يسارعون الخطى جماعة، اختلفت أعمارهم… واشرأبت أعناقهم فسبقتهم إلى الروضة الشريفة.
أوقفهم مرشدهم ليذكرهم بآداب زيارة النبي العظيم، قبل أن يتوجهوا نحو باب السلام.
كانت المفاجأة: في هذا الوقت ممنوع دخول النساء، فقط الرجال.
التفتوا حولهم، همهموا، حاول المرشد تهدئة النساء ووعدهم بالزيارة في وقت لاحق.. فيما بدأ في تنظيم الرجال.
لكن أعينهن كانت تدافع بحار الشوق.. بعضها لم يجد بُدًّا من التدفق فانهمرت..
ووضع بعضهن الأوجه بين الكفين يخفين ما في ثنايا الروح عن الجسد
ولاذت أخريات بالمديح يرفعن أصواتهن المبحوحة لعلها تحمل رسالة المحبة والتعظيم إلى المضجع النبوي … أو شكوى المنع والتأجيل.
وهل بقيت لهن قدرة على الصبر والانتظار؟؟
دخلن في نوبة مديح جماعية بلكنة عجمية: يا نبي سلام عليك… يا نبي روحي إليك… صلوات الله عليك.
“لا يجوز لا يجوز … حرام يا حاجة حرام” هكذا ظل يردد أحدهم.
لم يشفع له ثوبه القصير … ولا لحيته المسدلة .. ولا قامته الفارهة في ثنيهن عن وجدهن الهائم.
رفع صوته أكثر “يا حاجججة”… فانبرت له إحدى المسنات “شووووووت… دكيكة دكيكة (دقيقة)”.
لما هدأ وجدهن.. رفعن أيديهن بالدعاء.. لم أفهم منه أنا العربي إلا “الله” و”آمين”.
حاول صاحب الثوب القصير منعهن مرة أخرى، فكانت المرأة المسنة له بالمرصاد “شووووت… آمييين آمييين” هكذا صاحت في وجهه وهي تشير إلى يديها المرفوعتين إلى السماء.
ثم انسحبن يجرن شوقهن وموعدهن المؤجل… فيما ظل ناصحهن يحاول أن يشرح لبعض الحضور وجهة نظره.

طالع أيضا  يوميات معتمر.. انتظار القدر