يوسف الإدريسي

قبل عقد من الزمن، وبعد أن أدركت أن الحب ليس حراما ولا جريمة ولا فضيحة، انفردت بقلبي كي أستفتيه في ملامح المرأة التي ستتربع على عرشه.لم يكن الأمر سهلا في البداية كما أدركت وجزمت الاعتقاد، خجلت من نفسي ابتداء، فوجدتني أطأطئ رأسي المتصبب عرقا وأنا أفكر في هذه الملامح… حوقلت وحسبلت واستعذت بالله من الشيطان الرجيم، فكيف لي أن أفكر في ملامح امرأة أجنبية عني حتى ولو كانت مشروع زواج يقره العقل والنقل… حاولت إقناع نفسي بقولة “أنا أحب إذن أنا إنسان”، وبأن الحب هو أسمى عاطفة إنسانية كما قال محمد قطب، كان لا بد من هكذا تبرير على الأقل كي لا تشوش رواسبي على تحديد ملامح زوجتي بما هي اهتمام وتهمم، اهتمام بأسرتي وتهمم بأمتي.
بالفعل بدأت الاستشارة بعد أن توجهت بالاستخارة، فوُفقت في اجتياز اختبار هو الأصعب من نوعه منذ أن أطلقت أول صرخة لي في هذه الدنيا، قبل أن أكتشف أن الأصعب من ذلك هو أن أقول لزوجتي أحبك…
أعترف أمامكم أني كنت أنانيا ونرجسيا إلى حد بعيد، كنت ولا أزال شحيحا في ديباجة مصطلحات رومانسية أتقرب بها إلى الله ثم إلى زوجتي، لدرجة أني كنت أختطف منها النظر وأسرّها في نفسي…كنت معذورا أو بالأحرى كنت أجد لنفسي أعذارا، كانت رواسبي أقوى مني، لم أرد أن ينزع مني أحد خصائص رجولتي المزيفة.
بعد عشر سنوات، أقولها أمامكم طوعا أو كرها؛ إني أحب زوجتي، حبا أعتقده ممتدا من الدنيا إلى الآخرة إذا ما صدقتُ وأخلصتُ في الطلب. أريد أن أقول لزوجتي أمامكم أنتم شهداء الله في الأرض إني منذ زواجي بزوجتي وأنا أعيش في عوالم نفسية وعاطفية لم أكن اعرفها من ذي قبل، وأنى لي ذلك!!! لن أبالغ إن قلت؛ أسرتي جنتي بما يقابل زوجتي جنتي، وأنا الذي كنت أعتقد باستحالة الجمع بين سيفين في غمد واحد، غير أن القدر أفحمني لأصبح أنا وأنت كيانا واحدا بعنوان واحد.
وأنا أسرق النظر في غفلة منك، كنت حقا بحرا يكتنز اللؤلؤ والمرجان، بحرك رفيقتي -والمصطلح هنا مفرغ من أي حمولة إيديولوجية- فيه سكون عجيب يريح اضطراب النفس، وأمواجه سيدتي تحدد مدك وجزرك انسجاما مع طبيعة إنسانيتك، إلا أن هيجانك لا يلبث حتى يصير سكونا مريحا وماتعا… إذا ابتسمت فابتسامتك تضيئ الآفاق، وإذا عبست يكون آنئذ موعدي مع الأشواق.
كل عام وأنت طيبة سعيدة، واصلي صبرك معي، كوني لي شمسا تدلني أكون لك ظلا يحميك…كوني كما أريدك أكون مريدك…أحسني الظن بالله ثم بي تنالين خير الدنيا والآخرة، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: “إن الله يقول أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا دعاني”.