تفاعلا مع حملة “أسرتي جنتي” تناول برنامج “بعيون النساء” موضوع: “الزواج بين القلب والعقل، أيهما أرجح القلب السلطان أم العقل الربان؟” في حلقته الجديدة، استضافت فيها منشطة البرنامج الأستاذة آمال الوكيلي الأستاذة صفاء الشرادي، عضو المجلس القطري للقطاع النسائي لجماعة العدل والإحسان وفاعلة جمعوية.

افتتحت الوكيلي الحلقة بمقدمة جميلة ختمتها بطرح مجموعة من الأسئلة التي يروم البرنامج مناقشتها وصياغة أجوبة لها، من قبيل:

هي نفس واحدة وخلق مشترك فكيف السبيل إذن إلى الاهتداء للنصف الآخر، شريك الحياة وتوأم الروح؟

ما الطريق لتحقيق زواج يأتدم بالمشاعر والمحبة ويتجلل بعظمة الميثاق الغليظ؟

في البداية دعت المنشطة ضيفتها للوقوف على مدخل مهم اعتبرته مفتاح بناء علاقة زوجية على أساس متين وهو المقصد والنية من ولوج عالم الزوجية، فاستجابت الشرادي قائلة: “قبل معرفة القصد يجب أن نعرف أولا ماهية الزواج، الزواج عقد بين الرجل والمرأة يمتد ما امتد الوفاء به، وهو كما ذكر الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم وأخذنا منكم ميثاقا غليظا، فهو عهد وطيد ويكون بشرط الإمساك بالمعروف أو التسريح بإحسان”.

وأضافت “من خلال هذا التعريف يتضح أن الزواج عقد بين طرفين يجب أن يتوفر فيهما شرطان، وهما الاتفاق والتراضي، وبالتالي العلم المسبق بالهدف الذي يريدان تحقيقه من هذا الزواج”.

وأوضحت الشرادي أن “المقصد الأول يجب أن يكون هو عبادة الله عز وجل، قال سبحانه خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها، فجعل الله سبحانه لكل إنسان زوج يسكن إليه، ثم هو اتباع لسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم لقوله “النكاح سنتي ومن أحب فطرتي فليستن بسنتي”. وهو أيضا رغبة في تحقيق الاستقرار العاطفي والراحة النفسية، وتحقيق المودة والمحبة والرحمة والسكن”.

واعتبرت ضيفة البرنامج أن “هذه أهداف ومقاصد يتمنى الإنسان أن يحققها من وراء الزواج، ويتضح لنا من وراء هذه المقاصد النية التي يجب أن تتوفر لدينا ونحن مقبلون على الزواج، والتي يجب أن تكون نية تشارك وتعاون ومحبة وتحقيق الوفاق بين الطرفين كي يستطيعا تحقيق الأهداف التي اتفقا عليها في أول الزواج كشرط لتحقيق هذا الميثاق. وتحقيق هذه الشراكة تتطلب من كل واحد منهما معرفة ما له وما عليه، ومعرفة آثار هذه العلاقة من تكاليف وأوامر وحقوق وواجبات”.

وفي محور: الزواج عن حب بين المسموح والمحظور، وجوابا عن سؤال: هل توجد في ديننا الإسلامي فسحة للحب قبل الزواج؟ وما هي ضوابطه وحدوده؟ أوضحت الشرادي أن “ديننا يحتوي الإثنان: أن ينتج الزواج عن الحب أو أن يأتي الحب بعد الزواج، وفي الغالب ما يظهر برهان المحبة بعد المعاشرة، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “لم نر للمتحابين مثل النكاح”، واعتبرت أن “المحدد هنا هو هل هذه العاطفة طاهرة نقية خالصة أم هي مشاعر عابرة، ما يعانيه شباب اليوم هو تلوث هذه العلاقات عن طريق ثقافة مستوردة متأثرة بالمسلسلات والأفلام فأصبح الشباب يرون ضرورة هذه العلاقات قبل الزواج، وأكثر من ذلك نرى هجوما ممنهجا على قيمنا ومبادئنا وأخلاقنا  وعلى تربيتنا، أدى إلى تمييع هذه العلاقة المفروض وجودها بين الرجل والمرأة”.

وزادت مؤكدة “هذه العلاقة يجب أن تخضع لضوابط، فلا يمكن لكل من أعجبته فتاة أن يضع يده في يدها هكذا ولكن يجب أن يدخل الدار من بابها، ويجب أن تكون النظرة شرعية ولا يخلو الرجل بالمرأة إلا في وجود محرم، وهناك خطوة أخرى يقوم به الزوج قبل الذهاب للعائلة وهي اللجوء لله مستخيرا أن ييسر له خير الدنيا والآخرة، ثم بعد ذلك يستشير ذوي الخبرة والتجربة والأهل، ومن حكمة الإسلام أن جعل الله للمرأة وليا يلجأ إليه الزوج لأنه يستطيع بخبرته وعقله أن يسيج هذه العلاقة، وكذلك شهودا يشهدون على هذا الرباط مما يضفي قدسية وهيبة على هذا الميثاق الغليظ”.

