تشهد الغوطة الشرقية لدمشق تصعيدا عسكريا هائلا مع استقدام جيش النظام تعزيزات عسكرية كبيرة تنذر بتوجهه إلى حسم المعركة كما حصل في حلب العام الماضي حسبما صرح بذلك وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، نظرا لما فيها من أنفاق ومقاتلين متمرسين، حيث توجد غالبية مقار تنظيمات المعارضة المسلحة في أماكن سرية وأنفاق تحت الأرض، لطالما شكلت صداعا مزمنا لقوات النظام وحلفائه.

وأكدت منظمات دولية، حسبما أورد موقع الجزيرة، أن النظام صعّد عمليات القصف المدفعي والصاروخي بشكل غير معهود على مدن وبلدات الغوطة الشرقية (تضم نحو 350 ألف ساكن)، مما أدى إلى سقوط أكثر من خمسمئة شخص بين قتيل وجريح أمس الثلاثاء (20 فبراير)، كما سقطت أيضا أكثر من مئة قذيفة على أحياء العاصمة دمشق وقتل ستة أشخاص وفق مصادر النظام.

وأشارت تقارير إلى أن كثافة النيران التي يستخدمها النظام في منطقة الغوطة الشرقية -المحاصرة منذ 2013 وآخر معاقل المعارضة المسلحة قرب العاصمة دمشق- غير مسبوق، وهو يفوق أي شيء حصل في البلاد خلال السنوات الماضية.

وتصف المنظمات الإنسانية الوضع في الغوطة بالكارثي، محملة النظام مسؤولية “الجرائم ضد الإنسانية التي يرتكبها”، وتحدثت وكالات أممية عن “وضع مشين” و”كارثة إنسانية”، وأعربت المنظمات غير الحكومية عن صدمتها إزاء الوضع، لكن النظام يواصل التمهيد الناري لعملية عسكرية واسعة، ترجحها الوقائع على الأرض والتعزيزات الكبيرة.

وتسيطر فصائل من المعارضة المسلحة على نحو من مئة كيلومتر مربع من الغوطة الشرقية في الوقت الحالي، بعدما تمكن جيش النظام من قضم مساحات واسعة منها في العامين الماضيين.

وتصب معظم الترجيحات في خانة الحسم العسكري المباشر أو غير المباشر بالدفع نحو إجلاء أو مصالحة تحت الضغط العسكري لتحصيل اتفاق يناسب نوايا النظام وأهدافه.