ننظر في آخر الديباجة، فنقرأ نداء «ليبذل كل الأفراد وكل المنظمات الاجتماعية المستوحية لهذا الإعلان جهودهم في التعليم والتربية، لينموا احترام هذه الحقوق والحريات، وليُؤَمنوا الاعتراف بها، وتطبيقها العالمي والفعلي بإجراءات تدريجية على الصعيد القومي والدولي، سواء وسط شعوب الدول العضوة نفسها أو وسط الشعوب التي تحت سيطرتها».

على آخر جملة في ديباجة الإعلان نقف.

التطبيق العالمي الفعلي، والإجراءات التدريجية، وضعت إطارين مختلفين، ورتبت درجتين مختلفتين لإنسانيتين غير متساويتين: إنسانية مسيطرة، وأخرى مسيطر عليها.

لا تناقض إذا بين النوايا المعلنة منذ أربعة عقود ونيِّف وبين التطبيقات والإجراءات العالمية الفعلية المتجلية في طرد العرب من فلسطين، وتثبيت أقدام الشتات اليهودي في فلسطين، ومحرقة بغداد، ومجازر البوسنة والهرسك الرهيبة. وفي التطبيقات العالمية الفعلية الإجرائية منذ أربعة عقود ونيف ما يثبت أن الاستعمار الذي أملى إعلان الحقوق والحريات هو نفس الاستعمار قبل إعلانها، بل هو بعد الإعلان أشد ضراوة.

نصبر على قراءة الإعلان الذي تولدت عنه مواثيق هي مرجعية حاملي شعارات الحقوق والحريات ومصادرهم وحججهم المكتوبة التي تؤسس قرارات مجلس الأمن مَعْطِن الخمسة الكبار.

فنقرأ في البند الأول أن:…

تابع تتمة كلام الإمام عبد السلام ياسين على موقع ياسين نت.