اعتبر الأستاذ محمد الرياحي، عضو المكتب المركزي للهيأة المغربية لنصرة قضايا الأمة، الخطوة التطبيعية الأخيرة التي أقدم عليها بعض الإعلاميين المغاربة “طعنة من الخلف في حق الفلسطينيين الذين يذوقون كل ساعة مرارة الاحتلال وغطرسته وجبروته”.

وأوضح الرياحي، في حوار له نشر أمس (الأربعاء 21 فبراير 2018) على موقع الهيأة المغربية لنصرة قضايا الأمة، أنه “من المقتضيات المبدئية والأخلاقية لحرية الرأي والتعبير عدم الإساءة للآخرين، أو بـث خطاب العنصرية والطائفية أو التحريض على القتـل والحرب والفصل العنصري” حسب التعاريف الرسمية العالمية، وهو “ما ينتهكه كل مــن خطاب الاحتلال والخطاب التطبيعي تجاه الشعوب العربية” يؤكد الرياحي.

وأعلن الناشط في قضايا الأمة رفض هيأته تبرير قبول الرواية الصهيونية عبر المنصات الإعلامية العربية بدعوى حرية الرأي مما يحولها إلى منصات إعلامية لمنابر الاحتلال، متسائلا “كيف نقبل بدعوى الحياد ونقل الحقائق ونغض الطرف عن القتل اليومي للفلسطينيين ومعاناتهم، وفي المقابل يتم الترويج لرواية الاحتلال من خلال المنصات الإعلامية العربية أو الناطقــة بالعربية، لتلميع صورة الاحتـلال”.

فيما يلي نص الحوار الكامل، الذي يعلن فيه الأستاذ الرياحي باسم الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة رفضه القاطع لكل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني، ويطالب بالتصدي وفضح كل المحاولات التي ترمي إلى اختراق الجسم المغربي.

كيف تلقيتم في الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة خبر التطبيع الذي أقدم عليه بعض الإعلاميين المغاربة؟

تلقت الهيئة المغربية خبر المشاركة باستهجان كبير ورفض مطلق، نظرا لخطورة هذه الخطوة التي تعتبر طعنة من الخلف في حق الفلسطينيين الذين يذوقون كل ساعة مرارة الاحتلال وغطرسته وجبروته، في ظل تواطؤ دولي مكشوف وصمت عربي مفضوح.

في نظركم أليس العمل الإعلامي يتطلب الحياد ونقل الحقائق من موقعها دون وسائط؟

حسب تعريف الأمم المتحدة ومنظمة اليونسكو لحرية الرأي والتعبير وخطاب التطبيع الإعلامـي فإن الخطاب “الإسرائيلي” ينتهــك المواثيق الدولية ويخالفها. فمـن المقتضيات المبدئية والأخلاقية لحرية الرأي والتعبير عدم الإساءة للآخرين، أو بـث خطاب العنصرية والطائفية أو التحريض على القتـل والحرب والفصل العنصري. إضافة إلى احترام حقوق الآخرين والآداب العامة، وهــو ما ينتهكه كل مــن خطاب الاحتلال، والخطاب التطبيعي تجاه الشعوب العربية.

فكيف نقبل بدعوى الحياد ونقل الحقائق ونغض الطرف عن القتل اليومي للفلسطينيين ومعاناتهم، وفي المقابل يتم الترويج لرواية الاحتلال من خلال المنصات الإعلامية العربية أو الناطقــة بالعربية، لتلميع صورة الاحتـلال في وعي الشعوب العربية، ولإضفاء الشرعية على وجوده، وبالمقابل عزل القضية الفلسطينية عن كونها قضية العرب والمسلمين كافـة، وكسر الحاجز الذي يمنع شعوب الأمتين العربية والإسلامية من قبول دولة الاحتلال كأمر واقع.

 كيف استقبلتم موقف نقابة الصحافة من خطوة التطبيع؟

موقف مشرف ذلك الذي عبرت عنه النقابة الوطنية للصحافة المغربية من خلال بيانها الذي أدان هذه الزيارة، وأكد على موقف النقابة الثابت في مناهضة جميع أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني، الذي يحتل أرض فلسطين بالحديد والنار والمجازر والقتل والتشريد والاعتقال والتعذيب.

الخطوة الأخيرة للتطبيع، تعيد قانون تجريم التطبيع المقبور إلى الواجهة، هل من جديد بخصوص هذا القانون؟

جدير بالذكر أن مقترح قانون تجريم التطبيع مع الصهاينة قد وضع بمجلس النواب منذ أربع سنوات، وتبنته فرق “العدالة والتنمية” و”الاستقلال” و”الاتحاد الاشتراكي” و”التقدم والاشتراكية”، لكن للأسف الشديد منذ ذلك الحين ظل مجمدا رغم أن العديد من الهيئات ومنها الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة تلح على ضرورة إخراجه إلى حيز الوجود، خاصة مع تنامي الممارسات التطبيعية خلال السنوات الأخيرة.

وتجدر الإشارة إلى أن القانون يشمل تجريم جميع أنواع التطبيع مع المؤسسات الصهيونية والأفراد الصهاينة، وكل من تعامل معهم بأي شكل من الأشكال، سواء تعلق الأمر بشخص معنوي أو ذاتي مقيم بالمغرب أو خارجه.

كيف تفسر الصمت الرسمي للدولة اتجاه عملية التطبيع؟

بطبيعة الحال الدولة المغربية تتحمل المسؤولية كاملة في كل الممارسات التطبيعية مع الكيان الصهيوني المحتل، في الوقت الذي من المفروض فيه أن تنحاز للشعب الفلسطيني ولقضية فلسطين التي تمر بمنعطف خطير بعد القرار الأمريكي الجائر القاضي بالاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال.

أستاذ محمد نود منك كلمة:

للإعلاميين:

أقول لهم أن عمليات القتل والترويع وانتهاك القوانين الدولية التي يقوم بها الكيان الصهيوني في حق الشعب الفلسطيني لا يمكن بأي وجه أن تدخل ضمن حرية الرأي والتعبير أو قواعد المهنية والموضوعية، في حين أن المسؤولية المبدئية والأخلاقية تقتضي مقاطعة هذا الكيان وفضحه إعلاميا.

للشعب المغربي:

أحييه عاليا على تضامنه الواسع مع قضية فلسطين كلما سنحت له الفرصة لذلك، والتي كان آخرها خروجه في أكثر من 20 مدينة للاحتجاج على القرار الأمريكي الجائر ومشاركته الواسعة في مسيرة الرباط الحاشدة.

للشعب الفلسطيني:

أقول له إنك شعب عظيم بينت للعالم أجمع أن الحقوق تنتزع ولا تعطى، وأن مع العسر يسرا، بالرغم من تخاذل المتخاذلين وتآمر المتآمرين.