كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ رَجَبٌ، قَالَ: “اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي رَجَبٍ، وَشَعْبَانَ، وَبَلِّغْنَا رَمَضَان”.

لقد أهل علينا هلال شهر رجب الخير والفضل، وهو من أشهر الله الحرم التي خصها سبحانه وتعالى بمزية فضل على سائر الأشهر، إذ يقول تعالى: إنَّ عِدَّةَ الشُّهورِ عِنْدَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَواتِ والأرضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُم ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ، فَلَا تَظْلِموا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُم، وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم في حِجّة الوداع بأنّها ثلاثة سَرْد (أي متتالية) ذو القعدة وذو الحجة والمحرّم، وواحد فرد، هو رجب (مُضر) الذي بين جمادى الآخرة وشعبان، وليس رجب (ربيعةَ) وهو رمضان.

هي أشهر حُرم لما حَرُم فيها من قتال ومن تعرض لزوار بيت الله المعمور ولتحريم الظلم فيها، لذا خاطبنا ربنا من فوق سبع سماوات وهو الرؤوف الرحيم قائلا: فلا تظلموا فِيهِنَّ أنفسكم، لا تظلموها بالمعصية، وبالغفلة، لا تظلموها بإضاعة الفرائض وعدم الاستزادة من النوافل، لا تظلموها بقطع أرحامكم، لا تظلموها بأكل لحوم إخوانكم، لا تظلموها بتضييع حقوق آبائكم وأهليكم وجيرانكم، لا تظلموها بسوء أخلاقكم، لا تظلموها بعدم اغتنام الأوقات المباركة للتقرب إلى مولاكم والتعرض لنفحاته وكرمه وجوده وطلب فضله وعطائه.

كان الإمام علي كرم الله وجهه إذا رأى الهلال يقول: “اللهم ارزقنا أهلة خير، اللهم إني أسألك فتح هذا الشهر وخيره ونصره وبركته ونوره ونعوذ بك من شره وشر ما بعده”. أخرجه ابن أبي شيبة.

فاللهم فتحا كفتح الإسراء والمعراج، ونصرا كنصر حطين في هذا الشهر العظيم.