تعد الرياضة إحدى الركائز الأساسية لبناء حياة متوازنة، إذ إن لها مفعولا مباشرا ينعكس إيجابا على الشخص سواء على المستوى الصحي أوالاجتماعي أوالعملي أو التكويني..

ولأن مرحلة الشباب تعتبر أهم مراحل الإنسان العمرية، بحيث يصنع الفرد نفسه ويرسم مسار حياته، فإن الرياضة تعتبرا أساسا من أساسات هذه المرحلة، بما تساهم به في تشكيل مقومات هذا الفرد الذي يعول عليه لحمل مشعل التنمية وخدمة البلاد بما يعود بالخير والصلاح لنفسه وللآخرين.

يقول الأستاذ رشيد البيض الباحث في قضايا الشباب “إن الحديث عن علاقة الشباب والرياضة يدفع بنا إلى الحديث عن وضعية الشباب المغربي عموما وارتباط هذه الوضعية بالقضايا الكبرى للتنمية البشرية؛ حيث تجمع مختلف الدراسات التي اتجهت إلى الإحاطة بموضوع الشباب على وجود مجموعة من القضايا السياسية والثقافية المرتبطة بسيرورة الحياة الاجتماعية”.

ويلفت البيض في تصريح لموقع الجماعة.نت إلى “إن اهتمام الشباب بممارسة الرياضة هو استغلال لوقت الفراغ، هذا الفراغ القاتل الذي يجر صاحبه إلى تعاطي المخدرات والانشغال بالملهيات التي لا تكسبه إلا إحباطا وتيئيسا يغيران من سلوكه السوي إلى الانحراف”، مستطردا “فإذا قرن هذا الاهتمام بالرياضة بتوفير المؤهلات للتكوين والتأطير والاندماج الاجتماعي كان ذلك أبلغ في تخريج أفواج من الشباب المنتجين وأكثر تأثيرا في المجتمع، وهذا ما يؤكده علماء اجتماع الرياضة حيث أجمعوا على أن فرص التفاعل الاجتماعي والعلاقات الاجتماعية المتبادلة للأفراد عبر الرياضة تساعد على خلق القيم الاجتماعية المقبولة واكتساب المعايير الاجتماعية المرغوبة”.

عندما تغيب محفزات الممارسة

رغم تنامي النوادي الرياضية وسط الأحياء ومحاولتها استيعاب الشباب المتعطش إلى التأطير، غير أنها تبقى قليلة العدد بالمقارنة مع نسبة الشباب بالمغرب. ناهيك عن قلة الفضاءات المناسبة المخصصة لمزاولة الرياضة سواء في الهواء الطلق أو داخل قاعات عمومية، الشيء الذي يزرع الخمول في نفسية هذا الجيل.

وهذا ما أكده لنا ربيع وهو شاب مشرف على الأربعين وحديث العهد بالزواج، بحيث لا يزاول الرياضة بسبب غياب فضاءات في مدينة ضخمة تتسم بالضجيج كمدينة الدار البيضاء، الحال ذات بالنسبة لمحمد وهو شاب في بداية الثلاثينيات يعشق الرياضة غير أنه عانى باستمرار من ندرة المساحات المحفزة لممارستها، ما اضطره للتسجيل في ناد رياضي رغم البعد وقلة الإمكانيات، غير أنه سعيد بإلزام نفسه في برنامج أسبوعي لممارسه أنشطة بدنية تعود عليه بالنفع البدني والنفسي. أما سكينة، وهي شابة يافعة في بداية العشرينيات، فتعشق ممارسة الرياضة في الهواء الطلق، غير أنها وجدت نفسها بين مطرقة ندرة الفضاءات الرياضية بالحي الشعبي الذي تقطنه، وسندان قلة الإمكانيات المادية التي لا تسمح لها بممارسة الرياضة إلا مرة كل أسبوعين على الأكثر.

في هذا السياق يفسر البيض هذا الاستعصاء قائلا “تؤكد المعطيات النقص الكبير على مستوى: المرافق السوسيوثقافية (حوالي 655 مركزا) التي من شأنها احتضان الشباب وتأطيره وإبعاده عن مسالك الانحراف والانزواء وإعطائه الفرصة كاملة لإثبات ذاته وصقل مواهبه وتطوير قدراته وكفاءته. ثم دور الشباب: حيث تشير آخر الإحصاءات إلى تواجد 602 دار للشباب في مقابل حوالي 16 مليون شاب أي بمعدل دار للشباب لأزيد من 26 ألف شاب”.

