قال نائب الأمين العام لجماعة العدل والإحسان، الأستاذ فتح الله أرسلان، بخصوص الموقف من النظام السياسي في المغرب إن كان إصلاحيا أم يلزم إسقاطه، أن الجماعة “لا مشكل لها مع أشخاص، بل مع استبداد سواء كان يخص ملكية أو جمهورية أم خلافة، فحتى ما سمي في التاريخ بالخلافة أسمته الجماعة ملكا عاضا وجبريا ما دام فيه ظلم واستبداد وقتل..”، مشددا على أن ما يهم الجماعة “في النظام، كيفما كان، أن يكون أساسه العدل والحرية والكرامة الإنسانية، وتوزيع الأرزاق على الناس، والتداول السلمي على السلطة، واختيار الحاكم من طرف الناس؛ يشترطون عليه ويشترط عليهم، وأن تربط هذه المسؤولية بالمحاسبة”، مستشهدا “بملكيات في أوربا تمارس الديمقراطية وجمهوريات في العالم العربي والإسلامي تمارس الاستبداد”.

واعتبر أرسلان أن شروط الجماعة من أجل التحاقها بالعمل السياسي الحزبي هي شروط يقول بها الجميع “الكل يتكلم عن وجوب نزاهة الانتخابات، وعن أن الدستور الحالي ليس دستورا حقيقيا، ما دام أن السلط مجموعة في يد واحدة هي يد الملك، وعن أن الحكومة لا تحكم وهذه مهزلة، هذا ما يقوله الآن الفاعلون والشعب أيضا خارج دهاليز الإعلام الرسمي الذي يدفع المغاربة أجرته من جيوبهم لكن للأسف يعبر عن وجهة نظر واحدة”.

وفي موضوع الشد والجذب بين الجماعة والنظام والاعتقالات التي تطال أعضاءه وترسيب طلبته ومنعهم من ولوج سوق الشغل وطرد كفاءاته من مناصب عملهم العمومي وطرد خطبائه.. وغيرها من التضييقات أوضح الناطق الرسمي باسم الجماعة “أن هذا كان دائما موجودا، فمعارضة النظام إما أن تكون على المقاس وبقياس ويقدر على توظيفها، مع احترامي لكل الأطراف، أو في حال تجاوزت الخطوط الحمراء فإنه يكال لها العداء؛ بالأمس كان اليسار وأطراف أخرى تعرضت للسجون والنفي الآن هناك العدل والإحسان وأطراف أخرى.. إذن فالأمر يتعلق بما إذا كانت معارضة حقيقية أم لا”، خالصا إلى أن “ما تتعرض له الجماعة سببه صراحتها وعدم استعدادها أن “تبيع الماتش”، وفي مقابل ذلك فهي تتحمل كل لسعات الأفعى التي تكلمنا عنها”.

وحول مقولة “السياسة هي فن الممكن” وبالتالي فالحقل السياسي من الطبيعي أن يعرف مفاوضات وتنازلات وتوافقات تدبيرية، بحكم أنه يجمع طيفا من الفاعلين صرح أرسلان أن “التجربة علمتنا أن المخزن لا يتفاوض ولا يتحاور إنما يملي شروطا، فهو في حالة قوة خصمه يتفاوض معه بالسجن والاعتقالات و”العصا” ولا يفتح الحوار إلا عندما يكون الخصم وهَن وقبل أن يدخل تحت شروطه، فلو أن المخزن يناقش الأطراف الأخرى على أساس أن يتنازل هو ويتنازل الطرف الآخر ويلتقون على حل وسط لكانت حلت مشاكل كثيرة في المغرب، ولكن منطق المخزن ليس هكذا، فإما أن تخضع لشروطه أو تبقى تحت التضييق”، وأكد “نحن لا نقبل لا الآن ولا مستقبلا أن ندخل بشروط لا تبقي لوجودنا معنى، لو أننا نريد مصالح شخصية لاستطعنا نحن أيضا الوصول إلى الحكومة فلدينا قاعدة شعبية تخول لنا ذلك، ونخرج من دائرة التضييق والاعتقالات ولكن ما سنحققه سيكون لذواتنا وليس للشعب بشهادة التجارب التي نعيشها”.