أكاد أراكَ تنظرُ إلي شزرا، وتحملق في مستنكرا، وتهز رأسك مستغربا، ولعلي أسمعك وأنت تحرك شفتيك محوقلا محتسبا: “يا إلهي فسد الناس”!..

رويدك سيدي !

وأراك تريدين القيام من مكانك! أو تحركين “الفأرة” لتغلقي نافذة الموضوع، لِتَرْبَئي بنفسك عن مطالعة “هَجِين” كلامي، و”سَقَطِ” حديثي، وتطالعي ما تَحْسَبيه أنفعَ لك وأَفْيَدَ لدينك وآخرتك !

حنانيك سيدتي !

كثيرٌ منا عندما يسمع حديثا عن الحب، يشرد به الذهن إلى البحث عن الحب على متن (التيتانيك)، أو في هوس صالات المجون، أو “كليبات” العهر، أو يحسب أنه حديثُ مُراهِقٍ، أو صَبْيَنَةُ شيخ عاشق، وعياذاً بالله أن يُظَنَّ أنه تراتِيلُ غاوٍ مارق !

كلا!

ليس الحب خيالات مراهقة ولا أحلام صبينة ولا تصابي مشيخة ولا تراتيل غواية، وإنما هو شعور نبيل يتسامى فوق كل وصف أو تعبير.. يَدِقُّ عن الأفهام، ويحلو عن كل كأس مُدَام !

فهو في دقته أرقُّ من النسيم الجاري، وفي حلاوته أعذب مذاقا من الماء الجاري .

الحب جذوة في الفؤاد، ولوعة في القلب، وحرقة في الصدر .

إنه تآلف قلوب وترابط أرواح.. ونزهة مشتاق وروضة أشباح.

هو كتلة مشاعر.. ونبض خواطر ..

قال أعرابي في وصفه: “بالقلب وَثْبَتُهُ، وبالفؤاد وَجْبَتُهُ، وبالأحشاء ناره، وسائر الأعضاء خُدَّامُه. فالقلب من العاشق ذاهل، والدمع منه هامل.. مرور الليالي تجدده، وإساءة المحبوب لا تفسده”.

الحب نغمات هائمة، وهمسات حالمة..

الحياة معه سعادة.. والموت دونه شهادة ..

أما في الحديث: “من عشق فَعَفَّ فَكَتَمَ ثم مات مات شهيدا” وتمهل ولا تَعْجَلْ عَلَيَّ مُنْكِرا، فالحديث صححه بعض حفاظنا، وليس المحل هنا لبيان ذلك.

ودعني رجاء من مُشاكَسَةِ المُهْوَسِين، الذين تعلموا الحب في “مدرسة المشاغبين”، ومن تخاريف الفجرة، الذين ما تلقنوا الحب إلا من “أبي فوق الشجرة”. فَمُرَّ على نَادِيهِم ونَادِهِمْ بلسان مبين سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين.

واصحبني في هذه الكلمات، التي ما هي إلا نداء صريح، وبيان عاجل، إلى كل زوج وزوجة: أن أعيدوا الحب إلى بيوتاتنا.