يقول الإمام المجدد عبد السلام ياسين رحمه الله، في الجزء الثاني من كتاب “تنوير المؤمنات” فقرة “البرج الاستراتيجي”، في الصفحتين 213 و214.

من برجها الاستراتيجي الجهادي تبعث المومنة بُعوثا في طليعتها البنات والأبناء، حفاظا عليهن وعليهم على الأقل، إن لم يكن الاستعدادُ ليسبِق الفارِسُ مُجَلِّياً. جيل يتقدم بالدعوة قُدُماً بعد جيل، راسخا علمُه بما هي المهمة، ثابتة أقدامه، متوكلا على ربه. ويَكون برج المومنة مشتلاً لتربية الشجر الطيب، ومنطلقا للبعوث الغازية، لا مجَّردَ ملاذٍ في الأحضان، ومَرْفإٍ للمراكب المنكسرة، ومطعمٍ ومضجع.

لا تنبُت في الأرض المتحركة نابتة، لا تزدهر فيها الرياحين إن كانت الأشواك موطنا. تستقِر المومنة في قواعدها، تُسعِد أهل بيتها وتسعد بهم، تُشركهم كبارا وصغارا في مشروعها، وتصِل لا تفصِل. والوصل بين منقطعات متنازعات هو في حد ذاته جهاد، بل جهاد كبير، بل جهاد أكبر.

بيت منفصل عن مدرسة، جيل القواعد من النساء لا يفهم جيل المحجبات الجديدات، سياسة بلا دين ودين بلا سياسة، تديّن مقلِّد فصله التقليد عن القرآن والبيان. عَزَلَتْ وَساطة الدولة ووساطة فقهاء الدولة، وعَزَل التاريخ وفتنته، وعَزَلت العادات، وفصلت الفوارق الطبقية، وفصلت الحظوط من التعليم. تجميع هذه المفصولات على كلمة موحِّدة يسمى سياسة. جمع الواقع على الدين سياسة. استِتْباع الواقع للدين سياسة. تثوير ما هو قائم إعدادا لما يجب أن يقوم سياسة. وثَاقة الصلة بالله وبكتابه وسنة رسوله مصدرا للهدى، وموئلا للذكر، وتعليما للقومة على الباطل سياسة. السعي لنهضة شاملة، لقومة القاعد،لإفقاد الموجود، وإيجاد المفقود سياسة. تثوير كل ذلك وإعادة تركيبه لا الإثارة الحماسية.

موقع المومنة السياسي وانتماؤها للحركة الإسلامية يحتم عليها العمل على إنجاح المشروع الإسلامي. تشارك مع جند الله من إماء الله في التثوير والجمع. تصِل مساعدةً، آمرةً ومأمورة، ما فُصل. أول ما تجمع وتصل، بعد توثيق توبتها وبيعتها لربها عز وجل؟ هموم ولَدها بهموم دعوتها.