اعتبر الدكتور المعطي منجب رئيس جمعية الحرية الآن المظاهرات الشعبية في جرادة بأنها “تشكل معضلة سياسية بالنسبة للنظام”، وذلك لكونها “أتت بعد حراك الريف وثانيا لأنها تزامن أو زامنت حركات اجتماعية أخرى بمناطق المغرب المهمش أو مغرب الأطراف”.

ولفت منجب في تصريح خص به موقع الجماعة.نت أن “الغضب الشعبي بجرادة يشكل إحراجا بالنسبة للنظام”، لأنه “يظهر على أنه جزء من حراك مغربي يعبر عن قلة صبر الفئات المهمشة من سياسات الحكم التي تغني الغني وتفقر الفقير”.

كما يشكل هذا الحراك ازعاجا أيضا بالنسبة للنظام بحسب تحليل الناشط الحقوقي، موضحا ذلك بأن “لا يمكنه أن يتهم أهل جرادة بالانفصال، لأنه من جهة استعمل هذا الوصف ضد حراك الريف  واستنفذه إعلاميا حتى أصبح فاقدا الصلاحية تماما، ولأن اللغة والثقافة السائدة في جرادة تمثل الهوية الوسطية لأغلب المغاربة من جهة أخرى“.

وتابع منجب مسترسلا في تشخيص مايحدث بجرادة قائلا “الطبيعة الاجتماعية الطاغية على حراك جرادة تجعل من الصعب كذلك على السلطة تأليب الرأي العام الذي يتعاطف عموما مع المطالب الاجتماعية أكثر من المطالب السياسية أو الثقافية المحلية، وذلك لأن الأولى يجد فيها أغلب المغاربة أنفسهم لأنهم يعيشون في ظروف متشابهة من هشاشة وبطالة وضعف المدخول وانعدام البنية التحتية الفعالة في ميادين الصحة والتعليم وغيرها”.

 من زاوية أخرى أبرز المؤرخ المغربي أن “السلطة تحاول تسييس المظاهرات بطريقة تخدم مصلحتها بالاتهام الضمني للعدل والإحسان بصب الزيت على النار وبمحاولة إبعاد اليسار النقابي والسياسي عن الحراك حتى يظهر وكأنه عدلوي محض، بينما هذا لا علاقة له بالواقع: فالكثير من النشطاء إما إنهم لا موقف سياسي مسبق لهم وإما إنهم تكونوا في الأطر الطلابية اليسارية” .