خصصت هاجر الكيلاني، منشطة برنامج “حدث الأسبوع”، حلقة هذا الأسبوع، التي تزامنت مع العيد العالمي للمرأة (8 مارس من كل سنة)، لمناقشة تطورات قضية المرأة المغربية خلال هذه السنة، وقوفا على ما حققته نضالات النساء من نجاحات، وما عاشته من إخفاقات، وما يعترضها من عقبات وتحديات تعيق مسار التحرر والانعتاق من كل أشكال الحيف والظلم والامتهان التي تعاني منها. 

ولمناقشة هذه القضية استضافت منشطة البرنامج الأستاذة عزيزة الخرساني، عضو المجلس القطري للقطاع النسائي لجماعة العدل والإحسان.

افتتحت الخرساني حديثها بتوجيه “تحية إكبار وإجلال لكل نساء العالم، تحية إكبار وإجلال لكل مناضلة تريد أن تتنشق معنا عبق الحرية، تحية إكبار وإجلال لكل شهيدات لقمة العيش”، وأرسلت “أيضا تحية خاصة تعبر القارات وتعبر الآفاق لتصل إلى أخواتنا في فلسطين وسوريا والعراق”.

وتوضيحا للسياق العام الذي جاء فيه العيد الأممي هذه السنة صرحت الخرساني أن “السياق سياقان؛ دولي إقليمي معروف بالتقلبات المتسارعة، نعرفه أيضا بالتحالفات السياسية الجديدة التي تسير وفق خارطة تتوافق وأهداف الاستكبار العالمي، في هذا السياق نجد رحى حرب تخلف آلاف الشهداء، ومن لم يمت شهيدا أو مقتولا فهو إما مهاجر أو لاجئ”، واعتبرت أن “السياق الوطني عنوانه الأكبر هو الأزمة، هو الإخفاقات على جميع المستويات، فشل ذريع يعم كل السياسات العمومية. إن تحدثنا عن الاقتصاد فنجده يعتمد على المديونية وعلى استهداف جيوب المواطنين المستضعفين. على المستوى السياسي والاجتماعي نجد الحلول ترقيعية محضة بعيدة كل البعد عن آليات الحوار المجتمعي”، واسترسلت مبيّنة “لنا على ذلك شواهد واستدلالات كثيرة، نكتفي هنا بذكر مؤشرين، هما مؤشرا الصحة والتعليم؛ فبخصوص الصحة لا تتجاوز الميزانية المرصودة للقطاع 6% من ميزانية الدولة الإجمالية، أما التعليم فهو يعيش موتا سريريا بسبب الإصلاحات التي لا تتعدى أن تكون ترقيعية ولا تصل إلى جذور المشاكل التي يعيشها القطاع. وفي الجانب الاجتماعي يعرف المغرب ازدياد وتيرة الاحتجاجات وعددها وامتدادها الجغرافي، إضافة إلى أنها عمت أغلب القطاعات الحيوية”.

وبخصوص وضعية المرأة خلال هذه السنة كشفت خرساني أن “الأزمة التي قلنا أنها كانت سمة السياق الوطني أكيد ستكون لها انعكاسات ستعم المرأة أيضا، فوضعية المرأة نقرأها من الواقع الذي نشاهده، حيث تعيش شريحة عريضة من نساء المغرب وضعية بئيسة. وضعية المرأة لا تنبئ بخير شأنها شأن وضعية كل المكونات المجتمعية، وبالتالي فالمرأة المغربية تؤدي وستؤدي ثمنا باهظا للجو العام الذي يطبع البلد”.

وآثرت الخرساني أن تجيب عن سؤال حول ملحاحية الحديث الدائم عن المشاكل التي تعيشها المرأة وعن خطاب التمكين والإنصاف، أن تجيب بدورها بطرح أسئلة مقابلة قائلة “هل تجاوزت المرأة عتبة الفقر؟ هل تجاوزت عتبة التهميش؟ ألا ترين معي الأرقام المهولة التي تؤكد الوضعية المزرية التي تعيشها المرأة المغربية؟” وأضافت مفصّلة “البطالة متجذرة في صفوف النساء، نسبة الأمية جاوزت 67% عند النساء، المرأة المغربية تعيش العنف بجميع تلاوينه، بل حتى مشاركة المرأة المغربية سياسيا تبقى محصورة ومختزلة في بضع حقائب وزارية”، وبالتالي “لا زلنا نحتاج للحديث عن قضايا المرأة إلى أن نلمس تغييرا جذريا في نظر المجتمع لقضية المرأة” تضيف الخرساني.

ثم تطرقت المنشطة ومعها الضيفة إلى محور آخر؛ محور المكتسبات التي حققتها الحركات النسائية والمناضلات اللواتي يحملن على عاتقهن مسؤولية الدفاع عن حقوق المرأة، على مختلف المستويات الحقوقية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وجزمت عضو القطاع النسائي للجماعة بأن “هناك مكاسب لا يمكن إنكارها، كي لا نكون مجحفين. فإذا عدنا إلى فترة ما قبل الاستقلال كانت فكرة تعليم النساء محظورة حتى ذهنيا، ولكنهن استطعن أن يكتسبن حقهن في التعليم. أيضا من بين المكتسبات التي بصمت تطور قضية المرأة اشتغالها في جميع ميادين الحياة العامة في كل أبعادها؛ النقابية والاجتماعية والسياسية… أيضا استطاعت المرأة أن تقتحم عالم العمل المأجور.. هذه كلها مكتسبات”.

