يقول الإمام عبد السلام ياسين في كتاب الإسلام والحداثة فقرة “ماذا يعني أن أكون امرأة مسلمة؟”، الصفحة  208:

يتطلع أفراد المجتمع الإسلامي -كما هو الشأن في سائر المجتمعات السوية- إلى الاستقرار والسعادة الأسرية. والمرأة حين تتخذ القرآن دليلها هي محور هذا الاستقرار. ففي سورة الفرقان يعرض الله عز وجل صفات المسلم -رجلا كان أو امرأة- النموذجي ويلخصها في إحدى عشرة خصلة تُتَوَّجُ بالسعادة الأسرية والاجتماعية: وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما. والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما. والذين يقولون رَبَّنَا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراماً، إنها ساءت مستقراً ومُقاما. والذين إذا أنفقوا لم يُسرفوا ولم يُقتروا وكان بين ذلك قواماً. والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون. ومن يفعل ذلك يلق أثاماً. يُضاعَفُ له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا. إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات، وكان الله غفورا رحيماً. ومن تاب وعمل صالحاً فإنه يتوب إلى الله متاباً. والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما. والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا. ليكتمل نموذج نساء ورجال العقيدة الخاشعين لله في صلاتهم المتجهين إليه بدعائهم: ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما [الفرقان، الآيات:63-74].

تلك هي قيمة السعادة الأسرية في الإسلام، وذلك هو دور المرأة المسلمة: أن تكون محور هذه السعادة.

معنى هذا أن “ربة البيت” النموذجية هذه هي نقيض المخلوقة التافهة المقهورة التي تزخر بها مجتمعاتنا المبتلاة بالأمية، المثقلة بالتقاليد الذكورية الجائرة.

فكما أن شرع الله انتشل مِنْ قَبْلُ المرأة العربية في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم من غياهب القهر والمعاناة، أصبح من العاجل اليوم أن نستنقذ المرأة المسلمة المعاصرة -التي فاقت أختها الجاهلية سقوطا- من براثن الظلم والإهمال.

فعصرنا يكاد يكون أقل رأفة بالمرأة من العصر الذي كان فيه الأب المتوحش يواري وليدته التراب !

اليوم أصبحت معاناة المرأة المسلمة مضاعفة، فهي تعيش ممزقة بين الواقع التعس الذي فرضه عليها الظلم الذكوري المحلي والنموذج الغربي المغري بحريته الظاهرية. وهي لذلك تتقمص الطِّراز الغربي والنمط الحياتي المتهتك إذا كانت تنتمي إلى طبقة “راقية” صاغها تعليم فاشل أو تمدرس في مؤسسة أجنبية. أما باقي الساكنة النسائية فيقعدها الخمول والجهل عن التفكير في أي تغيير ممكن. يبقى أن الاثنين -المرأة المتحررة والأخرى- لا تعلمان شيئا عن الحقوق التي يمنحها لهما الإسلام الأصيل. أما محجبات الإسلام اللاتي يقلق وجودهن المدارس والجامعات في فرنسا واللاتي يُزحزحن نير الظلم الجاثم في رقابنا فيمثلن طليعة وعي جديد.

للمرأة المسلمة حقوق سلبتها إياها التقاليد الرجعية. فهي حرة في اختيار زوجها، وإلزام خاطبها بشروط تضعها هي (بما فيها عدم التزوج بأخرى)، وطلب الطلاق، والعمل، وتحمل عدة مسؤوليات اجتماعية ومهنية، وكذا التصرف باستقلالية في مالها.

أما حقها في التعلم فلا يخضع لأية قيود، مثله في ذلك مثل واجب مشاركتها في الجهود التي يبذلها المجتمع لتحريرها وتحرير الأمة الإسلامية من العوائق العرفية والانحطاط الخلقي. أي أن لها الحق في أن تكون كائنا آدميا يحظى بالتكريم اللائق به.

تتعدد الحقوق التي يمنحها الشرع للمرأة المسلمة؛ أولها امتلاك الوسائل اللازمة والوقت الكافي لعبادة الله والمشاركة في الأعمال الخيرية الجماعية بعد القيام بالواجبات الشخصية، لأنها في نظر الشرع  ليست -كما تدعي الكنيسة- ذلك الكائن الخالي من الروح والمسؤول عن الخطيئة الأصلية، حليف الشيطان ضد الإنسان.

على المرأة المسلمة إذن أن تتعرف على حقوقها، وأن تطالب بعد ذلك بالتمتع بها، لأن أحدا غيرها لن يقوم مقامها في هذا المجال، ولأن أرضية صلبة من الحقوق المادية والنفسية كفيلة بتحريرها من الرق المتوارث وتمكينها من القيام بواجباتها. فانتشال المسلمين مما يتخبطون فيه مهمة شاقة تستدعي تطوع الجميع: النساء جنب الرجال، والجمعيات المنافسة في الخير للجمعيات، لأن التنافس في الخيرات أحد شروط النجاح في الامتحان، ألا نقرأ في سورة الملك أن الله عز وجل خلق الموت والحياة ليبلونا أيُّنا أحسن عملا؟