لا يمكن لأحد أن يدعي القدرة على تعبئة الشعوب المسلمة لنصرة قضية أنبل من قضية المستضعفين في الأرض. ولا مناص لمن أراد أن يحقق العدل من أن يبدأ بإقراره في بيته. ولهذا يصبح الإنسان في الإسلام عادلا مع نفسه حين يقسط إلى الطفولة، ويعتني بمصيره الأخروي حين يهتم بوضع الطفولة الدنيوي.

فالقرآن الكريم يوصي الإنسان ثلاثا وعشرين مرة بالإحسان إلى اليتيم ويقرن بين هجر اليتيم والتفريط في الإيمان. نقرأ قوله عز وجل في سورة الماعون: أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُون.

أي أن الإيمان الأجوف الذي يملأ القلوب الأنانية الصماء لا قيمة له في ميزان القيم الإسلامية. مجرد رياء !

أي همٍّ يجب أن يحمله الحكم الإسلامي ويَحملَه التطوع الإحساني لليتيم في هذا العصر الحديث الذي تقوده الفردانية الضارية بدل الإيثار والعواطف الإنسانية؟ لابد أن نولي الاهتمام الأكبر للطفولة اليتيمة المحرومة، المتشردة في شوارع عواصم الجنوب وصُغرى مدنه.

في مجتمع تجديد الدين وتعظيم حرمات الله، لا يكفي أن نضع قطعة نقدية في راحة طفل تعِس لننعم براحة الضمير، كما لا يكفي أن نبني مأوى للأيتام تلمع حيطانه وتديره فرقة من الموظفين المأجورين، لأن واجب رجل العقيدة وامرأة الإيمان نحو الطفولة المعذبة لا يتم إلا بالتجند الشخصي ونكران الذات لخدمة المستضعفين. والعناية اليومية بالضعفاء والمحرومين لا تكون إلا ببذل الجهد والمال والوقت.

تابع تتمة مقال الإمام من كتاب “الإسلام والحداثة” على موقع ياسين نت.