بقلم: سعاد ياسين

حطت قافلة القطاع النسائي لجماعة العدل والإحسان رحالها بمدينة أكادير قبل أيام، القافلة التي اتخذت شعارا لها: “جميعا من أجل إنصاف المرأة”.

“جميعا” إيمانا منا بمبدإ العمل المشترك وبمبدإ الحل الجماعي، لأن وضعية المرأة أصبحت من التعقيد بما يصعب معه على أي طرف أيا كان أن يزعم أنه يملك مفاتيح حله منفردا.

“من أجل إنصاف المرأة” إيمانا منا أن المرأة شريك أساسي في تطوير المجتمع وتنميته، ورقي الأمم يقاس بمدى تقدم النساء فيه وقدرتهن على المشاركة في التنمية. الإنصاف عدل والإنصاف خدمة فإنما نسعى جميعا كل من زاويته ينشد النهوض بوضع المرأة الذي بات يعرف بالكارثي على جميع المستويات. ولعل قراءة سريعة في الأرقام تبين حجم الحواجز التي تحول دون وصول المرأة لإحراز تقدم في مؤشرات التنمية، رغم المجهودات المبذولة من قبل المنظمات والهيئات والمهتمين بقضايا المرأة ورغم الإصلاحات التي تروم تعزيز الإطار التشريعي وتعزيز الإطار المؤسساتي، وكذا حجم الأموال المرصودة للنهوض بوضع المرأة المغربية في البرامج والمشاريع التنموية.

إن اعتمدنا فقط مؤشر المساواة وتكافؤ الفرص بين الجنسين، فالمغرب يحتل المراتب الأسوأ عالميا حسب تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي 2017/2018، رتبة جد متدنية نظرا لتدني المعايير المعتمدة؛ أولها المشاركة الاقتصادية للمرأة والفرص الممنوحة في المجال الاقتصادي سواء من حيث العمل أو خلق مشروع خاص بها، وثانيها التعليم.

 فالمتتبع لتقارير المنتدى الاقتصادي العالمي يجد أن المغرب في سنة 2006 احتل الرتبة 107/115 دولة حين نفصل هذا الرقم نجد أن المغرب احتل:

–       على مستوى مشاركة النساء في الاقتصاد وفرص الشغل: الرتبة 102

–       على مستوى التعليم: الرتبة 99

–       على مستوى الصحة: الرتبة 90

–       على مستوى التأهيل السياسي: الرتبة 92.

وفي سنة 2010 تراجعت رتبة المغرب إلى 127/134 دولة:

–       على مستوى مشاركة النساء في الاقتصاد وفرص الشغل: الرتبة 127

–       على مستوى التعليم: الرتبة 116

–       على مستوى الصحة: الرتبة 85

–       على مستوى التأهيل السياسي: الرتبة 103

وفي سنة 2017 احتل المغرب الرتبة 136/144 دولة:

–       على مستوى مشاركة النساء في الاقتصاد وفرص الشغل: الرتبة 137

–       على مستوى التعليم: الرتبة 122

–       على مستوى الصحة: الرتبة 128

–       على مستوى التأهيل السياسي: احتل المغرب المرتبة 100/144

تراجع مخيف ينبئ بفشل الدولة في حل معضلة التنمية بالمغرب وعجز كبير في التعاطي مع مشاكل النساء اللواتي يشكلن أزيد من 51 % من الساكنة، مما يكشف زيف الشعارات المرفوعة حول المساواة وتكافؤ الفرص في البلاد بين الرجال والنساء وتمكين المرأة من حقوقها. شعارات لم تقنع الخبراء الدوليين الذين خبروا خباياها قبل صياغة التقرير؛ وهو ما جعلهم يضعون المغرب في المركز الـ136 من أصل 144 دولة شملها التقرير بعد دول شمال أفريقيا والشرق الأوسط.

وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على محدودية الدولة في اقتراح نموذج تنموي ناجح كفيل بتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية المتفاحشة، وإعطاء النساء المغربيات ما يستحققن في بلد يزخر بالخيرات حال دون توزيعها توزيعا عادلا استبداد وظلم من يسيرون هذا البلد. فالرهان كل الرهان للخروج من المأزق على المجتمع المدني بكل مكوناته لتحقيق المهام التي تراجعت عنها الدولة أو فشلت في تدبيرها وناءت بحملها وعجزت عنها الأحزاب السياسية. وما خروج المسيرات تترى من تلقاء نفسها دون تأطير في جرادة والحسيمة ونساء سكوم بمكناس… عنا ببعيد.

ولقد اخترنا في القطاع النسائي الاشتغال على أمرين غاية في الأهمية، أولاهما العمل اليومي الدؤوب نمارس من خلاله فعلا مجتمعيا قويا يلامس اهتمامات النساء وانتظارا تهن محاولة منا لتخليصهن من قيود الجهل والعطالة لتسهيل اندماجهن في المجتمع ولتمكينهن من لعب أدوارهن بفعالية وكفاءة، بإشراكهن في تحمل المسؤولية، والتعاون معهن على تغيير الذهنية الانتظارية والسلبية العامة الموروثة عبر قرون الاستبداد والظلم، من خلال عدد من الورشات القارة التي تشمل مجالات متعددة وتشمل عدة أنشطة.

وهذا الاختيار جاء نتيجة الوقوف عند تشخيص واقع المرأة من خلال عملنا الجمعوي الممتد عبر ربوع الوطن، حيث نغطي جميع الفئات المجتمعية وكذا الرجوع لتقارير وطنية ودولية حيث نورد على سبيل المثال ما أعلنته المندوبية السامية للتخطيط المتعلق ببعض الجوانب المتصلة بالوضعية الديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية للنساء ربات الأسر بالمغرب وأبرزت أن واحدة من كل ستة أسر تـرأسها امرأة، موضحة أنه من بين 7.313.806 أسرة محصاة خلال الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2014، نجد 1.186.901 أسرة ترأسها نساء، وهو ما يمثل 16,2 في المائة. وأظهرت الاحصائيات ذاتها أن اثنتين من كل ثلاث نساء ربات الأسر مطلقات أو أرامل، إذ بلغت نسبتهما (الأرامل والمطلقات)، من بين النساء اللواتي يرأسن أسرا 55%.

وسجلت الأرقام أن أغلبية ربات الأسر لا تعرفن القراءة والكتابة، مع اندماج ضعيف في سوق الشغل، وتمثل هذه الفئة ما نسبته 67 % من ربات الأسر، في حين تبلغ عند الرجل 34 %. ولا يتعدى معدل ولوج ربات الأسر إلى سوق العمل 30 %، مقابل 81 % بين الرجال أرباب الأسر.

هذه الأرقام تؤكد أن التنمية مطلب حيوي من مطالبنا. التنمية صناعة الإنسان وإعطاؤه الفرص والمهارات والكفاءات والموارد التي تمكنه من الاندماج بفعالية في المجتمع والمساهمة في التنمية.

وثانيهما مد جسور التواصل مع كل الغيورين والمهتمين بقضايا المرأة وكل فعاليات المجتمع المدني، وفتح حوار على أكبر نطاق لرسم مساحات أوسع للعمل المشترك وتقريب وجهات النظر حول المشاريع المجتمعية الكفيلة بالنهوض بحال المرأة، ثم السعي الحثيث لخلق تكتلات قوية تشكل سلطة ضغط واقتراح وتفاوض من جهة وقوة لتدعيم الديموقراطية وتمكين النساء من المشاركة من جهة أخرى. فعندما تعمل النساء معا يحدثن فرقا.