تقديم:

وجه الأمين العام للحكومة يوم 26 دجنبر 2017 إلى السادة الوزراء مشروع قانون إطار رقم 51.17 يتعلق بمنظومة التربية والتعليم والتكوين والبحث العلمي قصد عرضه على المجلس الحكومي 1. وهو المشروع الذي صاغته لجنة تقنية إثر صدور منشور لرئيس الحكومة بالأمر يوم 21 يناير 2016، وهو ما سيفرز وثيقة أولية سيطلب بصددها رئيس الحكومة رأي المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي يوم 27 يوليوز من سنة 2016، وهو ما سيقدمه المجلس في نونبر من السنة ذاتها. 2

ستحاول هذه الدراسة أن تقف عند السياقات التي حكمت صدور هذا المشروع، وأن تورد المرجعيات التي استند إليها، وستجعل من النظر في البنية الهيكلية العامة التي انتظمت مضامينه منطلقا لرصد الأهداف المتوخاة منه ومجموع الإجراءات التنفيذية المأمول اعتمادها تنزيلا وتفعيلا.  كل هذا من أجل استجلاء جملة القضايا والإشكالات التي أثارها ويثيرها هذا التوجه العام لدى القائمين على الشأن التعليمي في المغرب نحو تقنين المنظومة التربوية وآفاق التنزيل المنشود على سيرورة الوضع العام لإصلاح التعليم على المغرب في المستويات المرتبطة بالتمويل والقضية اللغوية والأبعاد القيمية.

 أولا-السياقات والمرجعيات: وهاجس تنفيذ التعليمات

يحدد مشروع قانون الإطار الاعتبارات العامة التي حكمت إنجازه في سياق إصلاح التعليم بما هو أولوية وطنية، ويؤسس لنفسه مرجعيات يستند إليها وعليها تبرز بالأساس في ستة محددات مؤطرة هي 3:

1.    الرؤية الاستراتيجية التي أعدها المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي 4؛

2.    التوجيهات الملكية في خطبتي ثورة الملك والشعب لسنة 2012 و2013، وخطاب افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان لسنة 2014، وخطاب العرش لسنة 2015؛

3.    الاتفاقات الدولية المصادق عليها من طرف المغرب؛

4.      التطورات المعرفية والعلمية التي يعرفها العالم في مجال حقوق الإنسان وميدان البحث العلمي والتكنولوجي؛

5.      مضامين الميثاق الوطني للتربية والتكوين.

تكرر هذه الوثيقة – ولم يكن بوسعها إلا أن تفعل ذلك – المنطلقات المرجعية ذاتها التي حكمت بناء الرؤية الاستراتيجية ممركزة كونها تصدر في سياقات التعليمات الملكية، وما نتج عنها من بلورة وثائق عن طريق مؤسسة معينة اجتهدت في تنفيذ المرسوم لها توجها نحو فرض اختيارات الرؤية المنجزة في إطار بنية تقنينية تأخذ طابع قانون ملزم. وهو الشيء الذي يجعلها لا تخرج عن الكم الهائل من ركام الوثائق التي عرفها تاريخ الإصلاحات المتتالية في مجال التعليم بالمغرب التي كانت تخرج دوما من جهة واحدة تعكس تحكم القرار السياسي في القرار التربوي.

 ثانيا – البنية الهيكلية: وهاجس التقنين الملزم

تنتظم القضايا المعروضة في مشروع قانون الإطار هذا في بنية هيكلية تضم ديباجة عامة وعشرة أبواب تعالج عبر موادها البالغة سبعا وخمسين (57 مادة) مواضيع تتناول المبادئ الناظمة للمنظومة التربوية ومكوناتها الهيكلية وطرائق الولوج، وما يتعلق بالبرامج والمناهج والتكوينات، وما يرتبط بالموارد البشرية إلى جانب قضايا الحكامة والتمويل والتقييم. وتختم بالتطرق على مجموعة من الاحكام الانتقالية المرحلية.