وعادت لتشدد على أن “المحبة سواء قبل أو بعد لا مشكل فيها، لكن يجب أن تخضع لشرع الله عز وجل، ولحدود الله وضوابطه”.

وعرضت الوكيلي ما يدور في المجتمع من أفكار تقول باستحالة الدخول في علاقة مع إنسان غريب، وأنه ضروري من التعارف القبلي الذي يكون مؤسسا للحياة الزوجية، مستحضرة دراسة خلصت إلى أن حالات عدم التفاهم والطلاق عند الزوجين اللذين كانت لهما علاقة ما قبل الزواج تكون أكبر من الآخرين الذين بدأت علاقتهم بالزواج مباشرة، وهو الأمر الذي وافقتها عليه الشرادي بقولها “هذا أمر طبيعي، لأن العلاقة ما قبل الزواج تغلب عليها الأحلام أكثر من الواقعية، يكون الرجل غير مدرك لحجم المسؤولية التي تنجم عن الزواج، فيصدم بعد الزواج بمتطلبات الحياة الأسرية التي لا تقتصر فقط على العاطفة بل تتداخل فيها عوامل أخرى كثيرة اجتماعية ومادية وأخلاقية..”.

وهنا تساءلت المنشطة عن مدى حضور العقل كموجه في عملية الاختيار، لتجيب الضيفة أن “العقل هو الموجه والحَكم في عملية الاختيار، والدليل على ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم “تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ” فجعل الدين أهم من النقط الأخرى، وهنا يأتي دور العقل في الاختيار، وهذا الاختيار يلعب دورا حاسما، يقول المثل: “من صحت بدايته أشرقت نهايته”. ويجب مراعاة مجموعة من الاعتبارات، منها التوافق البيئي، الطبقي والاجتماعي والثقافي والعلمي، وكذلك صفات الإنسان وخصاله وشخصيته.. وغيرها من المحددات، حتى لا يصدم أي طرف بأمر غير مرغوب فيه بعد الزواج، وهذا يساعد في تكوين أسرة مستقرة وسليمة مبنية على عقل حكم”.

واستحضرت الوكيلي ثلاثية: الاستشارة والاستخارة والرضا كعوامل مؤسِّسة ضرورية، لتؤكد الأمر الشرادي بقولها: “لهذا تكلمنا عن ضوابط العلاقة بين الرجل والمرأة، فحتى لو وقرت في قلب الإنسان عاطفة فإنه يجب أن لا يقف عندها وإنما يستخير الله عز وجل ويفوض أمره إليه لكي يختار له الأفضل، لأنه مطلع على الغيب، ونحن نتكلم عن حياة لا تكون غايتها الدنيا فقط وإنما حياة تستمر إلى ما بعد الموت”.

بعد هذا انتقلت المنشطة مع ضيفتها لمناقشة محور آخر، وهو قدرة الأسر التي يسودها الانسجام والوئام بين الطرفين على الصمود في وجه الضغوط الاجتماعية وسياسة التفقير التي تمارس على الأسر المغربية، حيث اعتبرت الشرادي “أن الضغوطات الاجتماعية ستلقي بظلالها على الأسر بشكل مؤكد، وتؤثر على وضع الأسر، ونحن هنا نتكلم على واقع معاش وليس على مثالية أو نموذجية، فالواقع لا يرتفع، الأسرة جزء من المجتمع يسري عليها ما يعيشه المجتمع سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي أو السياسي..”.

ولتوضيح الأمر ساقت مجموعة من الأمثلة فـ“على المستوى المادي فإن سياسة عدم التوزيع العادل للثروة، بحيث تستفيد فئة معينة قليلة من اقتصاد الريع على حساب طبقة كبيرة، تؤثر على الأسر، وتتجلى مظاهر هذا التفقير بارتفاع فواتير الماء والكهرباء والزيادة في الضرائب.. وغيرها، هذا أكيد سيكون له تجليات على الأسرة التي يكون دخلها في الغالب محدودا، ولعل ما وقع في الصويرة خير دليل على ذلك.. كذلك ما تعرفه المعابر الحدودية سبتة ومليلية.. هذا سيجعل الأسر مهما كانت متانتها تعاني من الضغط”. واستدعت أيضا “على المستوى الحقوقي مثال أسرة عمر محب الذي أُبعد بينه وبين زوجه وأولاده ظلما فالأكيد أن هذا سيؤثر على الأسرة بشكل سلبي”.

وتطرقت إلى كون الدولة لا تشجع ولا تساعد المقبلين على الزواج، وتساءلت مستنكرة “هل هناك سياسة حقيقية نلمس منها تمتيع الشباب بالحق في السكن؟” وأوضحت كيف أن “الشعب يعيش تحت وطأة مافيا العقار”، وأنه “حتى السكن الاقتصادي ليس في متناول الجميع مع ما فيه من علات”.

وتكلمت أيضا في غياب سبل مساعدة المرأة العاملة في القيام بواجب أمومتها حتى لا تضيع الأسرة، ومن ذلك ضرورة إلزام الشركات بتوفير حضانات… وغيرها من النقط التي تجدونها في “الفيديو” التالي: