قالت الدكتورة في العلوم السياسية صباح العمراني إن اليوم العالمي للمرأة يحل هذه السنة “في سياق تنحو فيه الأوضاع في “بلد الديمقراطية والتنمية” نحو المجهول، فمهما ارتفعت خطابات المناصفة والمطالبة بولوج المرأة إلى مراكز القرار، وصدور قانون تجريم العنف ضد النساء وإقرار ولوج المرأة لمهنة العدو… فلا يمكنها أن تحجب عنا المآسي التي تتجرعها المرأة المغربية يوما بعد يوم. حيث ترتفع أرقام البطالة وتتزايد مستويات الفقر وسط النساء، ولعل أرقام شهيدات الخبز هذه السنة التي تجاوزت 6 في معبر سبتة و15 امرأة في حد بولعلام بالصويرة؛ خير دليل. نساء دفعن حياتهن من أجل تأمين لقمة عيش شاهدة على مستوى البؤس الذي تغرق فيه شريحة واسعة من النساء المغربيات”.

وأضافت عضوة المكتب القطري للقطاع النسائي للعدل والإحسان في تصريحها لموقع الجماعة نت أنه “لا يمكننا إغفال معاناة النساء في معامل القهر والهوان التي تتعرض فيها المرأة لشتى أنواع الإقصاء والتمييز، كالفجوة في الأجور والتسريح الناتج عن هوى رب العمل دون أي ضمانات، وضياع الكرامة في حقول الخزي والعار”. ولم يفتها أن تذكر بالصور التي “ما زالت تردنا من مناطق المغرب العميق وهوامش المدن الكبرى عن أوضاع النساء بما يكشف حقيقة الوضع الاجتماعي المخزي الذي ما زالت المرأة المغربية تعيشه في الوقت الذي تتمتع فيه قريناتها في بلدان أخرى بكل مقومات العيش الكريم. وما يزيد قتامة الأوضاع”، بحسب تصريحها، “هشاشة الخدمات الصحية حيث ارتفاع عدد وفيات النساء أثناء الحمل والولادة، وكذا الأطفال حديثي الولادة”.

وأشارت الباحثة أنه في مقابل هذا “عرفت هذه السنة مشاركة وازنة وفعالة للمرأة المغربية في كل الاحتجاجات التي شهدتها مدن المغرب انتفاضا على الأوضاع المزرية ومطالبة بالعيش الكريم الذي يجب أن يحظى به كل مواطن ومواطنة”.

وختمت صاحبة كتاب “المرأة والمشاركة السياسية بالمغرب” أن ما تعانيه المرأة المغربية “تتداخل فيه مجموعة من العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ولا يمكن تصور بلورة استراتيجيات للنهوض بالمرأة دون تفكيك هذه العوامل مع بعضها، وبالتالي ضرورة البحث عن مقاربة شمولية بمداخل متعددة: المدخل القانوني، والمدخل الاقتصادي والاجتماعي، والمدخل السياسي من خلال ترسيخ قيم الديمقراطية والحرية، والمدخل الثقافي التربوي… فالإصلاح والتغيير لا بد أن يكون وفق رؤية شمولية بعيدا عن سياسة الترقيع التي لا تزيد الوضع إلا قتامة”.

طالع أيضا  المرأة المسلمة وإرادة التغيير: جولة في فكر الأستاذ عبد السلام ياسين