في إطار استعداده لليوم العالمي للمرأة، الذي يصادف الثامن من الشهر الجاري، أطلق القطاع النسائي لجماعة العدل والإحسان يوم السبت 24 جمادى الأولى 1439هـ الموافق لـ10 فبراير 2018م قافلة نسائية تحت شعار: “جميعا من أجل إنصاف المرأة المغربية”.

القافلة اتخذت مدينة فاس محطة أولية لها، ثم مرت من مكناس (الأحد 11 فبراير)، فالقنيطرة (يوم الأحد 25 فبراير)، فطنجة (السبت 03 مارس)، وتنتظرها محطات أخرى لتستكمل مسارها.

في هذا الحوار، تتعرفون على أهداف القافلة وسياق تنظيمها، وكذا تقييم واقع المرأة المغربية والتحديات التي تقف عائقا أمام النهوض بوضعية النساء المغربيات، إضافة إلى برنامج القطاع النسائي لجماعة العدل والإحسان، مع الأستاذة حنان مونا عضو المكتب القطري للقطاع النسائي للجماعة.

ينظم القطاع النسائي قافلة نسائية تواصلية، حدثينا عن سياق ودلالات هذه القافلة؟

بسم الله الرحمان الرحيم. في البداية نشكر موقع الجماعة على إتاحة هاته الفرصة لنا ونسأل الله تعالى لكم السداد والتوفيق.

قبل البدء بالحديث عن سياق القافلة ودلالاتها لا بد وأن نذكر بمشروعنا الأساسي في القطاع النسائي؛ والذي يتجلى في النهوض بحال المرأة بدءا من استرجاع ثقتها بربها ومصالحتها مع فطرتها ورفع همتها وتحقيق استقلاليتها وتحرير إرادتها، لترقى من الدونية إلى مستوى المشاركة في بناء المجتمع النبوي إلى جنب الرجل، يعنيها مصيرها إلى الله كما يعنيها مصير أمتها. وقد دأب القطاع النسائي على تنظيم أنشطة فكرية حوارية تواصلية لتحقيق مشروعه، ومن باب تجديد الوسائل وتوسيع دائرة التواصل والانفتاح نظم المكتب القطري للقطاع هذه السنة، على بعد أيام قليلة من الاحتفال باليوم العالمي للمرأة، قافلة تواصلية نسائية تحت شعار “جميعا من أجل إنصاف المرأة المغربية”، فاختيارنا لهذا الشعار ليس عبثا وإنما اختيارا عميقا للمعاني والأهداف، اختيارا واعيا بأهمية المرحلة التاريخية التي يعيشها بلدنا الحبيب. فكلمة جميعا نجدد التأكيد بها على إيماننا العميق بضرورة المقاربة التشاركية مع مختلف الفاعلين والغيورين والمهتمين بقضايا المرأة، لأن مطلب الإنصاف في ظل الوضع المتردي الذي تعيشه المرأة لن يتأتى إلا بتضافر الجهود وتوحيدها. ويسعى القطاع النسائي من خلال تنظيم هذه  القافلة إلى تحقيق أهداف تواصلية بالدرجة الأولى ثم أهداف إشعاعية وأخرى تكوينية.

حطت بطنجة الأسبوع الماضي القافلة رحلها الرابع، ونظمتم خلالها ندوة نسائية تحت عنوان: المرأة المغربية وسؤال الإنصاف.. ما الخلاصات التي خرجتن بها؟

انطلقت القافلة الميمونة من مدينة فاس ومرت بمكناس والقنيطرة لتحط رحالها بمدينة البوغاز، والتي شهدت تنظيم ندوة عنوانها: “المرأة المغربية وسؤال الإنصاف”. فالحديث عن إنصاف المرأة ليس حديثا موسميا بل حديث مستمر وعمل ميداني يتطلب طول النفس وتحرير المبادرة، لكن المناسبة شرط وفرصة للتعبير عن واقع المرأة المترهل والتداول بشأنه داخليا وخارجيا، لفتح نقاش حقيقي حول الموضوع لما له من راهنية في هذه المرحلة التاريخية التي يعيشها بلدنا. ومن أهم الخلاصات التي انبثقت عن الندوة ما يلي:

1- يجب الترفع عن التعاطي مع المطالب النسائية بالمنطق التسولي الاستجدائي فالحقوق تنتزع ولا تعطى.

