تفاعلا مع الذكرى السابعة لحركة 20 فبراير استقت مجموعة من المواقع تصريحات لقياديين في جماعة العدل والإحسان، تمحورت حول مدى تحقيق المطالب التي خرجت من أجلها الحركة، والدور الذي لعبته الجماعة في ولادتها ومسارها، وكذا امتداد الحس المطلبي الاحتجاجي الشعبي زمانيا ومكانيا بعدها.

الأستاذ حسن بناجح، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية للجماعة، أوضح لموقع “آشكاين” أن “الحراك الشعبي هو نتيجة طبيعية لعقود من الفساد والاستبداد، والتي لا يمكن أن تكون نتيجتها إلا انتفاضات شعبية”، وأن “2011 كانت موجة أولى، نتجت عن شروط اقتصادية واجتماعية وسياسية لم يقابلها النظام بحلول جذرية وحقيقية وجدية“، وأكد أنه “في مقابل عملية الالتفاف التي قام بها النظام، كان شرط آخر قد تأسس مجتمعيا، وهو سلطة الشارع وكسر حاجز الخوف لدى الشعب”، وأنه في حال ما “إذا استمرت نفس الشروط التي أنتجت هذا الحراك ستنتج عنها نفس النتائج“.

وعدّد بناجح المخرجات الأساسية للحركة في “كسر حاجز الخوف”، و“التأسيس لعمل مشترك بين أطراف كانت متناقضة فيما بينها”، موضحا أن “هذا التأسيس ينبغي أن تعقبه مراحل لتثبيت الثقة المتبادلة ولتجاوز فخ فرق تسُد الذي كان يشتغل به النظام طيلة العقود السابقة”، وأن “هذا الأمر تحقق منه جزء مهم سنة 2011، والرهان على الزمان لتبديد ما تبقى منه، انطلاقا من اقتناع أساسي أنه يستحيل على طرف واحد منفردا أن يقوم بعملية التغيير وحده”.

وشدد القيادي في جماعة العدل والإحسان أن خدمة الشعب في هذه المرحلة لا يمكن أن تنبثق من مؤسسات “ليست لها أية صلاحية ولا تمثل إرادة الشعب، والحاكمون الحقيقيون لا علاقة لهم بهذه المؤسسات، فهم لا ينتخبون ولا يسألون”. وفي المقابل فإن “المرحلة تقتضي أن نناضل جميعا مع الشعب من أجل تحقيق تغيير يعيد له إرادته حتى تكون هذه المؤسسات ذات جدوى، وآنذاك سيكون للتنافس والانتخاب معنى فعلا”.

وكشف بناجح أن موقف جماعته القاضي بمقاطعة الانتخابات وبالتالي الانخراط في المؤسسات الرسمية “ليس قطعيا”، وأنه مرتبط بشروط ترى الجماعة أنها أساسية في العمل السياسي ومن بينها “أن يكون من يحكم منتخبا، وأن تربط كل السلط والمسؤوليات بالمحاسبة، وأن تفصل الثروة عن السلطة، وألا تكون القدسية لأي شخص كيفما كان، وأن تتوفر الحرية”، وأن الجماعة الآن “تناضل من أجل هذا، والعمل من داخل هذه المؤسسات كما هي الآن هو بيع الوهم للشعب”.

واعتبر بناجح، في تصريح آخر خص به موقع “لكم”، “أن ما يروج حول انتصار الدولة في الالتفاف على الحركة غير صحيح، بل مجرد وهم، فصحيح أن النظام السياسي الحالي استعاد زمام الأمور بعد 2011، وتراجع عن جميع ما قدمه، لكنه بهذا الشكل يورط نفسه أكثر فأكثر، لأن ثقة الشعب في الوعود التي يقدمها أصبحت معدومة ومصداقيته أيضا مهزوزة، وبالتالي عندما سيكون هناك حراك آخر سيفشل في التعاطي معه وهذا ما رأيناه في الحراك الاجتماعي في الريف”.

