يقول الإمام المجدد عبد السلام ياسين رحمه الله في كتاب “تنوير المؤمنات”، الجزء الثاني فقرة “تربية مستقبلية”، الصفحتان 2017-2018:

من البيت الإسلامي تنطلق القومة، إن كان البيت يسكنه مومنون، وكانت قلوب المومنين يسكنها حب الله، والخوف من الله والرجاء. من البيت الإسلامي تنطلق القومة، وتمُرُّ بالمدرسة، وتستقوي بعد الله بمن سَمِع، ولبَّى، وسأل، وسُئل عنه، ولبّى النداء، والتفّ، واجتمع، وأيد، وانتظم. وكلها مراحل تربوية، تأخذ الأقرب فالأقرب السائر في الحياة بلا هدفٍ لتوقِظ فيه هم مستقبله الحقيقي الأبدي، ولتعقد له مع الله الصلح الكبير.

… جمع وتجميع وتصالح كبير يتسع من النواة الإيمانية الحية المهمومة بالمصيرين مقترِنين. مصيري مع ربي ومصير أمتي، يسألني عنه ربي إن ضيعت وقَعدت مع القاعدين. من النواة الإيمانية الإحسانية تتسع دائرة الصلح مع الله لتضم بحنان أهلَ المسجد المصلين، وأهلَ الغيرة القادمين، وأهل الغَناءِ المؤلفَةَ قلوبهم، المستورةَ عيوبُهم. يدري ضرورة طرح المشروع الإسلامي طرحا سياسيا جامعا من يستشْرِف المستقبل وعنده بَصيصُ علمٍ من مَطالعه، وعنده بالبؤس التاريخي العميق الذي تتخبط في قاعه الأمة دِراية.

ويدري الأهمية القصوى لطرح المشروع الإسلامي بما هو توبة وإيمان وتربية وإحسان وموت وآخرة ودرجات عند الله وقرب من الله، من يتعلم من الواقع، ويعتبر بتساقُط الأفراد من الدعوة، وانمساح بعض الدعوة من معاني الإيمان ومطامح الإحسان حتى لَكأنّ بعض الدعوة حزب سياسي من الأحزاب، إن ذكر بين المتجالسين فيه اسم الله فكلمةٌ تلفظها الشفتان.