استنكر الأستاذ عبد الصمد فتحي، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، تعامل الدولة القمعي مع جميع الاحتجاجات التي تعرفها جل مناطق المغرب المهمشة، ومن بينها مدينة جرادة المنكوبة، في تدوينة نشرها على حسابه في الفيسبوك.

وقدّم فتحي لتدوينته بسؤال: “هل شرَع المخزن في التعامل مع ملف جرادة بنفس المقاربة التي اعتمدها في ملف الريف، أي القمع والاعتقال، عوض التجاوب الفعلي والحقيقي والجذري مع مطالب المحتجين، وتحمل مسؤوليته بما جنت يداه طيلة عقود؟“.

وعقّب فتحي على مجابهة الدولة المستمر لكل الاحتجاجات بالمعالجة الأمنية بقوله: “إن المقاربة الأمنية لم تُنه حراك الريف وإن حاصرته إلى حين، ولم تمنع خروج ساكنة جرادة في حركة احتجاجية كبيرة مطلبية، كما أن قمع هذه الأخيرة لن يمنع مستقبلا من اندلاع حركات احتجاجية اجتماعية هنا وهناك في ربوع المغرب الذي يعيش الظلم والحيف والقهر والحكرة، بل ليس هناك ضمانة أن لا تنتفض الحركات الاحتجاجية المقموعة من جديد، بشكل أكثر قوة وخطورة يصعب التحكم فيها”.

ونبه محذرا “على أي شيء يراهن أنصار الخيار الأمني؟ ونحو أي أفق مجهول يدفعون البلد؟ خاصة عندما تصبح كل الوسائل القدرة مباحة في تركيع كل معارض سواء كانت معارضته كلية أو جزئية، باستهداف عرضه أو رزقه أو حريته أو حياته.. متى سنحت الفرصة للانقضاض عليه. وعوض أن يتحمل المخزن مسؤولية فشله في الاستجابة لمطالب المحتجين، يبحث عن ضحية يحملها المسؤولية، وذلك بتسييس الحراك، وتبرير قمعه”.

وأكد عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية على “أن أي معالجة أو مقاربة لا تتسم بالشمولية، ولا تستهدف القضاء على جرثومتي المرض العضال الذي ينخر جسم بلدنا الحبيب، وهما الاستبداد والفساد، ستبقى قاصرة وعاجزة عن معالجة مشاكل المغرب وتجاوز تحديات المستقبل وبناء الثقة وتحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة، وإن أفلحت في تكميم الأفواه إلى حين”.

يذكر أن احتجاجات حراك جرادة عرفت قمعا شرسا وتعنيفا ومطاردة واعتقالات ومداهمات ضد المشاركين يوم الأربعاء الماضي (14 مارس 2018)، بعدما أصدرت الأجهزة الأمنية بلاغا رسميا يوم الثلاثاء (13 مارس) أعطت فيه الضوء الأخضر لقمع الاحتجاجات الاجتماعية السلمية بالمدينة، بهدف منع التظاهر السلمي الذي يخوضه سكان المدينة، منذ حوالي 4 أشهر  بعد وفاة شابين في حادث انهيار بئر لاستخراج الفحم الحجري بتاريخ 23 دجنبر 2017، تنديدا بالوضع الكارثي الذي يعيشونه في غياب كل مقومات الحياة الكريمة، ومطالبة بحقوقهم المشروعة وبطريقة سلمية.