المرأة ومدونة الأسرة: إنصاف أم إجحاف؟.. موضوع حملته القافلة النسائية إلى وجدة

حطت قافلة القطاع النسائي لجماعة العدل والإحسان رحالها شرقا بمدينة وجدة، يوم السبت 31 مارس 2018، حيث، وتحت شعار  “جميعا من أجل إنصاف المرأة المغربية”، نظمت ندوة حوارية جمعت مشارب فكرية وسياسية مختلفة، حاولت الإجابة عن سؤال “المرأة ومدونة الأسرة: إنصاف أم إجحاف؟”.

افتتحت الأمسية بآيات بينات من الذكر الحكيم، تلتها كلمة القطاع النسائي بالشرق ألقتها الأخت نجاة بوشامة، رحبت فيها بالحضور وذكّرت بسياق الندوة، وبدور المرأة في التغيير، مبرزة المعاناة التي تعيشها في ظل واقع محلي ودولي صعب، وأكدت على ضرورة العمل على تمتيعها بكامل حقوقها حتى تكون جنب الرجل في البناء المستقبلي المطلوب.

بعدها بسطت الأستاذة هدى مبارك، مسيّرة الندوة، الأرضية والهدف من تناولها بالتحليل والنقاش، لتعطي الكلمة للأستاذة عائشة شهاب عضو المكتب المركزي لفدرالية النقابات الديمقراطية، التي تطرقت لجملة من الإشكالات التي واكبت تطبيق مدونة الأسرة، وركزت على بعض القضايا الشائكة مثل زواج القاصرات، وكيف أن المدونة في ظاهرها تمنعه في حين أن مجموعة من الممارسات تتحايل على القانون وتشجعه، وأشارت في السياق إلى الزواج العرفي بالفاتحة وما نتج عنه من هضم للحقوق، لتختم مداخلتها بالإشارة إلى تزايد العنف ضد المرأة منذ بداية تطبيق المدونة.

وأعطيت الكلمة بعد ذلك للأستاذ عبد المنعم مزغاب، دكتور في الدراسات الإسلامية وباحث في العلوم الشرعية، تطرق فيها للتحديات التي تواجهها المرأة على مستوى الفهم الشرعي لقضاياها من أجل تجاوز الفقه المنحبس، مذكرا على سبيل المثال بمجموعة من المفاهيم المغلوطة، وضرورة الاستفادة من التجارب القانونية المؤطرة لوضعية المرأة دون التفريط في الهوية، مع ضرورة البحث عن الحلول للإشكالات العالقة لإنصاف المرأة والرجل على حد سواء لتكون التربية الإيمانية أساس العلاقة المنشودة بين الجنسين. 

وفي الأخير تناولت الكلمة الأستاذة السعدية الضريس، محامية بهيأة الدار البيضاء وعضو المكتب القطري للقطاع النسائي لجماعة العدل والإحسان، لتؤكد أن المدونة اعتمدت مرجعيتين أساسيتين ممثلة في الاتفاقات الدولية والمراجع الشرعية، وذكرت بأن المدونة في تطبيقها لامست مجموعة من الإيجابيات والسلبيات منها ما أكسب المرأة حقوقا ملموسة ومنها ما عمق الهوة وزاد من معاناتها. وأشارت إلى أن الأمر أعمق من أن يكون قضية امرأة بل هي قضية أسرة (المرأة والرجل)، ولفتت إلى ضرورة مأسسة الوساطة الأسرية مع التركيز على المدخل الأخلاقي لعلاج أسباب الفشل.

وبعد انتهاء الكلمات الرئيسة انطلقت حصة التساؤلات والمداخلات، والتي بسطت الانشغالات والقضايا الملحة حول واقعية مدونة الأسرة وما يمكن تسجيله من ملاحظات ووقائع شابت التطبيق والأجرأة. وأجمع الحاضرون على أن هناك إشكالات حقيقية تعيشها المرأة مرتبطة بشكل أساس بتجذر الاستبداد، الذي يسوس مختلف القضايا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية بثنائية تستغل الدين تارة وتخرج ورقة المعاهدات الدولية تارة أخرى حسب ما يخدم استراتيجيتها الاستبدادية.

وفي الختام ركز المتدخلون على ضرورة العمل المشترك وتظافر جهود الفرقاء لتدبير نقاش هادىء يضمن مصالح المرأة والرجل على حد سواء لبناء أسرة تجمعها المودة والرحمة وتضمن كافة الحقوق عند وجود سوء تفاهم.