في الحلقة الثانية من برنامج “قرة العين” الذي يعنى بتربية الأبناء، ذكّر الأستاذ عبد المجيد بوايور بالأسس التي تكلم عنها في الحلقة الأولى وهي “تعظيم الأبناء، والتعبير عن الحب لهم”، وأضاف  أسا آخر هو “رحمتهم”.

وتساءل منشط البرنامج، الذي تبثه قناة الشاهد الإلكترونية، “هل يمكن أن لا يرحم أحد أبناءه؟”، ليجيب بنعم، إذ يمكن أن يحمل “قلب الأم أو الأب الرحمة، ولكن قد يعوزهم التعبير عنها”، وساق مثال نبي الله سيدنا نوح فـ“وسط الطوفان والمؤمنون يركبون السفينة معه ينادي سيدنا نوح ابنه يا بني اركب معنا، وعلق على هذا الفعل بقوله “انظر رحمة سيدنا نوح بابنه مع أنه كافر”، وأسقط نفس الفعل على واقعنا قائلا “في ظروفنا الحالية عندما يكون الابن في خطر نعامله بعنف” في حين “حاور سيدنا نوح ابنه وهو في قمة الخطر بكلام مضبوط وفيه رحمة”.

واستطرد موضحا “نحن نحب أبناءنا ونرحمهم ولكن ما يروا هم منا يقرؤون منه عدم حبنا لهم، فيخيل للطفل أو المراهق ذكرا كان أو أنثى أن والده أو والدته لا تحبه.. وهذا الخلل ناتج عن عدم التعبير الصحيح، لذلك يجب أن نختار تعابيرنا”.

وللتوضيح أكثر ساق مثالا “عن أب كلما دخل البيت وجد أطفاله يلعبون، ويحز في نفسه أنهم لا ينتبهون”، ونبه إلى أن ما قد يفعله الأب في هذه الحالة  هو “أن يعنفهم بقوله لهم: أنتم غير مؤدبين وغير خلوقين”، واعتبر “أن هذا خطأ كبيرا في تربية الأبناء، وأنه من صفات الأب الحكيم أن لا يؤذي أبناءه بتعابير لا تليق”، واسترسل حاكيا قصته “جلس  الأب يفكر أسبوعا لإيجاد الحل المناسب”، وأشاد بهذه الخصلة التي هي “إعمال الفكر كلما جدّ طارئ”، وأكمل قائلا “فاهتدى بتوفيق من الله إلى فكرة أن يذهب إليهم مبتسما ويسلم عليهم ويقبل أيديهم عندما يدخل البيت ويخبرهم باشتياقه لهم، فكانت المفاجأة أن الأطفال استحيوا وأخبروا أباهم بأنهم هم من يجدر بهم أن يقبلوا يديه، فأخذوا يتسابقون إلى فعل ذلك”.

وختم بإعادة التأكيد أن “نكون رحماء في بيوتنا مع أولادنا لأن  “من لا يَرحم لا يُرحم” و“ارحموا من الأرض يرحمكم من في السماء”، فكلنا نطلب الرحمة من الله تعالى، ونسبة كبيرة من هذه الرحمة في يدنا، أن نرحم من في الأرض، ومن لا رحمة في قلبه فإكرام الميت دفنه”.