واعتبرت الخرساني أن هذه المكتسبات غير كافية “لأن الواقع المغربي لا يزال بعيدا عن قطف ثمارها”، وأضافت أن “خطاب “المكتسبات” لا يعدو كونه تلميعا للصورة، أو نقطة من فيض ننتظره، فنحن نرى أننا لا يمكن أن نتحدث عن مكتسبات إن لم تلامس كل شرائح النساء في المغرب”.

وساقت أمثلة توضح كون هذه الشعارات لا تعكس الواقع الحقيقي الذي تعيشه المرأة مبرزة أنه “في صفوف النساء المغربيات؛ الأرقام تتحدث عن نسبة بطالة عالية، تتحدث عن نساء تلدن على أرصفة وفي أروقة المستشفيات.. أبسط المكتسبات التي تحقق للإنسان إنسانيته منعدمة لدى شريحة كبيرة من نساء المجتمع المغربي”.

ونبهت الناشطة في قضايا المرأة بخصوص التشريع الحديث لقوانين تجريم العنف ضد المرأة أن “التشريعات القانونية لم تستطع أن تلامس أرض الواقع”، وأضافت “بل حتى بعض الحقوق والمكتسبات التي نتحدث عنها هي خاصة بنخبة، ونحن داخل قطاع العدل والإحسان نتحدث عن كل شرائح النساء في المغرب”.

وكشفت الخرساني، بخصوص القافلة النسائية التي ينظمها القطاع النسائي لجماعة العدل والإحسان تحت شعار “جميعا من أجل إنصاف المرأة  المغربية”، أنه “تم إطلاق هذه القافلة من فاس نظرا لرمزية هذه المدينة يوم 24 جمادى الأولى من هذه السنة والذي وافق 10 فبراير 2018، حدد للقافلة مسار هي سائرة في طريقه، حيث انتقلت بعدها إلى مدينة الرباط ثم انتقلت بفعاليتها إلى مدينة طنجة وعما قريب ستحط رحالها بمدينة البيضاء”.

وأجملت دواعي القافلة في أربعة مبرزة أنه “ما دامت القافلة تواصلية إشعاعية فهدفها الأول هو أن تتواصل مع كل الفاعلين والفاعلات داخل وخارج الجماعة، وهذا يدفعنا إلى الهدف الثاني الذي هو تداول قضايا المرأة بين هذه الأطراف، خلال هذا التفاعل سيظهر هدف ثالث وهو رصد المعيقات الذاتية والموضوعية التي قد تحد من عمل المرأة أو من انخراطها في الشأن العام، الهدف الرابع لا يقل أهمية عن باقي الأهداف، وهو بلورة مشاريع وآليات للرفع من جودة ومردودية العمل داخل القطاع النسائي في تفاعله مع القضايا المجتمعية التي لها علاقة بالمرأة”.

وأبانت عضو القطاع النسائي أن “اختيار الإنصاف كشعار لهذه القافلة جاء بعد فحص دقيق لواقع المرأة المغربية، وبعد تداول مجموعة من التقارير الوطنية والدولية، فخرج القطاع النسائي بخلاصة مفادها أن المرأة المغربية لتصل إلى ما تصبو إليه عليها تحقيق مطلب الإنصاف”، وزادت موضحة حمولة المطلب “هذا المطلب يحمل قيمة أخلاقية، يحمل أسمى معاني العدل والإدماج، ويحمل لب المساواة. مطلب الإنصاف أيضا فيه بحث عن ذات المرأة، وهناك بعد آخر هو إنصاف المرأة في علاقتها مع الآخر، لهذا تجدين أن القطاع النسائي لجماعة العدل والإحسان ارتأى أن يستمر في الاشتغال على ذات المرأة من جهة وعلى علاقتها التفاعلية مع الآخر من جهة أخرى”.

ووجهت الخرساني في ختام البرنامج كلمة “لكل النساء المغربيان ليبقين صامدات، بغض النظر عن الضغوطات التي تمارس عليهن والتي تبخس قيمتهن كنساء وحقوقهن وكرامتهن”، وأيضا “لكل المناضلات السياسيات من منابرهن في الحركات السياسية التي تدافع عن قضايا المرأة في عمق المجتمع، وأدعوهن إلى بناء عمراني نتشارك فيه وفق هذا الشعار الذي حددناه في القافلة “جميعا من أجل إنصاف المرأة المغربية” بأن تتصالح المرأة مع ذاتها ومع فطرتها، إنصاف نبغي من ورائه تجاوز الحلول السطحية الترقيعية إلى حلول تلامس عمق قضايا المرأة، نعم الطريق وعر وصعب، نعم هناك مشاق، لكن نطلب منك سيدتي المغربية أن تظلي عنوانا للبذل والعطاء حاملة لكل المعاني السامية الإنسانية”.