يا خير خلق الله يا محمّدُ *** أنت الهدى والنور يا ممجّدُ

يا سيّد الرسْل الكرام منقذٌ *** للعالمين قائدٌ وسيّدُ

تم بك الدين وقام أمره *** على التّقى ثم ارتقى الموحّدُ

وأشرقت شمس الفلاح بيننا *** تمضي بنا نحو المنى وتقصدُ

وفي القُرى ظلم شديدٌ حالكٌ *** والفكر جاهلٌ هواه مجهدُ

وأد البنات دأبهم لا يرعوي *** عن فعله قلبٌ خبيثٌ أسودُ

فالناس في غيٍّ شديدٍ مرهقٍ *** والكون يرقب الهدى وينشدُ

والنفس ترتجي الخلاص بعدما *** ضّلت وصار أمرها يقلّدُ

والعين يرقب الضياءَ رمشها *** صارت بنور المصطفى تستنجدُ

حقّا غدا هذا الورى مكرّما *** لمّا أتى بابُ الرجا محمّدُ

لمّا أتاها أحمدٌ يمحو الدجى *** يعلي البناء قائما ويسندُ

يلقي ضياءً من ضياء نوره *** يهدي الأنام حكمةً ويرشدُ

هذا الذي في دينه إشراقةٌ *** ورحمةٌ وعزةٌ ومولدُ

في دينه نهج قويمٌ راشدٌ *** صدقٌ نصوحٌ شاهدٌ ومنجدُ

في دينه محبّةٌ مبرورةٌ *** في حضنها يشدو الفتى ويسعدُ

في دينه عدلٌ سديدٌ مقسطٌ *** برٌّ عطوفٌ لليتامى ينجدُ

يا سيدي أنت الكريم في الورى *** أنت الحبيب للإله الأسعدُ

أحيى الورى منهاجك المبرور إذ *** جادت خصالٌ بالسنا تسدّدُ

وجهٌ طليقٌ واصطبار حاضنٌ *** للمشتكي إنس وجنّ يعبدُ

سمتٌ جميلٌ واللباس ساترٌ *** للمغريات لا يزال يبعدُ

يا سعد من نال الرضى مقرَّبا *** من نبعه يرجو الورود يقصدُ

من موردٍ صاف نقيّ ريه *** يحيى به قلبٌ عليلٌ مجهدُ

من صحبه أهل التقى وآله *** هم قدوتي بهم أعي وأرشدُ

على طريقهم تسير محسنا *** تمضي إلى ربّ كريمٍ تجهدُ

هذا محمدٌ نبيٌّ خاتمٌ *** فيه الهنا و المرتجى والمقصدُ

لقد تأذّى كي يلمّ أمةً *** نظما فريدا للقلوب يعضدُ

في ذكره ذكر الإله طيبٌ *** قلب المحبّ للإله يُفرَدُ

دعا إلى الله الجليل شاهدا *** بالقسط والروح الأمين يشهدُ

شدا الحصى بكفه مسبّحا *** والجذع حنّ من جوى يمجّدُ

والماء جاد بالعطاء راويا *** جيشَ الهداة بالهجير يبردُ

سُرَّ الثرى بخطوه مستبشرا *** والطير يشدو في السما والهدهدُ

جاءت غزالةٌ تبث شكوها *** من صائدٍ يرجو الغذا ويرصدُ

تشفّعَ المختار فيها ضامنا *** والعين ترنو واليدان تصفدُ

وهلّلت الأكوان عند بعثه *** تهدي التهاني حبّها لا ينفدُ

ربّي اصطفاه للقلوب شافيا *** نعم الطبيب للورى محمّدُ

جاء شفاء للعليل المبتلى *** به الضعيف يحتمي ويصمدُ

لكل إنسانٍ أتاه منقذا *** من حرّ نارٍ غيظها تَنَهّدُ

هادٍ رؤوفٌ بالعباد مشفقٌ *** يدعو إلى سرّ الخلود يخلدُ

جاء النبي للوجود رحمةً *** وهاديا للتائهين يسعدُ

رسولنا الباني المعز دينه *** للمسلمين أمرهم موحّدُ

قد جمّل الأخلاق تم نظمها *** مكمولة هام بها المستنجدُ

جودٌ وحلمٌ واحتضانٌ للورى *** بالبشر يرغم العدى ويرفدُ

نورٌ من النور الجميل ساطعٌ *** أنواره هلّت علينا تشهدُ

بأمّةٍ أضحى الفؤاد مسهَّدا *** يرجو الهنا لأمّةٍ ويسندُ

يدعو الإله أمّتي مستغفرا *** وشافعا يوم المعاد يحمدُ

بالحمد خصّه الكريم واهبا *** هذا اسمه وفي الورى محمّدُ

محمودة أوصافه وذكره *** باقٍ على لساننا يُردّدُ

معلّمٌ فيه العلوم أجمعت *** أن الرسول علمه مؤيّدُ

من بسمةٍ أبدى الغريبُ فضلها *** في أرض جرمانٍ رواها المعهدُ

يا خيرَ من أعلى الأنامُ ذكرَه *** في مجمع ٍ للعالمين ينشدُ

يا فارسا يمضي إلى ساح الوغى *** وعابدا بالليل شكرا يسجدُ

ربّى رجالا همُّهم نيل العلى *** فعالهم يحلو بها التهجّدُ

في معشرٍ للمؤمنين حبُّهم *** صافٍ وللعدى تراهم شدّدوا

مضى على مر الزمان ذكرهم *** مسكا و في أوصافهم تودّدُ

قد خلّف المختار خيرا نافعا *** فيه الرشاد رميه مُسدّدُ

نالت هداه أمة موصولة *** عبر العصور سعيُها موطّدُ

هذا عطاءُ أحمدٍ مسترسلٌ *** للمرتجي يهديه ما جادت يدُ

يد الكريم منةٌ تحيي الورى *** يرتاح من أفضاله المسهّدُ

بيضاءُ صافٍ شربُها وسلسلٌ*** من ريّها يمضي بها الموحّدُ

لله في نهر النجاة نافع *** إيمانه ينجي التقيَّ يبعدُ

عنه الجحيم لا يطيق حرّها *** كيف الخلاص والعذاب أسود ُ

ما لي سبيلٌ للخلاص إنّما *** حبّ الكرام في المعاد يشهدُ

أنّي محبٌّ للصحاب مخلصّ *** أرجو اللقا في منبرٍ وأنشدُ