يقول الإمام المجدد عبد السلام ياسين في كتاب “تنوير المؤمنات”، الجزء الثاني، فقرة “اختيار الزوج”، الصفحتان 143-144:

ما الذي يميز الصالح من الأزواج وغير الملائم في أعراف الناس؟ الزواج عند الناس رباط يؤمّن العلاقات الجنسية ويحفظها -ولا يَحفظ- من غائلة الأخطار الوبائية والقلاقل والبغاء. فالزوج الصالح ذو المال والمنصب والجمال والقوة.

أما الزواج الإسلامي فتلك الأهداف مقصودة فيه، لكن فوق ذلك معانٍ أخرى تسمو به ليكون الطيبات للطيبين والطيبون للطيبات، يجمع شملهم الطهر والإيمان والإحسان والرحمة والمودة في الدنيا لِتسْعَدَ رحلتهم إلى الآخرة حيث يُقال: ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تُحبَرون. (سورة الزخرف، الآية: 70).

فاختيار الزوج الصالح في الإسلام له معايير مشروعة، وتستخير المومنة ربها وتستشير المأمونين والمأمونات على النصيحة. والزواج في الإسلام تكليف شرعي أنيط بذوي قُربى من لا زوج لها وبالأمة في قوله عز وجل: وأنْكحوا الايامى منكم. (سورة الرعد، الآية: 39) فالسعي في ذلك ومساعدة الباحثة والباحث عن زوج من فضائل الأعمال.

أما المصطَفَيْن من عباد الله المبلغين رسالاته فإنه عز وجل يختار لهم أزواجا كما أخبرنا في كتابه العزيز حين خاطب محمدا صلى الله عليه وسلم وخاطبنا بقوله: ولقد أرسلنا رُسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية (سورة النور، الآية: 32). زينب أم المومنين رضي الله عنها جعلها الله زوجا لحبيبه محمد بوحي يُتْلى. وعائشة أم المومنين رضي الله عنها جاءته البشرى بها في وحي المنام، وهو حق. روى البخاري عنها رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرها قائلا: “أُريتُكِ في المنام يجيءُ بكِ الملَكُ في سَرَقَةٍ (قطعة) من حرير. فقال لي: هذه امرأتك. فكشَفْتُ عن وجهكِ الثوبَ، فإذا أنتِ هي. فقلت: إن يكن هذا من عِنْد الله يُمضه”.

ولحكمةٍ يعلمها سبحانه، كشف لنا عن بعضها، تزوّج نوحٌ ولوطٌ عليهما السلام امرأتين خائنتين. فضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط، كما ضرب مثلا للذين آمنوا مريم ابنة عمران وامرأة فرعون. من حكمة ذلك أن نعلم أن نفسا يوم القيامة لا تُغني عن نفس شيئا لقرابة قُربى ولا لقرابة زواج. ولنعلم أن صلاح الزوج لا يطعَنُ فيه خبث قرينها أو قرينته. عليهما أن يتحريا في الاختيار تحريا دقيقا، ثم مسؤولية الاستقامة والاعوجاج تقع على الذمة الفردية.

مسؤولية الزوج المرأة والزوج الرجل عن صلاح حالهما ومآلهما كاملة. وخائن الميثاق الغليظ منهما يرجع بغيه عليه وحده، وترجع عليه خيانته. قيل للمرأتين الخائنتين: ادْخلا النار مع الداخلين (سورة التحريم، الآية: 10).