قالت منظمة العفو الدولية إن “التحديات الاجتماعية والاقتصادية الكبيرة وغيرها تدابير التقشف وانعدام العدالة الضريبية والفقر، وفشل الحكومات في إيجاد حلول لهذه المشاكل” يؤدي إلى كارثة في حقوق الإنسان. مشيرة أن “الناس يخرجون إلى الشوارع للاحتجاج على الآثار الوخيمة للتقشف والتفقير والفشل المنهجي للحكومات في سد الثغرات ورصد الانتهاكات ومعالجتها، ونرى ذلك في اليونان وإسبانيا، كما في المغرب والجزائر وتونس، والمدافعين عن حقوق الإنسان في إيران”.

 ولفتت المنظمة الدولية خلال عرضها التقرير السنوي لحقوق الإنسان أمس الخميس 22 فبراير 2018 أنه “بدلا من العمل على معالجة هذه العلل الاجتماعية المتجذرة، سعت الحكومات إلى قمع أي شخص حاول أن يتحدث بصوت مرتفع يطالب بحقوق الإنسان. ويكفي مثالا على ذلك وتيرة الاحتجاجات الشعبية المتصاعدة في المغرب، من حراك الريف وانتفاضة العطش في زاكورة إلى انتفاضة جرادة وغيرها من الاحتجاجات التي تتسع رقعتها يوما بعد يوم”.

وتابعت المنظمة على لسان مدير فرعها بالمغرب “أعطت سياسة الحكومات المخلة بالتزاماتها تجاه مواطنيها فيما يتعلق بالسكن والشغل والصحة وكافة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية  الأخرى، ضخة قوية من الأوكسجين لروح الاحتجاج، ويطالب المحرومون  يوما عن آخر بصوت عال وصارم باحترام حقوقهم، ويشكل عدم الاستجابة لذلك أن الحكومات تقوض شرعيتها في نظر شعوبها”.

وأضافت “حينما نسلط الضوء أكثر على بلدان شمال إفريقيا تونس والجزائر والمغرب دون الحديث عن ليبيا التي تعيش انهيارا على كافة المستويات، نجد أن السمة الغالبة لانتهاكات حقوق الإنسان  هي الإجهاز على حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات، حيث استهدفت حملات القمع الحكومية الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، وتعرضت حرية الرأي على شبكة الانترنيت للرقابة المتشددة في كل هذه البلدان”.

وأبرز مدير المنظمة بالمغرب أنه “لا حاجة للتذكير بما قامت به السلطات المغربية من ملاحقة وسجن عدد من الصحفيين والمدونين والنشطاء الذين تجاوزوا ما يعرف “بالخطوط الحمراء” وانتقدوا المسؤولين، أو قاموا بالتبليغ عن انتهاكات حقوق الإنسان أو بالفساد أو ساهموا في الاحتجاجات الشعبية، كما حدث في منطقة الريف في الشمال، حيث قامت قوات الأمن بعمليات قبض جماعية  على متظاهرين كانوا في الأغلب سلميين ومن بينهم أطفال، وفي بعض الأحيان استخدمت القوة المفرطة  أو غير الضرورية”. مردفا “إذا كانت منظمة العفو الدولية تطالب بدون توقف بمحاسبة  قادة البوليساريو المسؤولين عن ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان في مخيمات تندوف التي تسيطر عليها، فإن المغرب مطالب بدوره أن يبعث بإشارة قوية إلى المجتمع الدولي بمحاكمته للمتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان في الماضي والحاضر، واستكمال توصيات هيأة الإنصاف والمصالحة بوضع إستراتيجية وطنية للحد من الإفلات من العقاب، والتعجيل بالإفراج عن “الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب” لإنهاء كل نقاش حول ظاهرة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة  في المغرب، وإجلاء الحقيقة بشأنه والتحقق من مزاعم بعض المتعقلين الذين ذكروا أنهم تعرضوا للتعذيب  وإساءة المعاملة  في حجز الشرطة، وكذلك محاسبة المسؤولين عن هذه الممارسات  التي كان يجب القطع معها نهائيا بعد التجربة الرائدة للعدالة الانتقالية عن الفترة ما بين 1956-1999″.

وطالبت المنظمة الدولة إلى بالكف عن “الخطابات الرنانة حول حقوق الإنسان”، معتبرة المواطن المغربي “في حاجة إلى سياسة ملموسة تغير من واقعه. فالمرأة تنتظر أن ترى بعض التطورات الإيجابية، فقد ظل التمييز ضدها راسخا على مستوى النص القانوني وعلى أرض الواقع وخاصة في أمور الزواج والميراث، والعنف الجنسي وغيره من صور العنف القائم على النوع الاجتماعي فضلا عن الزواج المبكر”.

لتختم بالقول “إن الدرس الذي لا يجب أن تنساه الحكومة هو أن المواطنين والمجتمع المدني، وبغض النظر عن مدى حرمانهم من حريتهم، لن يكفوا عن التعبئة والمطالبة بالحرية والمساواة والكرامة”. داعية الدولة “إلى أنه عوضا عن محاولة إسكات الناس عندما يتكلمون عن افتقارهم إلى الحقوق، يجب عليها أن تبذل المزيد من الجهد لمعالجة شواغل الناس الحقيقية والعمل على دعم حقوق الإنسان”