استضاف برنامج “حدث الأسبوع” الذي تبثه قناة الشاهد الأستاذ رشدي بويبري، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، لمناقشة الاحتجاجات والتطورات التي شهدتها بعد تدخل الدولة قمعا واعتقالا.

الأستاذ بويبري استهل حديثه بتقييم المسار الاحتاججي بالمغرب منذ 2011، قائلا “خلال العشرية الأخيرة هناك تنامي واضح وجلي جدا للاحتجاجات، وصار مادة دسمة لوسائل الإعلام الوطنية وحضي بمتابعات الإعلام الغربي، فهذه الاحتجاجات أخذت صورة قوية في 2011 خلال حراك 20 فبراير، بعد هذه السنة أخذ الاحتجاج صورا متعددة منها ما هو اجتماعي محلي ومنها ما هو اجتماعي قطاعي ومنها ما هو اجتماعي فئوي، كما أن هذه الاحتجاجات أخذت أبعادا جديدة عندما أصبح احتجاجا يغطي مجالا جغرافيا كبيرا تختلط فيه فئات اجتماعية كثيرة تكاد تكون متجانسة مثل حراك الريف وحراك جرادة..”.

وعن تقييمه لحراك جرادة وتعامل السلطة، معه أبرز الباحث في علم الاجتماع أن “السلطة كان أمامها طريقان للتعامل مع هذا الحراك، إما الاستجابة لمطالب الساكنة التي خرجت من أجل مطالب لا تعجزها، أو الاتجاه الآخر والمعاكس للأول وهو أن تناور وتلتف على مطالب الساكنة دون أن تستجيب لها في العمق، وهذا رصدناه ورصده كل محايد نزيه، في تعامل الدولة مع مختلف الاحتجاجات في المغرب”.

وتابع بويبري في تحليل تحرك الدولة واستمرار الاحتجاج، موضحا أن “هناك أمران يقفان عقبة أمام تفهم الناس لما تقدمه الدولة، أولهما تاريخ تعاطي الدولة مع الاحتجاجات، فالدولة قد تعلن في البداية عن حزمة من الإجراءات وهذا معروف، لكن في الحقيقة لا أثر لهذه الإجراءات على الواقع، فالساكنة تطالب بضمانات من الدولة لتفي بوعودها، ثانيا الملف المطلبي لحراك جرادة هو ملف مشروع، وكان بإمكان الدولة أن تفتح حوارا لتنظر بعمق لما هو معروض ثم تعطي فرصة للساكنة لهيؤوا ردا عبر قنوات التحاور، لكن ما حصل هو أن الدولة بعدما أعلنت عن حزمة إجراءات تبين أنها غير واقعية، اتخذت فيما بعد حزمة إجراءات أمنية بلغت ذروتها يوم الأربعاء الأسود 14مارس 2018”.

وتعليقا على بلاغ الداخلية الذي أجج الأحداث وكرر أسطوانة “الركوب على الأحداث”، قال عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية “لا جديد فيه، فتعاطي الدولة مع مثل هذه الاحتجاجات يتم وفق نسق مدروس ومعروف، يبدأ بالإهمال ثم التضييق ثم التشويش، ثم البحث عن شماعة تعلق عليها الفشل”، ضاربا المثال بقضية الأساتذة المتدربين، وملف طلبة الطب، وملف أمانديس بطنجة، وملف الريف وغيرها من الملفات التي تعاملت معها السلطة بنفس المنطق والوسيلة، “فحينما يتعاظم فشل الدولة لا تجد وسيلة غير القمع والعنف ثم البحث عن ضحية أو كبش فداء لتبرر به فشلها وهو حال مختلف الأنظمة الاستبدادية”، مردفا “هذا أسلوب فاشل ويبرز أن الدولة ليست جادة نهائيا في التعاطي مع مشاكل المواطن، وهذا نتاج لتدبير رسمي فاشل”.

وحول الإشارات التي حملها البلاغ ذاته بمحاولة إلصاق تصاعد الأحداث بجرادة بجماعة العدل والإحسان، بيّن بويبري أن “بعد الإشارة إلى الجماعة بالإسم في الإعلام المرتزق التابع للسلطة كان حينها من الضروري أن نوضح للرأي العام موقفنا رغم أن الناس يعرفوننا ويعرفون منهجنا وتعاملها مع الأحداث ونبذنا للعنف، فالجماعة بريئة من العنف، كما أعلنا تضامننا مع مطالب الساكنة المشروعة، وبأننا واقفون مع المستضعفين حتى ينالوا حقوقهم”.

وتطرق البرنامج إلى نقطة اختطاف واعتقال قياديين بالجماعة على خلفية الأحداث نفسها، وهو ما علّق عليه قائلا “أسلوب اختطاف العابد واعتقال الدكتور بنمسعود، وهو في الحقيقة اعتداء وليس اعتقال، لأنه تم داخل مقر عمله، وهذا فيه إهانة كبيرة واستفزاز لمشاعر المتمدرسين وحرم المدرسة، ويبين غياب ذرة تعقل وحكمة الدولة في سلوكها وتصرفها السياسي القائم على العجرفة، ويدل على أن النظام السياسي يعيش مآزق متعددة”، مستطردا “ماحدث مع الأخ العابد يذكرنا بسنوات الرصاص، وزوار الليل، وكان المغزى من ذلك هو محاولة إلصاق تهمة التحريض بالجماعة، وقوة الجماعة لن تنال منها مثل هذه الصبيانية”.

وأضاف أن هذه الأساليب “لن تسكت ساكنة جرادة ولن توقف الحراك، ولن تخمد نار الحراك الاجتماعي بالمغرب، بل بالعكس هذا يعطي صورة سيئة للأداء السياسي للنظام السياسي، ويعطي رسائل سيئة للمجتمع المغربي، وهذا التضييق على الحريات قد يؤدي إلى إنتفاضات في المستقبل”.

وخلص ضيف “حدث الأسبوع” إلى القول “جرادة ما هي إلا صورة مصغرة جدا لكل مناطق المغرب.. فإما أن تخونها الطبقة السياسية والعقلاء في هذا البلد باستمرارهم في السكوت على هذا الهدر للوقت والفرص، وإما أن يبادروا لينتهزوا الفرصة لإيقاف هذا العبث وهذا الفساد والاستبداد، وإلا فسيكون الثمن مضاعفا بالنسبة للجميع”.