قال عضو المكتب المركزي للهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة الأستاذ عبد العزيز أودوني أن “تاريخ 30 مارس 1976 يشكل محطة مفصلية في تاريخ القضية الفلسطينية”، وزاد مفصلا “ففي هذا اليوم عرفت الأراضي الفلسطينية؛ خاصة تلك التي يطلق عليها أراضي 48 موجة عارمة من الاحتجاجات ضد الاعتداءات الصهيونية، المتمثلة في مصادرة آلاف الدونمات من الأراضي، والاستيلاء على البيوت الفلسطينية وطرد أصحابها منها قسرا، بل وإبدالهم بمجموعات من الصهاينة الذين تم استقدامهم وتجميعهم في الأراضي المحتلة، اعتمادا على مقولة الكيان الصهيوني الخادعة والمضللة: “شعب بدون أرض وأرض بدون شعب”، وإقرار ما يسمى بـ”قانون حق العودة”. هذه المقولة الزائفة التي تكذبها الدراسات التاريخية والأنتروبولوجية التي تؤكد بالدلائل العلمية أن أرض فلسطين كانت، ومنذ آلاف السنين، مأهولة ومعمورة بشعب أصيل عريق هو الشعب الفلسطيني”.

وذكّر الناشط في قضايا الأمة، في تصريح خص به موقع الجماعة نت، أن “هذا اليوم شهد تلاحما قويا بين مختلف مكونات الشعب الفلسطيني، حيث اجتاحت الأراضي الفلسطينية اعتصامات واحتجاجات عارمة قادها العمال والطلبة معلنين عن تشبثهم بحقهم في أرضهم وعزمهم القوي على طرد الاحتلال منها، فما كان من الكيان الصهيوني إلا أن كشف مرة أخرى عن طبيعته الوحشية، وواجه مطالب الفلسطينيين المشروعة بالقتل والاعتقال وتجريف الأراضي وهدم البيوتات والمنشآت؛ حتى بلغ إجرامه حد مصادرة المقابر. منذ ذلك التاريخ والشعب الفلسطيني يخلد هذه الذكرى تعبيرا منه على تشبثه بأرضه وحقه المشروع في مقاومة كل اعتداء”.

وأشار أودوني إلى السياق الدولي والإقليمي والمحلي الذي يحيط بالذكرى هذه السنة قائلا: “إن تخليد الشعب الفلسطيني وباقي الشعوب العربية والإسلامية وأحرار العالم لهذه الذكرى يأتي هذه السنة في ظل متغيرات دولية وإقليمية ومحلية هامة تلقي بظلالها على مسار القضية الفلسطينية:

فعلى المستوى الدولي نسجل بكل أسف انحياز المنتظم الدولي المفضوح للكيان الصهيوني، بل تقديم كل أشكال الدعم المادي والمعنوي؛ مما شكل غطاءً يشرعن لجرائم الاحتلال ويبرر سياساته. ولعل قرار ترامب القاضي بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، واختيار تاريخ النكبة لتنفيذ قراره اللامسؤول، لأكبر دليل على دعم الإدارة الأمريكية للكيان الغاصب في تحد سافر لحق الشعب الفلسطيني في أرضه، والذي أكدته المواثيق الدولية والقرارات الأممية.

أما على المستوى الإقليمي فنسجل انشغال الأنظمة العربية بأوضاعها الداخلية، واستماتتها في إخراس الأصوات المعارضة، أو تورطها في حروب مفتعلة ونزاعات طائفية تستنزف إمكانيات الأمة المادية والبشرية حتى أصبحت القضية الفلسطينية في أدنى سلم الأولويات، مما جعل الكيان الصهيوني يتمادى في مخططاته الاستيطانية وسياساته الصهيونية، في مقابل ارتفاع مستفز لوتيرة التطبيع ضدا على الإرادة الشعبية للمواطن العربي الذي يعتبر القضية الفلسطينية قضيته الأساسية.

أما على المستوى المحلي فيمكن اعتبار السياق الدولي والإقليميى سياقا مشجعا جعل الساحة الفلسطينية تشهد تمادي الكيان الصهيوني في مخططاته الإجرامية، المتمثلة في القتل والاعتقال ومصادرة الأراضي وارتفاع وتيرة الاستيطان وسن القوانين التي تحرم أصحاب الأرض من امتلاك أراضيهم وطمس هويتهم وتدنيس مقدساتهم والاستمرار في حصار قطاع غزة وتجويعه لإرغام المقاومة على التخلي عن سلاحها… سياسات إجرامية واجهها الشعب الفلسطيني بصمود وثبات وإصرار على تقديم قوافل الشهداء والأسرى، من أجل حماية الحق المغتصب والدفاع عن الأرض المسلوبة. ويكفي هنا الإشارة إلى معركة البوابات الإلكترونية وما حققته من نصر جعل الكيان الصهيوني يرضخ لإرادة الشعب الفلسطيني”.

ونوه عضو المكتب المركزي للهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة بقدرة الشعب الفلسطيني على الصمود ضد جرائم المحتل ومقاومته، موضحا “نشير هنا إلى تشبث الشعب الفلسطيني بخيار المقاومة، وقدرته على تنويع وتجديد أساليبها وأشكالها التي يعجز الكيان الصهيوني عن التنبؤ بها وصدها، رغم آلته العسكرية المتطورة وإمكانياته القوية”.

ولفت أودوني إلى دور شعوب العالم في مناصرة الشعب الفلسطيني في الذود عن حقه منبها “أن ما تم الحديث عنه من متغيرات دولية وإقليمية ومحلية، وما يمكن تسجيله من تكالب الأشقاء قبل الغرباء، وما تمر منه القضية الفلسطينية في هذا  المنعطف التاريخي، لا ينبغي أن يدفع الأمة إلى تبني خطاب التيئيس والتثبيط، بل علينا نحن شعوب العالم المؤمنة بموعود الله تعالى وبشارة رسول الله والمؤمنة بعدالة القضية أن نبث خطاب الأمل، ونثق في قدرة الشعب الفلسطيني المقاوم وفي مساندة وتضامن شعوب الأمة وأحرار العالم، ونوقن بأن الاحتلال زائل وما قام على باطل فهو باطل، وأن أرض  فلسطين هي للفلسطينيين، وحتما سترجع لأهلها ما دام هناك فلسطيني يقاوم وشعوب تدعم، فما ضاع حق وراءه طالب”.