الرباط: ندوة علمية تناقش “النموذج التنموي الرسمي بين الحقيقة والوهم…”

     نظم فصيل طلبة العدل والإحسان – فرع الرباط – ندوة علمية إشعاعية بمناسبة انطلاق أيامه التواصلية، في موضوع: “النموذج التنموي الرسمي بين الحقيقة والوهم… وسؤال البديل المقترح”، زوال يوم الخميس 05 أبريل 2018 بكلية الآداب العرفان بالرباط.

وقد عرفت الندوة مشاركة الدكاترة عمر الكتاني الخبير الاقتصادي، والمعطي منجب، المؤرخ والفاعل السياسي والأستاذ بجامعة محمد الخامس، وأبو بكر الونخاري، الكاتب العام بشبيبة العدل والإحسان.

      استهلت أشغال الندوة بكلمة افتتاحية للمسيرة فتيحة آيت القاضي، رحبت فيها بالحضور، وأرست في ذات الوقت الأرضية التي سارت عليها محاور الندوة، حيث قدمت في البداية مجموعة من التقارير الرسمية الدولية والوطنية تبين فيها وضع المغرب المتأزم في شق المجالات.

وأشارت أيضا إلى سوء السياسات العمومية التي تسير بالبلد إلى الهاوية، وضربت المثال بقرار تعويم الدرهم وتداعياته البنيوية على بلد بالكاد يقف على رجليه، حيث أكدت على أن هذا القرار سيؤدي حتما إلى انعدام التوازن المالي والاقتصادي وذلك بحكم طبيعة الاقتصاد المغربي الهش. وقد ربطت المقارنة بين وضع المغرب الحالي والوضع المشابه له في تايلند سابقا الذي أدى إلى إفلاس الدولة.

وضربت المثال كذلك بكل من كوريا وتركيا اللتين احتلتا مراتب متقدمة في مؤشر التنمية البشرية بسبب الانتقال من الاستبداد – الذي يعيشه المغرب الآن – إلى الديمقراطية التي يحلم بها الشعب المغربي.

وقد ختمت المسيرة كلمتها بطرح محاور الندوة وهم:

1-     الوضع الاقتصادي والاجتماعي بالمغرب، أعطاب الوصفات الرسمية والمخارج الديمقراطية.

2-     فشل محاولات ترقيع المشهد السياسي المغربي في ظل الاحتقان الشعبي، وسبل الإنقاذ.

ثم أعطت الكلمة بعد ذلك للدكتور عمر الكتاني، الذي أشاد بما يقوم به فصيل طلبة العدل والإحسان، قبل أن يحاول معالجة إشكالية أزمة الاقتصاد المغربي، الذي ينبني على أربع قطاعات، القطاع العام والقطاع الخاص والقطاع غير المنظم ثم القطاع الريعي، هذا الأخير هو السبب في نظره في تخلف مستوى التنمية بالمغرب مقارنة بالدول الأخرى، فاحتكار الشركات الكبرى للاقتصاد الوطني جعل من نسب البطالة في صفوف الشباب ترتفع لتصل ل 51%.

     أما الحل لهذه الأزمة في نظره فهو اعتماد الدولة في تسيير اقتصادها على ما كان يعتمد عليه النظام الإسلامي، أي القطاع العام والقطاع الخاص ثم القطاع الاجتماعي هذا الأخير ينبني على تلبية 4 خدمات: التعليم، والصحة، والسكن، والنقل. هذا القطاع غالبا ما يموله المجتمع المدني.

   وقد ختم الدكتور مداخلته بدعوته لضرورة جذب أصحاب الثروات ورؤوس الأموال في الدولة من أجل الاستثمار وتنمية القطاع الاجتماعي، فالدولة لم تعد قادرة على ذلك.

 أما بالنسبة المداخلة الثانية فقد كانت من نصيب الدكتور المعطي منجب، الذي أكد قبل بدء حديثه على توجهه اليساري، وتشجيعه لما يقوم به فصيل طلبة العدل والإحسان الذي لا ينعزل بذاته وإنما يدافع عن وحدة الطلبة التي يسعى النظام لتفريقها. ثم عرف الخطاب بكونه كلمة أو إجراء يرجى منه أن يكون له وقع على الجمهور، والخطاب لا يقتصر على الكلام وإنما يشمل الأفعال أيضا.

 ثم قسم الخطاب إلى ثلاثة أنواع مهمة:

1-     الخطاب المنبري، ومثاله خطاب 9 مارس 2011.

2-     خطاب دستوري، كالخطاب الذي أسس للانتخابات التشريعية.

3-     الخطاب الاقتصادي الاجتماعي، كخطاب “أين الثروة؟”.

    وفي الأخير أكد على أن التنمية الاقتصادية والديمقراطية أمران متلازمان، فأينما وجدت التنمية الاقتصادية ستجد معها التنمية السياسية والعكس صحيح.

 وانتقل بعد ذلك الحديث للدكتور أبو بكر الونخاري الذي رحب بالحضور وأشاد هو الآخر بعمل فصيل طلبة العدل والإحسان، ليعالج موضوع السياسات العمومية الموجهة للشباب، والتي تنبني على الخطة أي الدراسة والتحضير، وعلى البرامج أي المشاريع. وقد أعطى مثالا لهذه السياسات العمومية بالمغرب  بالإستراتيجية الوطنية المدمجة للشباب، هذه الأخيرة قد عرفت الشباب بكونه “العمر من الطفولة إلى بلوغ سن الرشد”. وقد أكد على أن الدولة التي ترى في شبابها الطيش والمراهقة هي دولة لا تعتمد على أهم مورد لها، العنصر البشري الذي أوصل دولا إلى القمة كاليابان، وهذا العنصر يرتكز على الشباب. الأمر الذي جعله يطرح سؤالا استنكاريا هل الدولة المغربية تعول على الشباب؟ أم أنها تعتبر الشباب عبئا عليها؟

ليجيب عنه بأن تأزم الاقتصاد الوطني المغربي راجع إلى إهمال الدولة شبابها.