وتتأطر هذه المواضيع وتلكم القضايا بدواع تقنينية تجعل من هذا المشروع إطارا للتعاقد الملزم، وبدوافع إصلاحية تروم تجاوز اختلالات المنظومة التربوية المغربية قصد أداء وظائفها المطلوبة، وبمطالب تنموية تبوئ التعليم والتربوية مكانة الصدارة في سلم أولويات التنمية المستدامة للرأسمال البشري. كما تتأطر هذه المضامين المعروضة في ثنايا هذا المشروع بالركائز الكبرى البانية لمقاصد الرؤية الاستراتيجية ممثلة في الخيارات الاستراتيجية الثلاث: الإنصاف وتكافؤ الفرص، الجودة للجميع، الارتقاء بالفرد والمجتمع، وكذا في رافعاتها المؤسسة المتعددة.

ثالثا – الأهداف المسطرة والإجراءات المصاحبة: وهاجس التحكم الضبطي

يقصد مشروع القانون الإطار وضع إطار يرسم ويحدد الأهداف العامة لنشاط الدولة في ميدان التربية والتعليم والتكوين والبحث العلمي عبر تحقيق أهداف كبرى ثلاث تؤطرها المبادئ الثلاثة الناظمة للرؤية الاستراتيجية إنصافا وجودة وارتقاء بالفرد والمجتمع، هي:

1.      ضبط الاختيارات السياسية والاستراتيجية للدولة في مجال التعليم؛

2.      استدامة العملية الإصلاحية؛

3.       بناء تعاقد وطني ملزم لجميع المتدخلين.

من أجل ذلك دعا المجلس الأعلى الوزارة الوصية إلى إعمال جملة من الإجراءات التنفيذية في مدد زمنية مضبوطة نجملها فيما يأتي:

1.      فتح التعليم الأولي في وجه جميع الأطفال المتراوحة أعمارهم ما بين 4 و6 سنوات مع دمج هذا التعليم وجعله جزءا من التعليم الابتدائي في أجل ثلاث سنوات حدا أقصى (ص 11)؛

2.      ربط التعليم الابتدائي بالتعليم الإعدادي في سلك إلزامي (ص 11)؛

3.      إعادة هيكلة التعليم العالي من خلال تجميع مختلف مكوناته وفق مخطط متعدد السنوات (11)؛

4.      تحديد مهلة 6 سنوات للتعليم الخصوصي لتوفير حاجياته من الأطر التربوية والإدارة (ص 12)؛

5.      مراجعة الرسوم المادية المتعلقة بالتسجيل والدراسة والتأمين وباقي الخدمات ذات الصلة في التعليم الخصوصي عبر نص تنظيمي (ص 13)؛

6.      إحداث مجلس وطني للبحث العلمي يقوم بمهمتي تتبع استراتيجية البحث العلمي والتقني والتنسيق بين مختلف المتدخلين في المجال(ص13)؛

7.      تحديد عبر تشريعات منظمة توجهات السياسة العمومية الخاصة بكل مكون من مكونات المنظومة (ص 13)؛

8.      مطالبة التعليم الخاص بالتقيد بمبادئ المرفق العمومي وبالإسهام في توفير التعليم لأبناء الأسر المعوزة والأشخاص في وضعية إعاقة (ص 12)؛

9.       مراجعة نظام الترخيص والاعتماد للمدراس الخصوصية وتمتيعها بتحفيزات ضريبية قصد تمكينها من الإسهام في تعميم التعليم الإلزامي ومحو الأمية (ص 12)؛

10.  إحداث مرصد الملاءمة بين المهن والتكوينات الجديدة وحاجات سوق الشغل (ص 14)؛

11.   إلزامية التعليم بالنسبة للأطفال المتراوحة سنهم بين 4 و15 سنة، والتزام الدولة والأسرة و الراعي قانونا للطفل بضمان هذه الإلزامية، مع تعبئة الدولة لكل ما يلزم في أجل 6 سنوات لتحقيق هذا التعليم الإلزامي(ص 15)؛

12.  وضع نظام تحفيزي تشجيعي للعاملين من رجال التعليم والأطر الإدارية في العالم القروي (ص 15)؛

13.   تشجيع تمدرس الفتيات في البوادي من خلال وضع برامج محلية (ص 15)؛

14.   تفعيل دور جمعيات المجتمع المدني التربوية وبالخصوص جمعيات آباء وأولياء التلاميذ من أجل ضمان مواظبة المتعلمين على الدراسة (ص 16)؛

15.  وضع نظام التمدرس الاستدراكي لفائدة جميع الأطفال المنقطعين عن الدراسة لأي سبب كان (ص 16)؛