من جهته صرح عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية الأستاذ منير الجوري، لموقع العمق المغربي أن “حراك 2011 كان حلقة ضمن حلقات عديدة في مسار التغيير، ميزته أنه جاء في موجة عارمة رفعت من منسوب التطلعات وسرّعت من عجلة التنمية السياسية على مستوى الوعي الجمعي أساسا”، وأن “ما تحقق من تحرير للإنسان ونضجه وتطور وعيه السياسي ونظرته للقضايا التي تمسه، هو من عمق الشعارات التي كانت مرفوعة، فكيف يمكن أن نحقق شعار الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية للمواطن المغربي إذا لم يشكل هذا الشعار مبادئ يؤمن بها وقيما يرى ذاته من خلالها وحقوقا يهب للدفاع عنها متى تم هضمها؟ من هذه الزاوية يجب أن نقدر حجم الإنجازات التي حققها حراك 2011، لأنها مرتكز أساسي في البناء الديمقراطي”.

واعتبر أن المطالب السياسية والحقوقية التي كانت مرفوعة “هي مجال للتدافع بين السلطة والمجتمع، فكلما تقوى المجتمع الحي وتماسك وتضامن كلما استطاع أن يحد من تغول السلطة وسلطويتها ويأخذ موقعه الطبيعي ودوره في حماية حقوقه ومكتسباته، وكلما ضعف المجتمع وتشتت كان ذلك مدخلا للالتفاف على مطالبه وسرقة نضالاته والتلاعب بمصيره”.

ورفض صاحب كتاب “الخطاب السياسي والفضاء العمومي في زمنية الاحتجاج” القول بأن قوس الربيع قد أغلق نهائيا، مبرزا أن “كل التجارب التاريخية والسنن الكونية تؤكد أن التغيير خط مستقيم وليس خطا دائريا، وما حدث في 2011 هو خطوة على هذا الدرب، وما يلاحظ من ارتدادات سياسية وحقوقية هو أمر طبيعي وكان متوقعا، إذ أنه يشكل خطوة وأرضية جديدة لا بد منها للدفع بمسار التغيير”.

وعدّ الجوري “الاحتجاجات الاجتماعية التي تشهدها عدد من المناطق على اختلافها الجغرافي، هي ديناميات صغرى جد متطورة من حيث أشكالها ومضامينها وطريقة تدبيرها”، مردفا بالقول: “وحتى وإن كان للاحتجاج في المغرب تاريخ طويل، إلا أننا اليوم إزاء نوع من الاحتجاجات طبع بمميزات الحراك المغربي في 2011 الذي ميزته السلمية والمسؤولية والشعبية والمصداقية، وهي مميزات تعطي لهذه الديناميات قوتها الجماهيرية وتضعها على نفس الخط التغييري وتفتل في حبل واحد وإن اختلفت المواقع والمطالب”.

وجزم أنه “وبالنظر لما يعيشه الحقل السياسي من عبثية والحقل الحقوقي من خروقات والحقل الاجتماعي من افتراس واستنزاف مطرد، فإن طبيعة الأشياء تقول بأنه من الوارد جدا انطلاق دينامية كبرى على شاكلة 20 فبراير وأن الأمر مسألة وقت ليس إلا“، مشددا على أن “حركة التغيير العميقة والحقيقية تحتاج إلى تأسيس ونضج ونفس طويل، والآمال التي بنيت على ما يسمى الربيع العربي لم تضع بالنظر لما أحدثه الحراك من وعي سياسي وتحرير للنفوس المقهورة من خوف جثم عليها منذ قرون، وأصبح للناس قدرة على البوح والمطالبة بالحقوق”، ومستخلصا أن “هذه نقلة هامة وجدية في بناء الإنسان الذي هو محور ورهان كل تغيير”.