نشرت جريدة المساء، في عدد 18/17 مارس 2018، حوارا مع المحامي بهيئة دفاع معتقلي جرادة الأستاذ عبد الحق بنقادة، سلط الضوء على حقيقة الوضع القائم بجرادة، ومدى قانونية مطالب الساكنة هناك، وعن الاعتقالات التي عرفتها المدينة يوم الأربعاء الأسود 14 مارس 2018، وكذا اعتقال القيادي بجماعة العدل والإحسان البشير عابد بوجدة وعلاقته باحتجاجات جرادة.

فيما يلي نص الحوار.

ما حقيقة الوضع القائم بجرادة وما مدى قانونية مطالب سكان جرادة؟

السكان ظلوا على مدار حوالي أربعة أشهر يطالبون بمطالب اجتماعية مشروعة يكفلها الدستور وجميع المواثيق والاتفاقيات والأعراف الدولية، ويحتجون يوميا حاملين الأعلام الوطنية بجميع الطرق السلمية والحضارية في إطار حقهم الدستوري والقانوني، الذي يكفل للمواطنين حق التظاهر والاحتجاج وحرية الرأي والتعبير، ويلزم الدولة، في المقابل، احترام هذا الحق وعدم مصادرته ومنعه دون موجب حق أو قانون، بل إنها مطالبة بتوفير الشروط والظروف اللازمة لممارسة الحق في الإضراب والاحتجاج. لكن وأمام عدم استجابة الحكومة للمطالب المشروعة، رغم سلمية الاحتجاج وانضباطه، وهو ما شهد به العام والخاص بما فيها السلطات نفسها، وفي خطوة مفاجئة وغير مبررة، أصدرت هذه الأخيرة قرارا مخالفا للقانون ومتسما بالشطط في استعمال السلطة بمنع التظاهر وحصار وعسكرة المدينة، وكأننا أمام إعلان حالة طوارئ وهذا ما تسبب، حسب الناشطين وشهود عيان ووسائل الإعلام المختلفة، في مواجهات دامية وتوتير الأجواء ومداهمات للمنازل وترويع الآمنين من النساء والأطفال والشيوخ، مع ما رافق ذلك من إصابات بليغة وحوادث دهس تم توثيقها واعتقالات عشوائية لم يعرف بعد حجمها وهوية المستهدفين وعددهم، ومدى احترام المساطر والإجراءات التي ينص عليها قانون المسطرة الجنائية.

ماذا عن اعتقال بعض الشبان على إثر الاحتجاجات والمظاهرات التي تعرفها المدينة؟

الاعتقالات التي قامت بها السلطات يوم عاشر مارس الجاري كانت سببا مباشرا في توتير الأجواء، حيث تم اعتقال أربعة من الشباب وتقديمهم للمحاكمة في حالة اعتقال أمام المحكمة الابتدائية بوجدة بجلسة الجنحي تلبسي التي ستنعقد بتاريخ 19 مارس 2018 بتهم ثقيلة ولا تنطبق على وقائع النازلة، أهمها إهانة موظفين عموميين أثناء قيامهم بمهامهم والمشاركة في العنف في حقهم والعصيان ومقاومة أشغال أمرت بها السلطة العامة والاعتراض عليها بواسطة التجمهر والتهديد والمشاركة في ذلك، ومحاولة تهريب شخص مبحوث عنه من البحث ومساعدته على الاختفاء والهروب، وإزالة أشياء من مكانها قبل القيام بالعمليات الواجبة للبحث القضائي قصد عرقلة سير العدالة، في حين أن الاعتقالات التي تمت يوم الأربعاء الأسود 14 مارس 2018 طالت العشرات من الموقوفين، حسب ما يتم تداوله، ولم يتم تقديم أو إطلاق سراح أي أحد منهم إلى حد كتابة هاته السطور، ولم يتسن لنا في هيئة الدفاع الاتصال والتخابر معهم قبل انصرام نصف مدة الحراسة النظرية حسب ما هو منصوص عليه في المادة 66 من قانون المسطرة الجنائية، وهو ما يثير مخاوفنا حول مدى الالتزام بتمتيع الموقوفين بالضمانات والحقوق المنصوص عليها وحتى لا نكون أمام محاضر  بها اعترافات منزوعة تحت الضغط والإكراه.

كيف تلقيتم خبر اعتقال القيادي بجماعة العدل والإحسان البشير عابد بوجدة، وهل لاحتجاجات جرادة علاقة بذلك؟

بالنسبة إلينا في هيئة الدفاع ونظرا لظروف وملابسات اعتقال السيد البشير عابد بتاريخ 15 مارس 2018 مباشرة بعد عودته من صلاة الفجر قرب منزله بوجدة من طرف سبعة أشخاص بزي مدني وفيلق من السيارات، واقتياده إلى وجهة مجهولة واحتجازه لأزيد من ست ساعات دون إشعار عائلته ولا إشعاره بدواعي اعتقاله وحرمانه من الحقوق المنصوص عليها في المادة 66 من قانون المسطرة الجنائية، فإن ما وقع يشكل انتكاسة حقوقية خطيرة واعتقالات تعسفية خارج دائرة القانون وعملا تحكميا ماسا بالحريات الشخصية وجب فتح تحقيق  عاجل وجدي بشأنه لمتابعة ومعاقبة من أمر أو باشر بنفسه هذا الخرق طبقا لمقتضيات المادة 225 من القانون الجنائي، بغض النظر عما إذا كانت لهذا الاعتقال علاقة بما تعرفه مدينة جرادة من أحداث أم لا، علما بأنه لم يتم إنجاز أي محضر قانوني وتقديم صاحبه أمام النيابة العامة لتقرير المتابعة في حقه من عدمها، كما أنه يقطن بوجدة ولا علاقة له بجرادة، ولم يثبت أنه كان موجودا هناك طيلة الأحداث التي شهدتها المدينة، وبالتالي فإن الجهة التي قامت باعتقال مؤازرنا كانت تريد شيئا آخر تماما، وبهدف التغطية وإشغال الرأي العام عما يجري من أحداث وانتهاكات لا تحمد عقباها.