتجاجات الأخيرة في عدد من ربوع الوطن، وارتفاع مظاهر الجريمة والعنف، ونسب تعاطي المخدرات في صفوف الشباب، إلا تمثلات لهذا الواقع. نزيف حاد في مقدرات الوطن، وغياب للرؤية والإرادة الصادقتين، وتعثر في المقاربات.

إن شبيبة العدل والإحسان، وهي تتابع بحسرة هذا الانحدار، وتقيم السياسات الشبابية الرسمية ومرتكزاتها وآلياتها، لتعلن للرأي العام ما يلي:

– أولا: أن الوضع الشبابي المغربي ما عاد يسعفه الحياد، ولا الذهنية المستعلية المستقيلة، ولا المقاربة الأمنية الجوفاء، ولا التخوين واتهام المعارضين. وإن كل تأخر في مقاربة إشكاليات الشباب، خصوصا إشكاليات التعليم، والشغل، والقيم، لن يكون إلا استمرارا للنزيف.

– ثانيا: دعوتنا المخزن لإطلاق سراح معتقلي الحراك، خصوصا بالريف وجرادة، باعتبارهم ضحايا السياسات الفاشلة المتوالية، وضحايا التهميش الذي أخرجهم للاحتجاج والمطالبة بالحرية والعيش الكريم.

– ثالثا: عزمها إطلاق مبادرة وطنية عاجلة بعنوان: “باركا من الحكرة”.

“باركا من الحكرة”، صرخة شبابية حرة يمتد تفاعلها من 9 إلى 29 أبريل 2018، ندق من خلالها ناقوس الخطر، وتلفت بها انتباه القوى الحية للواقع المزري الذي أصبح يعيشه الشباب المغربي على مستويات متعددة، هذا الواقع لا تزيده الأيام وغياب المقاربات الصحيحة والصادقة إلا استفحالا وتأزما.

“باركا من الحكرة”، استجابة وتفاعل مع نبض المجتمع المغربي، وخصوصا شبابه الذي يتصدر الاحتجاجات المطالبة بالحرية والحقوق الاجتماعية والسياسية وغيرها في كل حراك يعرفه الوطن، وفي كل تكتل شبابي مضطهد.

“باركا من الحكرة”، مبادرة من الشباب وإليهم، هدفها ملامسة قضية مصيرية في مستقبل وأمن الوطن، وهي شبابه، القلب النابض وقوة الحاضر وأمل المستقبل. نخرج معاناته وتطلعاته لتبلغ مداها ويسمع في الأفق صداها.

“باركا من الحكرة”، استنهاض لهمة الشباب المغربي لإعادة قراءة واقعهم بوعي حر، والالتفاف حول مطالبهم، والخروج من مستنقع السلبية، والاصطفاف في ركب التغيير، بدءا بتغيير واقعهم، وانتهاء بتغير واقع وطنهم.

“باركا من الحكرة”، دعوة صادقة لكل غيور على الوطن، واستنهاض لكل همة صادقة للإسهام في تخفيف هذا الواقع، ورفع الوعي وتحرير الإرادات.

“باركا من الحكرة”، رفض وتنديد بكل ظلم وحيف واستبداد واستهتار بمصير الشباب، وفضح للمخزن وسياساته التفقيرية (إلغاء مجانية التعليم، التوظيف بالتعاقد، …)، ومشاريعه الهادمة لكل قيمة وفضيلة في المجتمع.

– رابعا: دعوتها الأحرار وذوي المروءات إلى التفاعل الإيجابي مع هذه الصرخة، والإسهام من مواقعهم السياسية والمعرفية والمادية بمبادرات وبدائل من شأنها تخفيف المعاناة، والإسهام في انقاذ شباب وشابات الوطن.

شبيبة العدل والإحسان

7 ـأبريل 2018