ما أشبه الليلة بالبارحة، هكذا علقت الأستاذة حبيبة حمداوي على مناسبة اليوم العالمي للمرأة مذكرة بأنه لا جديد يبشر بصفحة جديدة مشرقة في قضية المرأة، مؤكدة أن الهموم تراكمت واشتد الكدر، بل ازدادت المشاكل قتامة وتحولت إلى معضلات عصية على الحل في ظل الاستبداد. فمجرد وقفة متأنية أمام مشاهد عاشتها المرأة المغربية في أيام متتالية وغير بعيدة، تدلنا على مآسي لنساء قدمن أنفسهن قربانا لرغيف خبز في ظروف تعبث بآدمية الإنسان وكرامته، في معبر الذل أو ممر الموت. نساء قتلتهن حفنة طحين، فتحولت “قفة العيش” إلى “قفة الموت” استرخصت آدمية مواطنات، وحرمتهن من حقهن في ثروات بلادهن ليتدافعن نحو مؤونة ضئيلة بطعم المهانة والمذلة. نساء قتلهن الإهمال والتهميش في أوضاع صحية جد حرجة، أردتهن قتيلات على أبواب المستشفيات وهن حوامل، في مشهد يدمي القلب“.

لتخلص في تشخيصها لأوضاع المرأة في تصريحها لموقع الجماعة نت أنها مآس متتالية، تؤكد أنه لا شيء يوحي بوجود إرادة حقيقية للتغيير لدى من بيدهم الأمر، بل وصل وضع الهشاشة في المغرب إلى مستويات خطيرة لن تجدي معها سياسة التستر.

وتعود أمينة الهيئة العامة للعمل النسائي بالجماعة لتؤصل المنطلق في التهمم بقضية المرأة “من منطلق قول رسول الله عليه أزكى الصلاة والسلام “من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم” نهتم في جماعة العدل والإحسان بقضية المرأة ونناضل من أجل إزالة الحيف والظلم عنها طاعة لله سبحانه وتعالى، ليس تقليدا لأحد ولا محاولة لنيل مصداقية من أحد. نضالنا من أجل مناهضة جميع أشكال الظلم والحيف، ومن أجل نصرة المستضعفين جزء لا يتجزأ من همنا الإحساني، من حيث هو الإخلاص في تحقيق العبودية لله تعالى، ومن مشروعنا التجديدي الذي يروم إحياء سنة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، حيث استطاع بتربيته الرحيمة أن يوقظ نوازع الفطرة السليمة في أصحابه، فأصبحت لديهم مشاعر العدل ملازمة لمشاعر الأخوة والمساواة بين الناس، لا فرق بين رجل وامرأة إلا فيما هو مرتبط بخصوصية وظيفتيهما الأسرية والاجتماعية“.

وربطت حمداوي بين المنطلق الأصيل وبين العمل الميداني مذكرة أن الغاية هي إعادة الاعتبار للمرأة كانت من بين أولويات الرسالة النبوية الشريفة، ومجهوداتنا نحن تدخل في سياق سعينا لتجديد وإحياء المعاني التي رفعت المرأة إلى حيث رفعتها النبوة، في عمل دؤوب وطويل النفس يسعى لتحرير إرادتها بالتربية على القيم الحقيقية للإسلام الذي لا تقبل أي نوع من أنواع الاستبداد سواء أكان استبدادا سياسيا أو استبدادا ذكوريا، مضيفة في التصريح ذاته أننا نحمل مشروع العدل الذي هو رفع الظلم والحيف عن المستضعفين بشكل عام، ونطرق أبواب الاجتهاد، تشارك فيه المرأة مقتحمة عقبة الفقه الذي انحبس مع ما انحبس من إرادة الأمة على مدى قرون العض والجبر. ذلك إذن هو مشروع الجماعة المنهاجي في موضوع المرأة، الذي يعتبرها فاعلا أساسيا في البناء، وشريكا محوريا في صناعة التغيير، ومساهما مسؤولا في اتخاد القرار على مبدإ الولاية التامة بين المومنين والمومنات“.

طالع أيضا  أمان جرعود وحنان رحاب في ندوة "الواقع الاجتماعي والسياسي والحقوقي للمرأة المغربية"