تفاعلا مع الذكرى 42 ليوم الأرض الفلسطيني وتسليطا للضوء على عدد من المواضيع الراهنة المرتبطة بقضية الأمة الأولى، أدلى الأستاذ عبد الصمد فتحي، منسق الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة، لموقع الجماعة نت بتصريح أكد فيه أن الصورة “القاتمة” التي تمر منها القضية الفلسطينية والتي يطبعها توطؤ دولي وخذلان رسمي عربي، تقابلها صورة أخرى “مشرقة” يرسمها الفلسطينيون ببطولاتهم المتواصلة.

صورة مشرقة رغم قتامة الوضع

وقال “للأسف نعيش ذكرى يوم الأرض الثانية والأربعون والقضية الفلسطينية تمر بمرحلة جد عصيبة، خاصة بعد الترويج لتصفية القضية من خلال صفقة القرن التي دشنها ترامب بقرار اعتبر فيه القدس عاصمة إسرائيل، وهرولة قيادات أنظمة عربية للتطبيع مع الكيان الصهيوني وتجريم وشيطنة المقاومة، مقابل تمكينها من كرسي الحكم. وتشديد الخناق على غزة وتسريع عمليات الاستيطان والتهويد للقدس وازدياد وتيرة الاقتحامات للمسجد الأقصى“، مشددا على أن هذه “الصورة القاتمة” تواجهها “صورة مشرقة يرسمها الفلسطينيون بصمودهم في وجه المحتل وإصرارهم على الدفاع عن حقوقهم ومقدساتهم، من خلال البطولات التي سطرتها المقاومة الباسلة وانتفاضة السكاكين والدهس، ورباط المرابطين والمرابطات”، مذكرا بأنهم يتوجون اليوم “انتفاضتهم بتخليد ذكرى يوم الأرض بمسيرة العودة نحو الأرض المغتصبة”.

ملتقى القدس الرابع

وبالنظر إلى حجم التحديات والصعوبات التي تعرفها القضية، وتذكيرا بما هو مطلوب من الأمة وقواها الحية، أشار إلى أن الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة جعلت من مناسبة يوم الأرض “فرصة لتنظيم فعاليات لتعريف بالقضية وأطوارها، افتتحت بملتقى القدس الرابع الذي نظم بشراكة مع الاتحاد الوطني لطلبة المغرب وبمشاركة وفود متخصصة من خارج المغرب”.

وأوضح عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان أن الملتقى، الذي نظم نهاية الأسبوع الماضي، كان فرصة للوقوف على “سبل الدعم والنصرة للشعب الفلسطيني، والتعبير عن مواقف المشاركين المؤيدة لخط المقاومة والمدينة لسياسية الانبطاح والتطبيع”. ولتحقيق هذا الغرض كشف أن أشكال التعبير تنوعت من خلال “المعارض والمسيرات والأوراش والمهرجان الخطابي والفني الذي تضمن بجانب كلمات هيئات سياسية محلية وبعض المنظمات الدولية أو المدنية من خارج المغرب، ناهيك عن عروض غنائية ومسرحية، جسدت واقع القضية وسبل التضامن معها”.

مهما كانت المسوغات.. التطبيع مرفوض

وتعليقا منه على الخطوة غير المسبوقة المتمثلة في إقدام وزير خارجية المغرب بزيارة إلى “القدس تلبية لدعوة عباس وبتعليمات من رئيس لجنة القدس، تحت مبررات لفت الانتباه ودعم الشعب الفلسطيني وإنشاء مركز ثقافي بالقدس…”! وهي المسوغات والمبررات التي لا تنفي عن الزيارة طابعها “التطبيعي مع الكيان الصهيوني”، ومن تم، يضيف فتحي، فهي “مرفوضة ومدانة وتصب في صالح الاحتلال، خاصة أنها تأتي في سياق تنامي مهول لأشكال التطبيع ببلدنا الحبيب سواء على المستوى الاقتصادي أو الثقافي أو الإعلامي.. برعاية من الجهات الحاكمة أومن خلال انخراطها في مؤامرة الصمت، مما يشكل رأس الجبل الجليدي الذي لا نرى منه الجزء الكبير المخفي”.

وشدد المعتقل السابق في سجون الاحتلال إثر مشاركته في سفينة مرمرة في ماي 2010  لكسر الحصار عن غزة، على أن التضامن مع الشعب الفلسطيني وخدمة القضية “لا يتوقف على زيارات رام الله والقدس والصلاة في المسجد الأقصى وهو محتل، كما أن التضامن لا يستوجب التفاوض مع الكيان الصهيوني من أجل أخذ التأشيرة مما يضفي الشرعية عليه، ولا بسحب حواجز الاحتلال التي تحرم أبناء فلسطين والقدس من الصلاة في المسجد الأقصى وتبيح للمطبعين الصلاة فيه ليرسل الاحتلال بذلك رسائل مغلوطة عن الوضع بالقدس والمسجد الأقصى”، مبينا أن تحقيق الدعم يكون “بمحاربة التطبيع بكل أشكاله، والدفاع عن الحقوق الفلسطينية كاملة غير منقوصة، والوقوف مع الشعب الفلسطيني وفصائله المقاومة لا المساومة، وقيام لجنة القدس بواجبها ودورها لحماية القدس والمسجد الأقصى، بأخذ مبادرات قوية في الاتجاه الصحيح وليس من خلال تقديم الفتات للمقدسيين لذر الرماد في العيون أو الدعوة للسياحة المقدسية التي دعت إليها اللجنة بعد سبات عميق”.

ولفت عبد الصمد فتحي إلى أن الفتاوى المبيحة لزيارة القدس “تناقض فتوى الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، والتي عبر عنها الشيخ القرضاوي رئيس الاتحاد، وموقف الفصائل الفلسطينية وفي مقدمتها حماس والحركة الإسلامية بالقدس وعلى رأسها الشيخ رائد صلاح، الذي علق على زيارة الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إياد مدني إلى المسجد الأقصى في القدس المحتلة ودعوة المسلمين لزيارته، قائلا -في مقابلة سابقة مع الجزيرة- إن الزيارة “عثرة مؤلمة وتطبيع غير مباشر مع الاحتلال الإسرائيلي…يصب في مصلحة الاحتلال الإسرائيلي ويكرس السيادة الباطلة على القدس والمسجد الأقصى المبارك””، منهيا كلامه في هذه القضية بالتذكير برسالة “أبناء الداخل المحتل ومراجعه الدينية وغالبية فصائله ومكوناته هي: “لا نريدكم سواحا بل محررين””.

وأنهى تصريحه بالتأكيد “إننا ندين كل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني، وندعو لمواجهته بكل الأشكال المشروعة والمتاحة، ونحمل الحاكمين مسؤولية تداعياته. ونتضامن مع كل المناهضين للتطبيع والفاضحين للمطبعين ببلدنا الحبيب، خاصة الذين يتعرضون للتضييق والانتقام”.