تكتسي حركة 20 فبراير أهميتها من كونها حركة استوعبت أطيافا واسعة من الحركات الإديولوجية والثقافية والسياسية والمدنية، أطرها العمل الميداني، وانبرت لتسييرها فعاليات شبابية محلية تعالت في أغلب الأوقات على التعصب لولاءاتها الإيدلويوجية.

بمناسبة مرور 7 سنوات على انطلاق هذه الحركة التي خرج فيها الشعب يطالب بالعدالة الاجتماعية والحرية والكرامة تحت شعار “الشعب يريد إسقاط الفساد والاستبداد”، استضافت الحلقة الأخيرة من برنامج “حدث الأسبوع” عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية الأستاذ منير الجوري، قصد تقييم الحصيلة ووضع اليد على مكامن القوة والضعف، واستفحاص الوضع المغربي اليوم.

في استقراء لأهمية الحركة؛ أوضح الكاتب العام لشبيبة العدل والإحسان السابق، والتي كانت ضمن مكونات الحركة، أنها “كانت محطة مهمة في تاريخ المغرب المعاصر، كونها جاءت بالكثير من الأشكال والأساليب الجديدة في الاحتجاج، ولأنها سرعت وتيرة مسار التغيير وطبعته بطابع شعبي رفع مطالب سياسية واجتماعية متعددة”، لذلك فهي “ستبقى محطة بارزة وستبقى العودة إليها سارية باعتبارها فصلا من فصول التغيير داخل البلد” يوضح الجوري.

وأورد الجوري بعض نقاط القوة التي ميزت الحركة ومنها “أنها استطاعت أن تجمع الشعب المغربي بأطياف مختلفة، سواء على مستوى الخلفيات السياسية أو الإديولوجية، واستطاعت هذه الأطياف أن تحقق التقاء ميدانيا وأن تتوحد على نسبة كبيرة من المطالب التي كانت مرفوعة”، وأضاف أنه من نقط قوتها أيضا “أنها كانت واضحة في مطالبها السياسية، بحيث وضعت الأصبع على مدخل هام من مداخل التغيير الذي هو المدخل السياسي، مما أعطى للحركة دينامية خاصة ومصداقية”.

وركز القيادي في جماعة العدل والإحسان، بخصوص نقط ضعف حركة 20 فبراير، على “نقطة بارزة وهي أن النخب السياسية والثقافية والعلمية لم تكن مستعدة بما فيه الكفاية لهذه المحطة، وهو ما أدى إلى الانشغال بهوامش كثيرة بدل أن تتحمل هذه النخب مسؤوليتها وتحمل مطالب الشعب وتفاوض بها من أجل تحقيق تقدم ملموس”. واسترسل الجوري موضحا “ولهذا ندعو في الجماعة إلى الحوار، لأننا مؤمنون بأنه سيهيئ الفرص والظروف للتلاقي، حتى إذا ما جمعتنا محطة من المحطات الهامة في تاريخ المغرب لا نبدد جهودنا في معرفة بعضنا أو الوقوف على أفكار بعضنا، بل نمر مباشرة إلى العمل والإنتاج وتمثيل الشعب كما يجب”.

وبخصوص ما تحقق بعد 20 فبراير، أكد صاحب كتاب “الخطاب السياسي والفضاء العمومي في زمنية الاحتجاج” الصادر مؤخرا، أنه “تحقق الشيء الكثير”، موضحا أن هناك “نتائج مباشرة توضحت بشكل بارز إبان الحراك وحتى بعده، أهمها أن الشعب المغربي أصبح مقتنعا بأن التغيير ممكن، بحيث أنه بمجرد ما تعبأ الشعب المغربي لإسماع صوته وتحمل مسؤوليته في التغيير بعد الفشل الذي كانت تعيشه المؤسسات المنتخبة والدستورية التي تمثله نزلت أكبر سلطة في البلاد كي تخطب أمام الشعب، لكي تقترح عليه عرضا سياسيا جديدا مستوحى من المطالب التي تقدم بها وعلى رأسها الإعلان عن تعديل دستوري”.

ونتائج غير مباشرة.. ومحاور أخرى تستطيع الاطلاع عليها بمشاهدة الفيديو التالي.