نظم القطاع النسائي لجماعة العدل والإحسان، مساء السبت 31 مارس 2012 بمدينة الدار البيضاء، ندوة حوارية حول “المرأة المغربية.. إكراهات الواقع ورهانات التغيير”، وذلك في إطار القافلة التواصلية الوطنية التي ينظمها القطاع تحت شعار “جميعاً من أجل إنصاف المرأة المغربية”، وهي المرة الثانية التي تحل فيها القافلة بالعاصمة الاقتصادية.

 

عرفت الندوة مشاركة كل من الدكتورة أمينة بوسعداني عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية للجماعة وعضو المكتب القطري للقطاع النسائي، والأستاذة خديجة الرياضي رئيسة سابقة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان وعضو السكرتارية الوطنية للنهج الديموقراطي، والأستاذة سورية الكحلاوي عضو لجنة دعم أسر ومعتقلي حراك الريف بالبيضاء، وأدارتها الأستاذة بهيجة ليلان عضو الكتابة الإقليمية للدائرة السياسية بالبيضاء، وعرفت حضور عدد من الأطر النسائية والرجالية من هيئات مختلفة.

افتُتحت المائدة الحوارية بآيات من الذكر الحكيم، تلتها كلمة افتتاحية ألقتها باسم الجماعة الأستاذة عزيزة الخرصاني، حيث رحبت بالحضور وذكرت بالسياق العام لهذه القافلة والهدف منها.

ومن أهم الأفكار التي عرضتها سورية الكحلاوي تأكيدها أن المرأة المغربية ناضلت من أجل تحسين وضعيتها بالرغم من العقبات سواء مجتمعية أو اقتصادية أو سياسية، مشددة على أهمية ذلك في مجتمع مغربي يزخر بتنوع عرق وثقافي (المرأة الأمازيغية، العربية، الريفية… إلخ) وهو تنوع مهم يثري النسيج الاجتماعي.

وأشارت أيضا إلى المرأة المغربية تتميز بالقوة والانخراط في النضال، بل إنها في طليعته وقيادته مستشهدة بحرك الريف وجرادة. كما أشارت إلى أن الصراع القائم بين المرأة والرجل الذي نتج عنه العنف، سببه التنافس والاصطدام الميداني بين الطرفين.

أما أمينة البوسعداني فقد طرحت إشكالية مواصفات المشاركة السياسية الفاعلة للمرأة، متسائلة هل هي تابعة أم فاعلة؟ هل تساهم في صناعة القرار؟ وأي قرار هذا؟ وأي بصمة أعطت المرأة لتلك المشاركة؟

مجموعة التساؤلات هذه أثارت الحضور مما أعطى للمائدة طابعاً آخر، خاصة بعد إشارتها للنموذج السويدي الذي اكتسحت فيه المرأة مجالات حساسة وحيوية، إذ وصلت نسبة المشاركة النسائية إلى 40%، ووضعت لمستها وبصمتها في عدة وزارات ومؤسسات عليا بالسويد. حيث أصبح يُقال “لو أن النساء حكمنا العالم، لكان العالم عالماً آخر”.

أما خديجة الرياضي فبنت في طرحها إحصائيات معتمدة على المرحلة التي تلت اتفاقية سيداو، حيث أشارت أنه وبعد مرور 25 سنة ما زالت الحصيلة جد ضعيفة سواء في الجانب الحقوقي أو الاقتصادي أو التعليمي، حيث ارتفاع نسبة العنف المبني على النوع، مع إشارتها إلى غياب أي آلية تحمي المرأة من التحرش الجنسي في قطاع الشغل. ومن المعطيات التي عززت بها طرحها تأكيدها على هزالة نسبة النساء في تولي المسؤوليات داخل المؤسسات إذ لا يتجاوز حوالي 15% فقط، كما أن 80% من المشتغلات لا يترفن على حماية قانونية (كعاملات النسيج، وخادمات البيوت، والمشتغلات في الزراعة…).

ولمواجهة هذا الواقع المتردي، شددت على الإيمان القوي بأهمية العمل المشترك، داعية إلى فتح نقاش جاد حول مشاركة فعالة للنهوض بوضعية النساء في جميع المجالات.

وقد كان للحضور، في حصة النقاش، إسهام ملحوظ في طرح أفكار ومعطيات وتساؤلات بغية إنضاج الطروحات وتجويدها، مع استحسانهم المبادرة ودعوتهم لتكرارها والإكثار من موائد النقاش والحوار الفكري الهادئ.