خلصت مؤسسة bertelsmann stiftung الألمانية في تقريرها السنوي إلى أن أصل العطب في المغرب سياسي، وصنفته في ترتيب متأخر بين الدول، حيث بوّأته الرتبة 90 بين 129 دولة شملها هذا التقرير الذي يهتم بمسارات الإصلاح في العالم.

واعتبرت المنظمة العالمية في تقريرها لسنة 2018 أن “الانتخابات التشريعية والمحلية في المغرب لا تهدف إلى خلق مؤسسات ديموقراطية مستقلة، وبأن نتائجها قابلة للتحكم فيها من خلال استراتيجيات غير رسمية، وهذا الأمر ظل قائما في المحطتين الانتخابيتين التشريعيتين اللتين نظمتا بعد اعتماد الإصلاحات الدستورية بعد 2011”.

وتابع التقرير في بسط خلاصاته حول النظام السياسي القائم بالمغرب قائلا “المؤشرات السياسية العامة لم تتغير بالمغرب، والنظام السياسي يقاوم موجة الربيع العربي فأقدم على إصلاحات دستورية وانتخابات سابقة لأوانها عام 2011، وهي إصلاحات وعدت باستقلال كبير للسلطة القضائية ودور أكبر للبرلمان، لكنها في الحقيقة لم تغير من وضعية توزيع السلط، والمقتضيات الجديدة الخاصة باستقلال القضاء لم تؤد إلى تغيير عملي”.

وأضاف “المؤسسات المنتخبة وعلى رأسها البرلمان تظل شكلية ولا يمكنها الاشتغال في استقلالية تامة”، مستطردا “السياسات غير الرسمية وأشكال مختلفة من الضغط والتأثير على أعضاء البرلمان تمارس من قبل النظام لتحقيق السيطرة على المؤسسة التشريعية”.

في هذا التقرير، الذي نشرت تفاصيله جريدة أخبار اليوم في عدد اليوم الأربعاء 28 مارس 2018، تم الوقوف على الصلاحيات الممنوحة للملك وذلك على مستوى التشريع وتعيينه القضاة وقيادته للقوات المسلحة، وخضوع السلطتين التشريعية والتنفيذية له، وغياب أية كوابح أو قوى مضادة داخل النظام السياسي المغربي.

ثم أشار إلى أن المجلس الأعلى للحسابات رغم أصداره تقاريره السنوية تكشف اختلالات في تدبير المؤسسات العمومية، غير أنها تبقى دون محاسبة وتخضع لاعتبارات سياسية.

طالع أيضا  استطلاع رأي: 70% من المغاربة قلقون إزاء الاتجاه العام للبلاد

كما تطرق التقرير إلى جوانب أخرى مرتبطة بالتحكم الذي يفرضه النظام على مختلف مناحي الحياة العامة بالبلاد، مؤكدا أن “حالة حرية الصحافة تبقى ضعيفة وانتهاكات حقوق الإنسان مستمرة، إضافة إلى أن عمل الجمعيات الحقوقية المحلية يتعرض للتضييق”.

نشير إلى أن التقرير اعتمد في تصنيفه وخلاصاته على ثلاثة عناصر، وهي التحولات السياسية والتحولات الاقتصادية ثم الحكامة.