عبرت منظمة العفو الدولية عن قلقها إزاء وضع حقوق الإنسان عبر العالم، خاصة ضد المسلمين واللاجئين، إذ رصدت انتهاكات كبيرة خلال السنة الماضية  أوردتها في تقريرها السنوي للعام 2017/2018، عرضه المكتب الفرعي للمنظمة بالمغرب خلال ندوة صحفية أمس الخميس 22 فبراير 2018.

وأظهر التقرير أن ما حذرت المنظمة من عواقبه قد حصل بالفعل، “لقد صارت ظلال الكراهية والخوف تخيم بشدة على الشؤون الدولية في الوقت الراهن، إنها ردة حقوقية خطيرة وعامة، فقلة من الحكومات التي تدافع عن حقوق الإنسان في هذه الأوقات العصيبة. وفي المقابل، تتسع جبهة القادة الذين يخونون روح الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، من أمثال دونالد ترامب، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس الفلبيني رودريغو دودتري  والرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، والرئيس فلادمير بوتين  والرئيس الصيني شي جينبنغ، كلهم يقوضون حقوق ملايين البشر”.

وأضاف التقرير “لقد تجاوزت الكراهية والخوف  مستوى الخطاب إلى الواقع الفعلي حيث سعت حكومات كثيرة جدا إلى تنفيذ سياسات من شأنها تطبيع التمييز ضد الأقليات والمجموعات المهمشة والشعوب المستضعفة، ومن الأمثلة نذكر محاولات دونالد ترامب لحظر دخول المواطنين المنتمين للعديد من الدول ذات الأغلبية المسلمة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وقانون المجر الذي يلقي اللاجئين في الحاويات وأنظمة تمييزية  صارخة أخرى. وفي مصر، استمرت السلطات في التعدي على الحق في حرية الدين من خلال التمييز ضد المسيحيين. وفي مينمار شهد العالم العواقب المروعة للتطهير العرقي ضد الروهينغا”.

وتابع التقرير ذاته “إن التخلي عن قيم حقوق الإنسان والفشل في جعلها أولوية على الساحة الدولية كانت له تكلفة باهظة، بالأساس انعدام ضمان العيش في عالم أكثر خطورة” مستطردا “وقد شجع هذا الاتجاه في السياسة الدولية إلى غض  الطرف عن الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية الأمر الذي يبعث برسالة خطيرة إلى مرتكبي الانتهاكات، بأنهم لن يحاسبوا على جرائمهم، ومن الأمثلة على ذلك عدم مبالاة المجتمع الدولي بالفظائع الجماعية في سوريا، بما في ذلك ما وصل إليه تحقيق لمنظمة العفو الدولية أجرته عن حملة منهجية من عمليات الإعدام خارج نطاق القانون من خلال شنق جماعي في سجن صيدنايا العسكري، والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية التي ارتكبتها السلطات العسكرية في مينمار، والحصار الاقتصادي الذي تقوده المملكة العربية السعودية، وقصف البنية التحتية المدنية  بشكل عشوائي وقتل المدنيين في اليمن، ودفع الملايين إلى حافة المجاعة، والاستهداف المستمر للمدنيين في الصراعات من العراق إلى سوريا وجنوب السودان والكاميرون ونيجيريا”.

كما لفت التقرير إلى أنه “أمام صمت متواطئ عالمي تواصل إسرائيل، برئاسة نتنياهو، توسعها الاستيطاني، بل رفعت من حدته مع حلول العام 2017 الذي صادف الذكرى السنوية الخمسين لاحتلالها للأراضي الفلسطينية”.

وخلصت المنظمة في تقريرها أنه “إذا كانت المهمة الأساسية للحكومات هي حماية المواطنين، وضمان كافة حقوقهم واحترامها والوفاء بها  بدون انتقاء أو تمييز، فإن ما يحدث في الغالب هو العكس، لا سيما عندما يتعلق الأمر بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية مثل السكن والشغل والتغذية والرعاية الصحية”.