في الحوار الذي أجراه الصحفي محمد لغروس، مدير موقع العمق المغربي، مع الأستاذ فتح الله أرسلان، الناطق الرسمي باسم جماعة العدل والإحسان، طُرحت قضية الموقع الذي تتخذه جماعة العدل والإحسان في المشهد السياسي المغربي، ومقارنته بموقف باقي الحركات الإسلامية إقليميا، إذ يبدو وكأنها الحالة الوحيدة التي ترفض المشاركة السياسية في إطار الأنظمة القائمة، أوضح أرسلان “مشاركتنا السياسية قوية وحقيقية وتؤخذ بعين الاعتبار في كل القرارات السياسية التي تأخذ في البلاد ولولاها ما تعرضنا للتضييق بهذا الحجم، إنما موقفنا من المشاركة من داخل المؤسسات الرسمية”.

وأضاف نائب الأمين العام “كل هذه الحركات الإسلامية التي تكلمتَ عنها تتأرجح بين المشاركة وعدمها حسب الظروف والمعطيات، الإخوة في الأردن يشاركون مرة وأخرى لا يشاركون، وكذلك في الجزائر، فالوضع هو الذي يملي على الحركات المشاركة أو المقاطعة، وإن توفرت ظروف المشاركة فلا مانع عندنا نحن أيضا”.

وكشف الناطق الرسمي باسم جماعة العدل والإحسان، فيما يخص عزوف الجماعة عن المشاركة في الانتخابات المحلية التي يغلب عليها طابع خدمة الناس خلافا للانتخابات التشريعية والبرلمانية أن “الواقع لا يقول بهذا، ففي الأخير حتى ما تقول عنه أنه خدماتي يبقى الآمر بالصرف فيه شخص آخر، وتبقى التكتلات واختيار الرؤساء مما تلعب فيه الأيادي، وفرق أن يكون هذا الصراع بين الفرقاء السياسيين وبين أن تكون هناك يد قابضة على الأمر وهي المخولة بتسييره”.

وفيما يرتبط بالاحتجاجات المندلعة، في أكثر من منطقة؛ الريف سابقا وبعدها زاكورة واولاد الشيخ ثم جرادة وغيرها، وعما إذا كانت هناك نقط للتقاطع والتشابه مع حركة 20 فبراير؛ وهل يمكن أن تشكل هذه الأنوية ما قد تنبعث منها حركة أخرى؟ وما مدى حضور العدل والإحسان فيه؟ أوضح أرسلان أن “جماعة العدل والإحسان جزء من الشعب”، وتساءل “رجال ونساء وأطفال العدل والإحسان من هم؟ وأين يعيشون؟”، وبيّن أن “في الجماعة أساتذة وأطباء وعمال في “الساندريات” ومن تمسهم مشاكل الماء والكهرباء.. هم جزء من الشعب، ولا يمكن أن نقول للناس الذين ينتمون للجماعة ألا يخرجوا مع الناس، هذا من العبث”.

وأضاف مؤكدا “أخذنا على أنفسنا منذ التأسيس أننا جزء من قضايا الشعب وندعمها، الفرق هو أننا الآن لا نتصدر الواجهة. في 20 فبراير كانت الجماعة تنزل بشكل قوي وظاهر، في ذلك الوقت كان الشعب لم يتعود بعد على الخروج إلى الشارع ليعبر عن همومه خوفا، حركة 20 فبراير كان من أهم ما حققت أنها نفضت الغبار عن هذا الأمر، الجديد الآن هو أن الشعب أصبح يخرج للتعبير عن نفسه ولا ينتظر من يؤطره، لأن الحاجة بلغت بالناس مبلغها، وقد جربوا الأحزاب والنقابات ومع الأسف لم يتحقق لهم الكثير، فإذن الناس أصبحت تخرج تلقائيا، وحضورنا موجود ومعتبر كجزء من الشعب”.