16.   التمكين من الاستفادة من خدمات الإيواء والطعام والتغطية الصحية للمتعلمين في وضعيات هشة،     و من نظام المنح الدراسية  للمستحقين ومن القروض لفائدة الراغبين في متبعة الدراسة العليا(ص 16)؛

17.  إنجاز برنامج وطني لتأهيل المدارس العمومية في أجل أقصاه3 سنوات (ص 17)؛

18.  العمل على سد الخصاص الحاصل في مؤسسات التربية والتكوين في مدة أقصاها 6 سنوات (ص 17)؛

19.  إقامة مراكز للدعم النفس والوساطة داخل المؤسسات لضمان المواكبة السيكولوجية داخل أجل 3 سنوات(ص 17)؛

20.  عمل الحكومة بشراكة مع الهيئات الأخرى المختصة خلال 6 سنوات على القضاء على الأمية ومسبباتها ومظاهرها(ص 18)؛

21.  وضع الحكومة لمخطط وطني متكامل لإدماج من هم في وضعية إعاقة أو في وضعية خاصة في المنظومة التعليمية داخل أجل لا يتجاوز 3 سنوات(ص 19)؛

22.  وضع السلطة الحكومية المكلفة بالتعليم “ميثاق المتعلم” الذي يحدد الحقوق والواجبات (ص 19)؛

23.  إحداث لجنة دائمة لتجديد وملائمة المناهج والبرامج والتكوينات التربوية استنادا إلى نظام للتقييم والاعتماد والمصادقة تضعه هذه اللجنة (ص 20)؛

24.  تمكين المتعلمين من اللغات الأجنبية في سنة مبكرة خلال أجل أقصاه 6 سنوات من دخول هذا القانون حيز التنفيذ (ص 22)؛

25.  اعتماد اللغة العربية لغة أساسية للتدريس وتطوير اللغة الأمازيغية في المدرسة (ص 22)؛

26.   إرساء تعددية لغوية تجعل المتعلم الحاصل على الباكالوريا متمكنا من اللغة العربية قادرا على التواصل بالأمازيغية ومتقنا للغتين أجنبيتين على الأقل (ص 22)؛

27.  التزام المدارس الأجنبية بالمغرب بتدريس اللغة العربية لكل الأطفال المغاربة الذين يدرسون لديها (ص 22)؛

28.  إدراج التكوين في الانجليزية في تخصصات وشعب التكوين المهني (ص 23)؛

29.   إنجاز مراجعة شاملة لنظام التوجيه المدرسي والمهني والإرشاد الجامعي داخل مدة لا تتعدى 6 سنوات (ص 24)؛

30.   إنجاز مراجعة شاملة لنظام التقييم والامتحانات والإشهاد الكائن في اجل محدد ب 3 سنوات (ص 25)؛

31.   وضع “ميثاق تعاقدي لأخلاقيات مهن التربية والتعليم والتكوين والبحث (ص 26)؛

32.  وضع إطار تعاقدي استراتيجي لإسهام التعليم الخصوصي في تطوير المنظومة (ص 30)؛

33.   إحداث صندوق خاص (بموجب قانون للمالية) يخصص لدعم عمليات تعميم التعليم الالزامي وتحسين جودته يتم تمويله من طرف الجماعات والمؤسسات العمومية ومساهمة القطاع الخاص(ص31)؛

34.  إقرار رسوم للتسجيل في التعليم العالي والتعليم الثانوي التأهيلي (ص 31)؛

35.  إحداث نظام للحسابات الوطنية في مجال التربية والتعليم والتكوين (ص 32)؛

36.  إحداث لجنة وطنية لتتبع ومواكبة الإصلاح عبر نص تنظيمي (ص 35)؛

37.  وضع دلائل مرجعية متعددة بمعايير محددة يسند للمجلس الأعلى مهمة إبداء الرأي فيها قبل اعتمادها.


[1] تنظر المراسلة رقم 0238/د بتاريخ 26/12/2017.
[2] المملكة المغربية، المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، رأي في مشرع القانون الإطار لإصلاح منظومة التربية والتكوين، رقم 02/2016، نونبر 2016.
[3] تنظر مذكرة التقديم لمشروع قانون الإطار.
[4] المملكة المغربية، المجلس الأعلى للتربية والتكوين و البحث العلمي: من أجل مدرسة الانصاف والجودة والارتقاء: رؤية استراتيجية للإصلاح 2015-2030.