ويضيف البيض إلى ذلك “النقص الحاد لباقي المؤسسات المحتضنة من ملاعب كبرى متعددة التخصصات حيث لا يوجد إلا 3 ملاعب كبرى موزعة على أكادير ومراكش وطنجة، ومسابح بمعدل مسبحين لكل جهة، وقلة مراكز الاستقبال مع غلاء كلفة الاستفادة من الخدمات المقدمة حيث تصل أحيانا كلفة كراء قاعة الرياضة إلى 500 درهم لساعتين…”، معتبرا أن هذا النقص ما هو إلا انعكاس مباشر لـ“إشكالات الوضع الرياضي ببلادنا والمتجلي في التسيير والتدبير، التكوين والتأطير، تعدد الفاعلين مع عدم احترام التخصصات، والتمويل؛ فمنذ بداية الثمانينيات لم يخصص لقطاع الشباب والرياضة باعتباره القطاع الوصي على الشباب إلا أقل من 1% من ميزانية الدولة”.

عجائب ممارسة الرياضة

ممارسة الرياضة لها فوائد جمة وعجيبة، تبث ذلك في خلاصات دراسات كثيرة ومتنوعة مبنية على أبحاث علمية؛ فهي تساعد القلب على ضخ الدم حول الجسم بنشاط وتحفز الدورة الدموية، كما أن الجسم نفسه يبذل مجهودًا أكبر لتنظيم درجة حرارته الأساسية ما يساعد على حرق المزيد من السعرات الحرارية، وترفع الحالة المزاجية للإنسان، وتجعل الجسم قويما ومتناسقاً وسليماً، وتقي الإصابة بالأمراض، وتفتح الشهية، وتخلص الجسم من الدهون الزائدة عن حاجته، وتقي من الإصابة بمشاكل المفاصل ومشاكل العظام كالهشاشة ووتقوي العظام، وتساعد الجسم على التخلص من السموم والفضلات الضارة، وتؤخر ظهور علامات الشيخوخة والتقدم في السن كأمراض الزهايمر والخرف، وتقوي جهاز المناعة.
كما أن ممارسة الرياضة وفق القواعد الصحيحة، تنشط العقل، وتعزز الذكاء وتزيد قوتها، وتعزز قوة الملاحظة، وتمنح القدرة على التركيز، وتقلل نسبة التشتت الذهني، وتزيد من الإنتاجية، وتدفع الروتين والشعور بالملل، وتحسن نفسية الإنسان، وتعزز الجانب الإيجابي لديه، وتساعده على التخلص من الجوانب السلبية التي تؤثر على نشاطه اليومي، وتحفز الجسم على إفراز هرمونات تمنح شعوراً بالسعادة والمتعة والراحة، وتقوي شخصية الإنسان، وتزيد ثقته بنفسه، وتعزز معاني المودة والألفة بين الناس، وتقوي العلاقات الاجتماعية، وتقوي الإرادة، وتشحذ الهمم من أجل الوصول إلى الأهداف، وتزيد القدرة على التحمل والصبر.

محفزات ونصائح لممارسة الرياضة

يقول الأستاذ رشيد البيض الباحث في قضايا الشباب والمهتم بعلم الاجتماع الرياضي “لا يستطيع الواحد منا انتزاع إعجاب الآخرين إلا بالتفوق، والتفوق قوة في الدين، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المؤمن القوي خير وأحب إلى الله  من المؤمن الضعيف، وفي كل خير” رواه مسلم رحمه الله تعالى. والقوة في هذا الحديث هي قوة الإيمان، والعلم، ويضاف إليها قوة البدن إذا كانت معينة لصاحبها على العمل الصالح”.

ولأن الرياضة هي إحدى الوسائل المعينة على اكتساب هذه القوة؛ يقدم البيض بين يدي الشباب بعض النصائح تحفزه وتوعيه بقيمة ممارسة الرياضة وهي كالتالي:

1- أجب على سؤال: لماذا أمارس الرياضة؟ وتذكر أن الرياضة من صميم ديننا؛ فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: “علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل”.

2- حاول أن تدرج الرياضة في برنامجك الشخصي.

3- لا تمارس الرياضة بمفردك، فوجود من يمارس الرياضة معك سيكون أهم حافز للاستمرار.

4- “أحب الأعمال إلى الله تعالى أدومها وإن قل” فاحرص على الاستمرار لا على الكثرة.

5- اختر الأنشطة الرياضية التي تشعر بالارتياح تجاهها مقارنة بالأنشطة الأخرى.