2- توافق وإجماع كل المتدخلات على أن المرأة المغربية تعيش واقعا مأزوما على جميع المستويات في ظل الأزمات السياسية والانتكاسات الحقوقية والاجتماعية والاقتصادية التي نعيشها في تناقض سافر مع شعارات دولة الحق والقانون.

3- إنصاف المرأة مطلب سامي يتطلب عملا مستمرا ومسارا طويلا يقتضي تضافر الجهود ومقاربة شمولية تشاركية يحضر فيها بعد الأفراد والمؤسسات والمجتمع.

4- تشكيل جبهة ميدانية متعددة التوجهات والمشارب تشمل الجميع دون إقصاء يتطلب مزيدا من مد الجسور والانفتاح.

5- لا يجب عزل إنصاف المرأة عن إنصاف المجتمع.

ما هي أولويات عمل القطاع النسائي وكيف يتفاعل مع القضايا التي تخص المرأة؟

بالنسبة للشق الأول من السؤال فإن القطاع النسائي يعمل على جبهتين أساسيتين تعتبران من أولى الأولويات في هذه المرحلة بالذات:

1- التواصل المستمر مع الهيئات والباحثين والمهتمين بقضايا المرأة، من أجل التعريف بتصورنا المنهاجي الرامي إلى النهوض بأوضاع المرأة في جميع المجالات.

2- تجديد النداء إلى تأسيس جبهة نسائية وطنية تسعى في إطار تشاركي إلى إنصاف المرأة، وتعمل على رفع الظلم والحيف والتمييز الذي تكتوي النساء بحممه في ظل واقع الاستبداد.

أما فيما يخص الشق الثاني من السؤال فإن القطاع النسائي، ومن موقع مسؤوليته كحركة نسائية فاعلة في المجتمع تتفاعل مع قضاياه خاصة فيما يتعلق بقضايا المرأة وعلاقتها بقضايا المجتمع الأخرى، فنحن ننتمي لهذا الوطن ونتشارك في محبته، ومحبته تقتضي بذل الغالي والنفيس من أجل الحفاظ عليه وعلى كرامة أبنائه، ويتجلى تفاعلنا مع القضايا التي تخص المرأة في مساهمتنا البناءة  في كل الحوارات التشاركية والتواصلية، وفي تنظيم وحضور المسيرات والوقفات المساندة لأي قضية عادلة تخص المرأة، وعن طريق كتابة البيانات والمقالات والتفاعل في مواقع التواصل الاجتماعي والمساندة الميدانية المباشرة في القضايا الإنسانية، دون أن ينسينا هذا العمل اليومي الدؤوب للقطاع الذي يلتصق بالهموم اليومية للمرأة المغربية في محاولة لتحقيق ما يمكن تحقيقه، من محاربة للأمية وتوعية قانونية وتوعية صحية وتقديم الدعم النفسي، عبر الأنشطة اليومية في الجمعيات والأندية النسائية، لا يثنينا عن عزمنا وإرادتنا الحصار المضروب علينا فيما يخص إعادة تأسيس الجمعيات والتعاونيات وولوج مراكز الإنصات.

ما هو تقييمك لواقع المرأة المغربية عموما؟

تمر سنة بعد سنة ودار لقمان على حالها، وحال المرأة المغربية يفند كل ادعاء لحقوق المرأة وشعارات التمكين التي يروج لها الإعلام المغربي، ناهيك عن واقع الهشاشة والهامشية الذي تعيشه المرأة المغربية في ظل ارتفاع نسب الأمية وغياب الصحة الإنجابية وارتفاع نسب الهدر المدرسي وتشغيل وتزويج القاصرات والاستغلال البشع للعاملات في غياب الحماية القانونية وارتفاع وتيرة العنف والاستغلال الجنسي.. كل هذا والمغرب لا يزال مصرا على إعادة إنتاج الأعطاب، والارتهان للحلول الترقيعية. لا ريب إذن أن المرأة هذه السنة كانت ضحية الموت والقهر، ولا تزال صور شهيدات الصويرة  وصور شهيدات معبر الذل والهوان باب سبتة لا تفارق ذاكرتنا، فلا يليق ببلد كالمغرب له من الخيرات ما لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى أن تسحق نساؤه من أجل لقمة العيش.

