تراحم وتواد وتساكن وتعاطف وتعاضد وتآزر وتعاون وتصادق وتآنس… تلك أزهار من حدائق الجنة وروائحها الطيبة الزكية منعشة للزوجين والأبناء والوالدين والأقارب عموما… وتشع عبيرا وخيرا وبركة على الجيران سكنا وعملا..

الأسرة حصن حصين من ضغوط الدنيا وآلامها، ووجاء ركين من إكراهات العمل والمهنة وهمومها.. يدخل الرجل إلى البيت وهو مثخن بجراح طلب الرزق وضربات صعوبات جمع القفة والنفقة على العيال… فتضمد المرأة الصالحة الجراح وتشحذ العزائم وتشحن الإرادات وتجدد الهمم.

والرجل متراس المرأة وسندها لما تجده من هموم البيت وانشغالات ربات البيوت ومشاكل الأولاد، وإن كانت عاملة خارج البيت فالهم مضاعف متزايد، فيعطف الزوج ويحن ويرحم الضعف.

ويتعاون أفراد الأسرة من باب “كلكم مسؤول”، ولكل مسؤولية يقوم بها بمحبة وتفان وحمل للثقل عن الآخر.

التماس الأعذار يقي من الأخطار الذي يهدد البيوت فيؤدي إلى الدمار. والموفق المسدد من تجده يبادر بالاعتذار إن صدر منه خطأ في حق والديه أو زوجه أو أبنائه.

 وعند نزول أقدار المشاكل والخلافات فالاستماع الجيد والتواصل المسمع في غير تعنيف أو تنقيص أو رفع صوت، فتعود المياه لمجاريها ويصفو الجو بعد كدر لحظي، ويصلح ما كان فيه دخن أو دخل، وطلب السماح والعفو يسري من كل أعضاء الأسرة المتراحمة بينهم.

الاعتذار بين أعضاء الأسرة -خاصة من قبل الأبوين- طريق السلامة ودوام الإعمار.  

للأطفال قطف وجني مع زرع وري، يجنون ثمار ما تغرسه أيدي الأبوين الصالحين، ويغرسون نعم الأطفال يغرسون ويعطون وينتجون بعاطفتهم أساسا ثم بفكرهم وعملهم وجهدهم فكيف إن كانوا كبارا. يساعدون في بناء صرح الأسرة وصلاحها، وكم من أب أو أم حركتهما كلمة طفلة أو طفل فانزجر عن فعل قبيح أو أقدم على فعل خير. وآنذاك يصبح المربي مربى.

تتكافل الأسرة وتتكاثف وتتعاون، وتتجاوز المحن، وتتخطى الصعوبات، وتنجز جلائل الأعمال بعد تخطيط وتشاور، وتواصل وتحاور.

في عمل الأسرة الرشيدة تنسلك الأهداف الأرضية الدنيوية في الغايات الأخروية ولا تزاحمها أبدا، فيرتفع الأفق وتتطلع الإرادات إلى الأعلى فتكون الغاية الله تعالى وسدرة المنتهى: وأن إلى ربك المنتهى.

وللغاية العظمى مظاهر عملية حيث تكون البيوت الصالحة مبنية على ذكر الله تعالى وقراءة القرآن الكريم وحظ من الصلاة والصيام وأعمال الخير والمبادرة إلى اصطناع المعروف وفرحا بالضيوف المكرمين.

 الأسرة المتراحمة فيما بينها جَنة الناس، تفتل في صلاح الأُمة بفتح البيوت لدعوة الله تعالى، وسماع شكاوي الناس، بالقلوب الطاهرة المطهرة الساكنة المسكنة، وتحمل الضعيف وترشد الغافل والغافلة عن الله فتكون الأسرة المؤمنة حقا لباقي الأسر الأخرى من هذه الأمة المغلوب على أمرها ملاذا رحيما وحضنا دافئا لقساوة الغفلة عن الله وظلم الظالمين.