يقول الإمام المجدد عبد السلام ياسين رحمه الله في الجزء الثاني من كتاب “تنوير المؤمنات”، في فقرة “الميثاق الغليظ” الصفحتين  137 و138:

سمع الله جل وعلا شكوى المجادلة في زوجها لأن بغي الرجل على المرأة وخيانتها له خرق لعهد وثيق. الزواج الإسلامي ليس فقط عقدا بين ذكر وأنثى لإرضاء الفطرة، ولا هو استجابة للغريزة الراسخة في الإنسان فَحَسْبُ. بل هو عهد وطيد غليظ. بهذا وصفه الله عز وجل في الزجر عن رجوع الرجل في صداق المرأة وأكله بالباطل فقال: وكيف تأخذونه وقد أفضى بعـضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا. (سورة النساء، الآية: 21). الإفضاء وصلة بين جسمين أعطاها القرآن حُرمتها، والميثاق عهد بين ذِمتين. فتَلاءم الاعتباران، الجسدي والنفسي القلبي، ليكوِّنا الوَثاق ويمتِّناه.

في لُغة العرب تدل كلمة “وثق” على السكون والاعتماد على شيء مَكين مأمون. والميثاق “عقد مؤكد بيمينٍ وعهد”. ليس من شرط صحة الزواج الإِسلامي أن تحلفَ له ويَحلِف لها، لكن مجرد القَبُول والرضى والإشهاد يتضمن العهد واليمين والأمانة. في صحيح مسلم عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في خُطبة حجة الوداع: “استوصوا بالنساء خيرا. فإِنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله”.