تشكل الأسرة النواة الأولى للمجتمع، ويتوقف نمو هذا الأخير وتقدمه على ترابطها وتماسكها، وقدرتها على إعداد جيل فريد للحياة الاجتماعية.

فالزواج رباط مقدس، وفعل قانوني يضع الزوجين تحت التزامات شرعية واجتماعية. يؤسسان لعلاقة يرضى عنها الدين والقانون والمجتمع.

ونجاح أي زواج يتوقف على مدى قدرة الطرفين على التفاهم والتوافق والتكيف. فماذا نقصد بالتوافق الزواجي وما هي الجوانب المؤثرة فيه؟

حظي مفهوم التوافق الزواجي باهتمام كبير وواسع لدى خبراء الاستشارات الأسرية وعلماء النفس الأسري، وقد عرفته نوال الحنطي في تعريف جامع: “إن التوافق الزواجي هو استجابة سلوكية ثنائية، تشمل التوفيق في الاختيار للزواج، والاستعداد للمسؤوليات الزواجية، والتشابه في القيم، والاحترام المتبادل، والتعبير عن المشاعر، والإشباع الجنسي، والاتفاق في الأمور المالية وأساليب تربية الأبناء” 1. ونقول إن التوافق الزواجي مرتبط بثلاث دوائر؛ دائرة التفاهم العقلي، ودائرة التقارب الاجتماعي، ودائرة الإشباع الجسدي والعاطفي، فهي دوائر مترابطة وحلقات متماسكة إذا انفرطت إحداها اهتز عقد الاستقرار الأسري.

والتوافق العاطفي مبني على علاقة متصلة ومستمرة لها متطلبات متبادلة تقتضي الإشباع المشترك، وهو يتأسس على العديد من الجوانب نذكر منها:

1- الجانب العاطفي: ومعناه أن يحس كل منهما نحو الآخر بشعور المودة والتقدير والارتباط النفسي، ويعد من الجوانب الأساسية في الحياة الزوجية بدونه لا يمكن أن تستقيم المعاشرة الزوجية.

2- الجانب الجنسي: لابد لنا من فهم وإدراك ومعرفة معنى الجنس، ودوافعه وأهدافه، دون زيادة أو نقصان في إعطائه المساحة التي يستحقها عن طريق الوضوح التام في السعي للتعرف على رغبات كل شريك وإرضائها.

ويعد التوافق العاطفي والجنسي عاملين أساسيين في إنجاح وديمومة العلاقة الزوجية.

3- الجانب المادي والاقتصادي: إن القبول والرضا والقناعة والتواضع قيم دينية تؤسس عليها الحياة الزوجية، لتحقيق توافق اقتصادي يشق طريقا مشروعا وسليما يلبي احتياجات الأسرة، ويكون قادرا على إحداث توازن بين المتطلبات والالتزامات المادية والمالية المتزايدة لأعباء الحياة وبين موارد الأسرة المتاحة 2.

4- الجانب الثقافي والاجتماعي: الزوجان ينتميان إلى أسر مختلفة، لكل منهما خلفية ثقافية واجتماعية متباينة يكون لها تأثير على حياتهما المشتركة، كل منهما يسعى إلى تجسيدها في بيته الجديد وفق تنشئته الخاصة وقيمه وطباعه التي تشبع بها، وهذا التباين والاختلاف إن لم تحترم مساحته، ولم يتم الاحتكام فيه إلى الأساليب النبوية في احتواء الخلافات الزوجية سنعرض الأسرة لا قدر الله إلى تصدع ظاهري تترتب عنه آثار عميقة على نفسية الزوجين.

إن السعادة الزوجية هي شعور شريكي الحياة في تفاعلهما معا بالسكن والمودة والرحمة، قال تعالى: ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة. سكون شطر هذه النفس الإنسانية إلى الشطر المكمل راحة واطمئنان وألفة واستئناس 3.

وإن فهِم الطرفان – المرأة والرجل – أن التوافق الزواجي مجرد متعة دنيوية منفصلة عن الله فهما واهمين غافلين.

“ما المودة والرحمة الجسديان العاطفيان بين الزوجان شأن منفصل عن الدين، الرحمة والمودة مدغمة في الايمان إدغام الجسد في الروح” 4.


[1] نوال الحنطي مشكلات التوافق الزوجي.
[2] ابوسكينة خضر: العلاقات والمشكلات الأسرية.
[3] عبد السلام ياسين: تنوير المومنات 2.
[4] عبد السلام ياسين: تنوير المومنات 2.