تحت شعار جميعا من أجل إنصاف المرأة المغربية، نظم القطاع النسائي لجماعة العدل والاحسان بمدينة الفقيه بن صالح، يوم السبت 10 مارس 2017، ندوة حوارية حول موضوع “فوبيا الإنصاف بين غصب الحال وقوة الالتحام”، حضرتها ثلة من النساء الفاعلات من مختلف الهيئات والجمعيات المهتمة بقضايا المرأة.

وقد نشطت الندوة الأستاذة أسماء فاضل، وأطرتها كل من الأستاذة فاطمة لعسيري باحثة في العلوم الانسانية وعضو المجلس القطري للقطاع النسائي، والأستاذة خديجة الكمري فاعلة جمعوية وباحثة في قضايا المرأة وعضو المجلس القطري للقطاع النسائي.

افتتحت الفاعلة الجمعوية ذة. الكمري المداخلة الأولى بتهنئة المرأة والرجل بمناسبة 8 مارس إيمانا منها بأن الإنصاف هو إنصاف المجتمع بأكمله، لتبين بعد ذلك كيف أن الاستبداد قد سلب الرجل والمرأة على حد سواء دورهم الريادي في المجتمع، مقدمة أمثلة من نساء السندريات بجرادة ورجالها، وأحداث باب سبتة حيث تتحول المرآة إلى “ناقلات”، ونساء الصويرة اللائي قضين حتفهن من أجل حفنة دقيق.

وبينت أن بداية الانصاف يبدأ من إنصاف المرأة لذاتها، بخلع الإحساس بالدونية والخروج من دور الضحية الى الفعل الناجز وانتزاع الحق، فالمرأة يجب أن تتمتع بحقوقها كاملة. موضحة أنه لن تقوم نهضة للأمة بدون المرأة القوية التي تتصدى للفكر الذكوري وتتحول إلى إنسان فاعل ومؤثر في المجتمعات… وأن تعي دورها الأساسي كأم، وتعي حقيقة مقعدها في المجتمع، لأنها إن لم تستقم في علمها وعملها وتربيتها لن تخرِّج إلا رجالا بتصور مشوه، ونساء على استعداد لقبول الدونية. تضيف كمري.

أما ذة. فاطمة لعسيري الباحثة في مجال العلوم الانسانية، فانطلقت من بيان مفهوم غصب الحال من خلال أمثلة واقعية، لتطرح سؤال فوبيا الانصاف من خلال متلازمة ارتفاع منسوب الوعي النسائي والمجتمعي. لترى أنه في الجانب الآخر ارتفع منسوب الخوف المرضي من جهة الاستبداد، وبالتالي فإن المخزن يحاول جاهدا التلاعب بالألفاظ… ويوظف أبواقه لتتغنى بشعارات الإنصاف الزائف.

إن التغيير، تقول الباحثة، سنة جماعية تنطلق من استعادة التوازن ووحدة الاصطفاف بالتضامن والارتباط والالتحام بين أطراف البناء، مشبّهة المجتمع بسبيكة الذهب التي إذا انكسرت تحتاج إلى صهر وذوبان طرفيها لتستعيد بريقها، هذا الانصهار يحتاج إلى سلوكين متلازمين: اللين في غير ضعف والقوة في غير عنف. وأول الأبواب للدخول على المستقبل، تضيف، يتطلب حصول الثقة والاطمئنان بين كل الأطراف مما يستدعي استفاقة  قلب يترفع عن الأنا، واستفاقة عقل يتحرر من الانكماش في سياج ثقافة معينة أو أمية معينة، وهذا ما نسميه لقاء على المروءات، تضبطه ضوابط اللقاء المثمر.

وتقترح الباحثة فاطمة لعسيري مداخل لهذا الالتحام أولها التصالح مع الفطرة، فإثنان يقتلان الأمة تقول الباحثة الفطرة إذا فسدت والحكم اذا خبث، إنه تصالح على فعل الخير يستدعي منا استرجاع الإيمان بثقافة السفينة باعتبار أننا جميعا نركب مركبا واحدا هو هذا الوطن. لتضيف موضحة “تصالح يخرجنا من دائرة الدوابية التناحرية إلى دائرة الانسانية فالجهل والأمية آفات تعيق المرأة وتعرقل تطورها. وثانيها الخروج  بالمرأة من دائرة ثقافة الصراع، فالمشكلة ليست صراع رجل وامرأة بل هي حقيقة صراع مع من يحرمنا جميعا من حقوقنا”. وأكدت أيضا على ضرورة إخراج نخرج المرأة من دائرة الصراع السياسي باعتبارها ورقة تتلاعب بها الأنظمة الفاسدة فالمرأة عاشت قرونا بين قدرة قادران: حاكم يحكم بالسيف وفقيه يفتي بالحيف. أما  ثالث مداخل الالتحام هي وضع المرأة في صلب الفعل المجتمعي.

لتختم الباحثة مداخلتها بضرورة النظر الجدي في مداخل أخرى لها من الأهمية نصيبا وافرا وذلك من خلال تحرير التعليم من ذهنيات التسطيح والتقليد والتجزيء وإعادة توجيه الإعلام وإصلاح جهاز القضاء وتحسين فرص الصحة وإعادة الاعتبار للدور الرسالي للثقافة والفنون لما لها من تأثير قوي على مختلف الفئات المجتمعية.

هذا وقد عرفت الندوة مداخلات قيمة من الحضور من مختلف المشارب والفاعلات الجمعويات والمهتمات بقضايا المرأة، إذ عبرن عن ارتسامات الارتياح للتصور الذي عرض عليهن، ومشاعر الطمأنينة تجاه ما تطرحه جماعة العدل والإحسان في مجال المرأة وحقوقها وظيفتها المجتمعية.