يورد الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله في هذا الشريط وصية لفرقد السبخي، وكان من الصالحين العباد في القرون الأولى.

قال الإمام المجدد:

كلمة تعجبني كثيرا، لننظر بم كانت قلوب هؤلاء الرجال معلقة. قال السبخي فيما أخرجه أبو نعيم في الحلية:

“اتخذوا الدنيا ظئرا والآخرة أما ألم تروا إلى الصبي كيف يصرخ على ظئره، فإذا ترعرع وعقل رمى بنفسه على أبويه وترك ظئره. ألا وإن الآخرة أمكم”.

ما هو الظئر؟ هي المرأة أو المرضعة التي يحن إليها الرضيع فيصرخ طلبا لها. فإذا ترعرع وعقل يعرف أن أبويه هما الأصل وليست الظئر. كذلك الإنسان الذي لا يزال عقله صغيرا والدنيا عنده هي كل شيء، لما يعظم إيمانه يعرف أن الآخرة هي الأبقى. فإذا لم يكن عملنا صالحا فالآخرة فيها منزل السعداء من أصحاب اليمين والسابقين والمقربين، يقول تعالى: القارعة ما القارعة، وما أدراك ما القارعة، يوم يكون الناس كالفراش المبثوث وتكون الجبال كالعهن المنفوش. فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية، وأما من خفت موازينه فأمه هاوية وما أدراك ماهيه، نار حامية. والهاوية هي الفجوة العميقة بين الجبلين.

يقول صلى الله عليه وسلم: “إنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ سبعين خريفاً…”.