شل أطباء القطاع العام الحركة الصحية اليوم الثلاثاء 20 مارس 2018 بمختلف المستشفيات والمراكز الصحية العمومية باستثناء أقسام الإنعاش والمستعجـلات، تنفيذا لبرنامج نضالي يدوم لعدة أشهر احتجاجا على ظروف العمل المتردية وتزايد أعطاب الصحة بالبلاد.

وكانت النقابة قد أصدرت بلاغا الشهر الماضي أكدت فيه أن مختلف الأشكال الاحتجاجية التي تنظمها هي للمطالبة بتحسين “وضع المنظومة الصحية العمومية المُتأَزم والذي يعرف اختلالات عميقة، بما في ذلك ندرة الموارد البشرية، وقلة التجهيزات البيوطبية ومشاكل أخرى عديدة، تنعكس سلباً على نوعية الخدمات المقدمـة للمواطنين، والمهنيين أيضاً”، وحذرت من “استقالات المئات من الأطر الطبية، هروبـاً من الوضع الصحي الكارثي بالمستشفـى العمـومي”.

ولفت البلاغ إلى أن “السياسة الحكومية بصفة عامةٍ قد همشت ولا زالت تتجاهل مطالبنا المشروعة، من خلال مجموعة من القرارات السياسيـة والإدارية التي تضرب في العمق أبسط الحقوق الأساسيـة المنصوص عليها في دستور 2011، منبها إلى أن المنظومة الصحية في البلاد في “حالة خطر الانهيار، والاحتضار، في غياب إرادة فعليـة تنقدها”.

في سياق متصل قرر أساتذة كلية الطب والصيدلة بمدينة الدار البيضاء، بإجماع في جمعهم العام الأخير، مقاطعة امتحانات الأسدس الثاني لامتحانات كلية الطب والصيدلة بالدار البيضاء، وهو ما جعل شبح السنة البيضاء يخيم من جديد على هذه الكلية.

ويرجع السبب إلى النقص المهول في عدد الأساتذة مقابل التزايد المهم في عدد الطلبة، وبلغة الأرقام هناك نقص بنسبة 38% في عدد الأساتذة مقابل زيادة بنسبة 92% في عدد الطلبة الذين يخضعون للتكوين على يد هؤلاء الأساتذة، بحسب ما أكد البروفيسور أحمد بلحوس، الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم، كلية الطب والصيدلة بمدينة الدار البيضاء.

وقال بلحوس في تصريح لموقع الجماعة.نت “إذا قارنا معدل التأطير البيداغوجي نجد أنه سنة 2005 كان هناك أستاذ واحد لكل ستة طلبة (6) وفي 2017 أصبح كل أستاذ واحد يؤطر 19 طالبا، وبالتالي وصلت نسبة النقص في عدد المؤطرين البيداغوجيين إلى 300%”. مضيفا “منذ ثلاث سنوات ونحن ندق ناقوس الخطر، بحيث اتصلنا بجميع المعنيين ابتداء برئيس الجامعة إلى رئيس الحكومة مرورا بوزير التعليم العالي ووزير الصحة، لكن للأسف الشديد لم تكن هناك أية استجابة”.

وتابع بلحوس، في التصريح ذاته كاشفا الوضع المتازم للقطاع، “في 2017 كان هناك فتح لعدد قليل لا يتجاوز أصابع اليد لمناصب الأساتذة المساعدين، وفي 2018 هناك 0 منصب، ونحن طالبنا بتعويض هذا الخصاص المهول، وفقط للرجوع إلى الحالة العادية يجب أن يفتحوا لنا 70 منصب سنة 2017 و70 منصب أخرى سنة 2018”.

ولفت إلى أن خطورة الأمر تتمثل “في أن النقص الموجود حاليا في عدد الأساتذة المؤطرين سيكون له تأثير سلبي كبير على تكوين الطلبة الأطباء في طور التخصص، وبالتالي فسيكون هناك خطر كبير جدا على صحة المواطن، بمعنى أنه مستقبلا، وربما يكون قريبا إن لم نتدارك الأمر قبل فوات الأوان، لن نجد من يعالج أولادنا ومن يعمل بعض العمليات الجراحية النوعية، لأن التكوين في خطر ولأن الأغلبية الآن أصبحت تتوجه إلى القطاع الخاص في غياب أية إرادة للنهوض بالمستشفى العمومي وعلى رأسه المستشفيات الاستشفائية الجامعية”.

وفي السياق الاحتجاجي على الوضع الصحي، نظم مواطنون ومهنيون بمدينة تيزنيت وقفة احتجاجية أمام المستشفى الإقليمي بالمدينة، بسبب الوضع الصحي المزري، وعبر المتظاهرون عن تضامنهم مع الدكتور الشافعي الذي يتعرض لمضايقات من جهات ترفض فضحه للفساد الصحي.