ولكن لا يفوتنا ونحن نقيم واقع المرأة المغربية أن نسجل بكل فخر واعتزاز التنامي المطرد للوعي النسائي الذي يزداد بريقه يوما بعد يوم في كل المحطات الاحتجاجية والحراكات الاجتماعية.

في رأيك؛ ماهي أبرز التحديات التي تعوق النهوض بوضعية النساء المغربيات؟

التحديات التي تقف حاجزا معيقا أمام نهوض النساء المغربيات كثيرة، وتتشعب بتشعب قضيتها كونها ترتبط ارتباطا وثيقا بكل القضايا الأخرى، إلا أننا نختصر أهم التحديات فنتحدث عن الأعطاب المجتمعية بصفة عامة، والتي كرستها التنشئة الاجتماعية التي تعمل على إعادة إنتاج التهميش والتمييز، ونذكر في هذا الصدد، على سبيل المثال لا الحصر، النظرة الذاتية  الدونية سواء من طرف أخيها الرجل أو من طرفها هي في حق نفسها، الشيء الذي يحد من إرادتها ويكرس لمنطق العجز والتبعية. ولا يجب أن ننسى أيضا الدور الذي لعبه الفقه المنحبس، حيث تميز في تعاطيه مع قضايا المرأة بتوسعه في استعمال سد الذرائع، فكان خوف الفتنة دافعا نحو الانكماش وإصدار فتاوى لا تزال تضر بالمرأة وتجعل منها كائنا يُفعل به ولا يَفعل، والذي نعتبره سببا لفتح الباب لنقل التجربة النسائية  الغربية، بسلبياتها وإيجابياتها، والتي نشأت في بيئة غريبة علينا عقديا ومجتمعيا وفكريا، مما جعلنا نستورد انتكاسات اجتماعية وأخلاقية كنا في غنى عنها. كل هذه التحديات لن تزداد إلا اتساعا في غياب مقاربات تشاركية يضع فيها الكل يده لإصلاح ما يمكن إصلاحه.

كما لا يسعنا إلا أن نتحدث في هذا الإطار عن انعدام إرادة سياسية حقيقية تروم تغيير واقع المرأة ومستقبلها. فالمرأة كما يعلم الجميع أصبحت سلعة يتاجر بها سياسيا، فهي تستخدم تارة لتلميع الصورة وتارة لتأثيث المشهد السياسي وأخرى رقما انتخابيا.

يخلد العالم يوم 8 مارس اليوم العالمي للمرأة، ما هو برنامج القطاع النسائي للجماعة بهذه المناسبة؟

القطاع النسائي، وكما سبقت الإشارة إليه في البداية، لديه مشروع متكامل يسعى لتصريفه عبر أنشطة وبرامج يومية، وتبقى أنشطة مارس نتيجة لعمل متسلسل ممتد في الزمان والمكان داخليا وخارجيا، وتفاعلنا مع قضية المرأة لا يقتصر على هذا اليوم فقط، فهذا اليوم هو مناسبة للتذكير بالإنجازات التي تم تحقيقها، ومناسبة للوقوف عند مواطن الإخفاقات ومكامن الخلل، ومناسبة للتأكيد على ضرورة الاستمرار في طرح القضية النسائية.

القضية النسائية حاضرة عندنا طيلة السنة في الأنشطة اليومية والبرامج المستمرة، ومن الأنشطة التي سطرها القطاع النسائي في برنامجه لهذه السنة في مارس إطلاق قافلة تواصلية، والتي عرفت لحد الآن نجاحا لفعالياتها، وتفاعلا متميزا لأنشطتها، وإصدارا لتقرير مفصل عن الإنجازات والتعثرات، إضافة إلى مقالات وبيانات، وحوارات مرئية ومكتوبة، وندوات محلية وإقليمية وقطرية، وإنتاج أشرطة مصورة وغيرها من الأنشطة المحلية في الجمعيات والأحياء، وكذا حضورنا المستمر في مجموعة من أنشطة مؤسسات المجتمع المدني والأحزاب والجمعيات الحقوقية والاجتماعية تحقيقا للتواصل والانفتاح.